موقع المجلس:
كشف تقرير حديث صادر عن منظمة العفو الدولية عن تصاعد غير مسبوق في أعداد الإعدامات التي نفذتها السلطات الإيرانية خلال عام 2025، حيث وثقت المنظمة ما لا يقل عن 2159 عملية إعدام، وهو أعلى رقم يتم تسجيله في البلاد منذ أكثر من أربعين عاماً، كما أنه يزيد بأكثر من الضعف مقارنة بعام 2024.
وبحسب التقرير، الذي حمل عنوان «أحكام الإعدام والتنفيذ 2025»، فقد شهد العالم تنفيذ ما لا يقل عن 2707 عمليات إعدام في 17 دولة خلال العام ذاته، لتستحوذ إيران وحدها على النسبة الأكبر من هذه الحالات، في مؤشر وصفته المنظمة بالمقلق والخطير.
وأكدت منظمة العفو الدولية أن السلطات الإيرانية لعبت الدور الأبرز في ارتفاع معدلات الإعدام عالمياً، معتبرة أن النظام اعتمد بشكل متزايد على هذه العقوبة كوسيلة للترهيب السياسي وفرض السيطرة الاجتماعية وقمع المعارضين.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن تصاعد الإعدامات تزامن مع تشديد القبضة الأمنية عقب موجات الاحتجاجات المناهضة للحكومة، إضافة إلى التوترات الإقليمية المتزايدة. ولفتت المنظمة إلى أن السلطات الإيرانية استخدمت أحكام الإعدام لإخماد الأصوات المعارضة وترسيخ حالة الخوف داخل المجتمع.
كما أوضح التقرير أن الأنظمة التي تضيق على الحريات العامة وتقمع النشاط السياسي تميل إلى استخدام عقوبة الإعدام للحفاظ على نفوذها، مؤكداً أن الوضع في إيران يثير قلقاً خاصاً بسبب غياب معايير المحاكمة العادلة واعتماد إجراءات قضائية تفتقر إلى الشفافية.
وتحدثت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنييس كالامار، عن خطورة توظيف الإعدام من قبل بعض الحكومات الاستبدادية، معتبرة أن هذه العقوبة تُستخدم كسلاح لبث الرعب وإسكات المعارضة وإظهار سطوة الدولة على الفئات الضعيفة والمهمشة.
وسلط التقرير الضوء أيضاً على الارتفاع الكبير في الإعدامات المرتبطة بقضايا المخدرات، حيث سجلت المنظمة ما لا يقل عن 998 حالة إعدام في إيران على خلفية هذه التهم خلال عام 2025، وهو ما يشكل نسبة كبيرة من إجمالي الإعدامات المتعلقة بالمخدرات على مستوى العالم.
من جانب آخر، أشارت منظمات حقوقية إلى وجود انتهاكات متكررة في مسار المحاكمات، من بينها الاعتماد على تهم أمنية فضفاضة، وانتزاع اعترافات تحت التعذيب، إضافة إلى غياب الضمانات القانونية الكافية، خاصة في القضايا المتعلقة بالسجناء السياسيين والمحتجين. كما حذر ناشطون من أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى من المعلن بسبب القيود المفروضة على الشفافية ومنع الرقابة المستقلة.

وتناول التقرير أيضاً قصص عدد من السجناء السياسيين الذين تحولت رسائلهم المسربة من داخل السجون إلى رموز للصمود. ومن بينهم وحيد بني عامريان، الذي تمكن من إيصال رسالة صوتية إلى والدته قبل إعدامه في أبريل 2026، عبّر فيها عن تمسكه بمواقفه وعدم خوفه من أحكام الإعدام. كذلك برزت رسالة بابك علي بور، خريج الحقوق، التي عكست إصراره على مواصلة النضال رغم ظروف السجن القاسية.
وفي ختام التقرير، دعت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى ممارسة مزيد من الضغوط على السلطات الإيرانية لوقف استخدام الإعدام كأداة للقمع السياسي، محذرة من أن العدد الفعلي لعمليات الإعدام قد يكون أكبر بكثير من الأرقام المعلنة بسبب السرية المحيطة بهذه القضايا.








