موقع المجلس:
أظهرت البيانات والإحصاءات الرسمية التي تداولتها وسائل إعلام إيرانية مع بداية مايو 2026 أن البلاد تمر بأزمة اقتصادية غير مسبوقة تنذر بتداعيات اجتماعية خطيرة. فقد ارتفع معدل التضخم الرسمي إلى أكثر من 50.6% خلال أبريل، الأمر الذي أدى إلى تدهور حاد في القدرة الشرائية للمواطنين، ودفع قطاعات واسعة من المجتمع إلى أوضاع معيشية بالغة الصعوبة. وفي ظل تعطل قطاعات صناعية واسعة نتيجة العقوبات والاضطرابات العسكرية، تتصاعد مخاوف السلطات من اندلاع احتجاجات شعبية واسعة بسبب الأوضاع الاقتصادية المتفاقمة.
ارتفاع حاد في أسعار المواد الأساسية والغذائية:
ذكرت صحيفة «إطلاعات» الحكومية في أواخر أبريل 2026 أن موجة التضخم تتسارع بشكل يومي، مما يزيد الضغوط على المواطنين. وأشارت التقارير إلى ارتفاع أسعار المعكرونة، التي تُعد من السلع الأساسية للفئات محدودة الدخل، بنسبة 31%، بينما بلغ سعر عبوة زيت عباد الشمس بوزن 810 غرامات نحو 281 ألف تومان، في ظل موجة غلاء شملت معظم السلع الاستهلاكية.
كما شهدت أسعار المواد البروتينية ارتفاعات كبيرة؛ إذ أفادت تقارير إعلامية بأن أسعار الدجاج ارتفعت بنسبة 75% خلال شهر واحد، ليصل سعر الكيلوغرام إلى ما بين 370 و380 ألف تومان. كذلك ارتفعت أسعار اللحوم الحمراء بنحو 68%، في حين زادت أسعار العديد من منتجات الألبان بنسبة تقارب 50%. ووفقاً للتقارير، وصل سعر البيضة الواحدة إلى 20 ألف تومان، ما جعل حتى الوجبات البسيطة عبئاً على كثير من العائلات الإيرانية التي تخلت منذ فترة عن شراء اللحوم والأسماك والفواكه بسبب ارتفاع الأسعار.
تدهور القطاع الصحي وأزمة الدواء:
يعاني القطاع الصحي في إيران من أزمة متفاقمة نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع أسعارها، إلى جانب انتشار السوق السوداء. وأصبح المرضى، خصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة والخطيرة، يواجهون صعوبات حادة في الحصول على الأدوية الأساسية، في وقت تتزايد فيه الانتقادات بشأن سوء الإدارة والفساد داخل المنظومة الصحية.
شلل الصناعات الاستراتيجية وتراجع الإنتاج:
وعلى المستوى الصناعي، أشارت التقارير إلى أن تداعيات الحصار والعقوبات، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية قبل وقف إطلاق النار في 8 أبريل 2026، أدت إلى توقف عدد من كبرى شركات الصلب، من بينها «فولاذ مباركة» و«فولاذ خوزستان».
كما توقفت أكثر من 50 منشأة بتروكيماوية كبرى، مما تسبب في شلل أحد أهم قطاعات التصدير غير النفطي، وانعكس مباشرة على أسعار المواد البلاستيكية والمنسوجات ومواد التغليف المرتبطة بالسلع الأساسية.
ولم يكن قطاع السجاد الإيراني بمنأى عن الأزمة؛ إذ أغلقت نحو 80% من ورش ومصانع السجاد في مدينة كاشان، المعروفة كمركز رئيسي لهذه الصناعة، الأمر الذي أدى إلى فقدان آلاف العمال وظائفهم. وفي قطاع السيارات، ارتفعت الأسعار بأكثر من 30% خلال فترة قصيرة، بينما تجاوزت أسعار السيارات حاجز المليار تومان.
اتساع الفجوة المعيشية وتصاعد الضغوط الاجتماعية:
وأشارت تقارير حكومية إلى اتساع الفجوة بين مستويات الدخل وخط الفقر، الذي تجاوز 75 مليون تومان، حيث باتت رواتب الموظفين أقل بكثير من الحد الأدنى اللازم لتغطية تكاليف المعيشة. كما ساهمت القيود المفروضة على الإنترنت والاتصالات في زيادة حالة الاحتقان الاجتماعي، بالتزامن مع موجات استقالات في بعض القطاعات نتيجة الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
إجراءات حكومية محدودة ومخاوف من الغضب الشعبي:
وفي محاولة للتخفيف من حدة الأزمة، لجأت الحكومة إلى توزيع قسائم إلكترونية بقيم محدودة لا تتجاوز مليون تومان، إلا أن مراقبين يرون أنها غير كافية لمواجهة الارتفاع المتواصل في الأسعار. كما يشكو المواطنون من غياب الرقابة الواضحة على الأسواق والتقلبات الكبيرة في أسعار السلع الأساسية.
وتشير مجمل هذه المعطيات إلى أن الاقتصاد الإيراني يواجه أزمة هيكلية عميقة، وسط تصاعد القلق داخل السلطة من احتمال تحول الضغوط المعيشية المتزايدة إلى احتجاجات شعبية واسعة خلال الفترة المقبلة.








