اشتباکات داخل البرلمان الایراني-
موقع المجلس:
في ظل أزمات متفاقمة تضرب بنية النظام الإيراني، تتسع رقعة الصراع الداخلي بين أجنحة السلطة حول ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة، لتتحول مؤسسات الحكم إلى ساحة تبادل اتهامات حادة بالخيانة والتسبب في جر البلاد نحو مواجهة خطيرة. وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه النظام من ارتباك واضح وفراغ متزايد في آليات اتخاذ القرار، وهو ما أشارت إليه تقارير دولية، بينها ما نشرته وول ستريت جورنال، حول عمق الانقسام داخل طهران وتراجع التماسك السياسي في قمة السلطة.
إيران 2026: بين تصاعد المواجهة وضغط الشارع
يرى محللون أن النظام الإيراني يواجه مأزقاً استراتيجياً حاداً، في ظل تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية. ويذهب بعض التقديرات إلى أن استمرار الأزمة لا يعكس قوة النظام، بل اعتماده المتزايد على أدوات القمع، في وقت تتقلص فيه خياراته بين التراجع السياسي أو مواجهة اضطرابات شعبية أوسع تقودها قوى المعارضة المنظمة.
تصاعد الخلافات داخل النخبة الحاكمة
في خضم هذا المشهد المتوتر، صعّد مسؤولون سابقون وحاليون من خطابهم تجاه ملف التفاوض. فقد شن محمود واعظي، المتحدث السابق باسم حكومة حسن روحاني، انتقادات لاذعة للتيار المتشدد، متهماً بعض رموزه باستغلال موقع الولي الفقيه في الصراعات الداخلية، ومؤكداً أن أي قرار بشأن المفاوضات يجب أن يكون واضحاً من أعلى هرم السلطة. كما حذر من أن تعطيل المسار التفاوضي قد يضر بما يسمى “الوحدة الوطنية” ويكشف حجم الانقسام داخل النظام.
الإعلام الحكومي يدخل على خط الأزمة
من جانبها، صعّدت وسائل الإعلام الرسمية من لهجتها، حيث دعت صحيفة “جمهوري إسلامي” إلى اتخاذ إجراءات صارمة بحق معارضي التفاوض، ووصفت بعض الشخصيات السياسية والإعلامية بأنها تسهم في تأجيج الانقسام الداخلي. واعتبرت الصحيفة أن الخطاب التصعيدي لبعض النواب والخبراء الإعلاميين يهدد استقرار البلاد، محذرة من تداعيات هذا المسار على الأمن الداخلي.
تصريحات تهديدية وتوتر غير مسبوق داخل المؤسسات
وفي تطور لافت، صدرت تصريحات حادة من داخل بعض الدوائر السياسية، تضمنت تهديدات بالتصعيد الشعبي وحتى استهداف مؤسسات حكومية في حال المضي بمسارات تفاوضية معينة. وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة، دفعت بعض وسائل الإعلام الرسمية إلى حذف أو تعديل محتواها، في مؤشر على حجم الارتباك داخل مؤسسات النظام.
الأزمة تتجاوز الداخل إلى الخارج
تؤكد تقارير دولية أن الانقسام داخل النظام الإيراني لم يعد شأناً داخلياً فحسب، بل بات محل متابعة دقيقة من دوائر صنع القرار العالمية. وقد أشارت وول ستريت جورنال إلى أن الخلافات حول المفاوضات مع واشنطن تعكس حالة من التشتت في مراكز القرار، رغم محاولات إبراز صورة من التماسك السياسي، معتبرة أن غياب رؤية موحدة يزيد من تعقيد الأزمة.
خلاصة المشهد
يعكس الوضع الحالي داخل النظام الإيراني مستوى غير مسبوق من التآكل الداخلي، حيث تتصاعد حدة الصراعات بين أجنحة الحكم، في مقابل تزايد الضغوط الشعبية والاقتصادية. وبينما تتبادل النخب الحاكمة الاتهامات وتتصاعد حدة الانقسام، يبدو أن النظام يواجه اختباراً وجودياً يهدد استقراره على المدى القريب، في ظل غياب توافق داخلي واضح على مسار الخروج من الأزمة.








