الاعدامات في الشوارع في ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
حقيقة مرة يصعب على القادة والمسٶولين في النظام الکهنوتي القائم في إيران على تجرعها والاعتراف بها، وهي إن نهج النظام وسياساته المشبوهة والحمقاء هي من قد مهدت للحرب المندلعة في 28 فيبراير 2026، حيث يحاولون جهد الامکان تبرئة النظام منها ومن مآلاتها على مختلف الاصعدة، لکنهم وفي نفس الوقت ومن جراء الاوضاع الصعبة التي يواجهونها ولاسيما من حيث تصاعد الرفض الشعبي ضدهم وإزدياد القناعة بقرب مصيرهم المحتوم بالسقوط، فإنهم يطلقون أيضا تصريحات مثيرة للسخرية والتهکم والتي تثبت واقع الازمة الحادة التي يواجهونها.
ولعل التصريح السقيم الصادر عن أحد المسٶولين وهو غلام رضا قاسمیان، إعلانه أن الله أراد لنا هذه الحرب، مؤطرا الصراع المستمر ليس كحالة طارئة، بل كضرورة حتمية. إن المغزى صارخ وواضح: سواء تم خوض هذه الحرب بـ شرف أو تحملها بدونه، فإنها تظل أمرا لا غنى عنه. ويذهب هذا التأطير إلى أبعد من ذلك؛ فقد أعرب قاسمیان بصراحة عن أسفه لوقف إطلاق النار المؤقت، مبديا رغبته في تجدد الأعمال العدائية. وهذا الکلام يبدو کمن يحاول أن يخفي الشمس بغربال!
ومن الواضح إنه وبحسب كلماته، فإن مصير إيران يتحدد في هذه الحروب، وفي حالة لا حرب ولا سلام، لا يجني النظام شيئا. هذه التصريحات ليست مجرد مبالغة بلاغية، بل تعكس عقيدة استراتيجية يفضل فيها النظام الكهنوتي التوتر الدائم على الاستقرار الداخلي. ومن المفيد جدا هنا التذکير هنا بأن ما يطرحه هذا المسٶول ليس بطرح جديد على هذا النظام کما إنه ليس کأي تصريح عابر، بل إنه خط قائم على أساس منه العقيدة التي يٶمن بها، حيث إن جواد منصوري، أحد الشخصيات المؤسسة لحرس النظام الإيراني، کان قد إعترف بصراحة تامة بالدور التأسيسي للحرب الإيرانية العراقية في ترسيخ سلطة النظام، وذكر بوضوح أنه لولا الحرب، لربما لم تصمد الثورة. ووفقا لمنصوري، وفر الصراع الهيكل والشرعية والزخم اللازم لقمع المعارضة الداخلية وتحييد الفصائل الرافضة. ومجتمعة، تكشف هذه التصريحات عن الاستمرارية التاريخية بدلا من الانحراف؛ فالحرب، في هذا الإطار، ليست أزمة خارجية مفروضة على النظام، بل هي أداة يتم استغلالها عمدا للحفاظ عليه. ومن خلال إدامة بيئة من المواجهة، تبرر الدولة التدابير الأمنية المشددة، وتضيق الفضاء السياسي، وتهمش المعارضة تحت راية البقاء الوطني.
ووفق هذا الخط العقائدي”المشبوه والمشوه” يمکن قراءة سلسلة الاعدامات الاخيرة التي قام النظام بتنفيذها من إنها ليست مجرد ردود فعل على أفعال سابقة، بل هي تدابير استباقية ضد اضطرابات مستقبلية محتملة. وفي وقت تتكثف فيه الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، والتشرذم السياسي، والاستياء الشعبي، تبدو قيادة الولي الفقیة وكأنها تعود إلى آلية مألوفة ومجربة: التصعيد خارجيا من أجل إحكام السيطرة داخليا، لکن وازاء ذلك، تواصل أصوات المعارضة الدفع بمسار بديل وحقيقي. ففي كلمة لها خلال مؤتمر في الاتحاد الأوروبي، أكدت السیدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة، أنه منذ بداية الصراع الأخير، دعت الحركة إلى السلام والحرية. وعقب إعلان وقف إطلاق النار، رحبت بالتطور مع التأكيد على أن السلام الدائم يتطلب تغييرا هيكليا عميقا – وتحديدا، إنهاء الحكم الاستبدادي الديني وتأسيس جمهورية ديمقراطية. ويسلط هذا التباين الضوء على خط الصدع المركزي في مسار إيران الحالي؛ ففي جانب، يقف نموذج حكم ساوى بين البقاء والصراع الدائم، وعلى الجانب الآخر، تقف رؤية تربط الاستقرار بالتحول السياسي الجذري. إن الإعدامات في مشهد، والخطاب المحيط بها، تشير بوضوح إلى أن الميزان لا يتأرجح بهدوء، بل يشهد صراعا حادا، وبمخاطر تتصاعد باستمرار.
ويتزامن ذلك بممارسة أعلى درجات الکذب والخداع في التعامل مع المجتمع الدولي إذ لا يهدف النظام الى حل المشکلة القائمة بسبب منه وإنما يعمل على ضمان بقائه أولا ثم العمل ثانيا من أجل العودة الى بعث المشکلة وإحيائها من جديد، بما يعني إعادة الامور الى سياقها وخطها العام الذي سارت عليه، لأنه لا ضامن لبقائه وإستمراره في ظل إتفاق ينهي أساس المشکلة ويقطع دابرها.








