اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-
کوالیس الیوم – عبد الرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري:
قراءة في ديناميكيات الانقسام البنيوي داخل دوائر صنع القرار الإيراني
تشهد البيئة السياسية الإيرانية الراهنة حالة من السيولة الاستراتيجية غير المسبوقة حيث لم تعد التباينات مقتصرة على الغرف المغلقة بل طفت على السطح عبر منصات الإعلام الرسمي كاشفة عن أزمة تجانس حادة تعصف بقمة الهرم السلطوي.
إن تقرير موقع خبر أونلاين الحكومي الأخير لم يكن مجرد رصد لخلافات برلمانية عابرة بل هو مؤشر على تآكل الإجماع السياسي داخل مؤسسات الحكم حيث بدأت الأجنحة المتصارعة في ممارسة عملية “تصفية حسابات” علنية تعكس عمق المأزق الهيكلي الذي يواجهه النظام في ظل تراكم الضغوط الداخلية والخارجية.
عطالة المؤسسات التشريعية وانتقال الصراع إلى الفضاء العام
منذ اندلاع التوترات الإقليمية الأخيرة دخل البرلمان الإيراني في حالة من الشلل الفعلي حيث غابت الجلسات الرسمية والعلنية لصالح الاستقطاب الحاد بين الكتل.. هذا الغياب المؤسسي أدى إلى تحول البرلمان من ساحة للتشريع وإدارة الأزمات إلى منصة لإطلاق التصريحات التصادمية التي تتبناها الأجنحة المتشددة.. وإن انشغال النواب بشن “حروب كلامية” بدلاً من صياغة سياسات مستجيبة للواقع المأزوم؛ قام ليعزز فرضية الانفلات السياسي حيث باتت المصالح الفئوية الضيقة تتقدم على مقتضيات الأمن القومي الاستراتيجي مما يصب الزيت على نار الخلافات البينية.
سقف المطالب المرتفع وفجوة الواقعية السياسية
تبرز تجليات التخبط الاستراتيجي في تصريحات بعض القيادات البرلمانية التي تعكس انفصالاً عن الواقع الجيوسياسي.. وإن الشروط التي وضعها المتحدث باسم لجنة الأمن القومي إبراهيم رضائي لإنهاء الحرب.. والمتمثلة في طلب عضوية دائمة بمجلس الأمن وحق النقض الفيتو لا يمكن قراءتها إلا كنوع من “الهروب إلى الأمام”.. هذه المواقف لم تواجه برفض دولي فحسب بل أثارت موجة من السخرية الداخلية حيث وصف المحلل محمد مهاجري هذه الطروحات بالجهل السياسي.
هذا التضارب لا يسيء فقط للصورة الذهنية للدبلوماسية الإيرانية بل يكشف عن غياب وحدة الخطاب في ملفات السيادة الحساسة مثل السيطرة على مضيق هرمز.
توسيع دائرة الاستهداف وتبعات العزلة الدولية
لم يقتصر التخبط على الشأن الإقليمي بل امتد ليعبث بملفات دولية شديدة الحساسية..، وإن تصريح رئيس لجنة الأمن القومي إبراهيم عزيزي الذي اعتبر فيه الأراضي الأوكرانية هدفاً مشروعاً ليمثل ذروة التصعيد غير المحسوب، ومثل هذه المواقف تزيد من وتيرة العزلة الدولية المفروضة على طهران وتمنح الأطراف الدولية الذرائع لتشديد العقوبات ورفع مستوى الضغوط.. وإن هذا الاندفاع اللفظي ايكشف عن وجود مراكز قوى متعددة تعمل خارج إطار التنسيق المركزي مما يؤدي إلى نتائج عكسية تضر بالتموضع الاستراتيجي للدولة.
أزمة التغييب وتحدي الخلافة في قمة السلطة
تتجه الأنظار بقلق نحو “مطبخ القرار” في ملفين مصيريين: المفاوضات السرية ومستقبل القيادة. شكوى النواب من التهميش في الملفات التفاوضية تشير إلى حالة من عدم الثقة البينية بين الحكومة والمؤسسة التشريعية، والأكثر خطورة هو ما أثاره النائب محسن زنكنة بشأن صحة الولي الفقيه وتعثر ملف الخلافة حيث أشار إلى رفض المرشحين المحتملين لتولي المنصب.. وتعكس هذه الاعترافات حالة من الارتباك في هرم السلطة وتكشف عن هواجس حقيقية تتعلق باستدامة النموذج السياسي في حال غياب الرأس الهرمي مما يضع النظام أمام “أزمة شرعية واستمرارية” متزامنة.
الانسداد الهيكلي والآفاق المستقبلية
إن ما يمكن وصفه بـ “صراع الإرادات” داخل أجنحة النظام الإيراني ليس مجرد تباين في وجهات النظر بل هو نتاج طبيعي لوصول السياسات المتبعة إلى طريق مسدود؛ فمع تسارع الانهيار الاقتصادي وتصاعد السخط الشعبي أصبحت النخب الحاكمة تمارس سياسة “إلقاء اللوم” المتبادل للتهرب من المسؤولية التاريخية عن الأزمات المركبة.
في الختام.. يظهر المشهد الإيراني كبناء يعاني من تصدعات بنيوية عميقة؛ حيث تساقطت واجهة الانسجام المزعومة أمام مطرقة الواقع.. وإن الفشل في إدارة التوازنات الداخلية بالتوازي مع الإخفاق في الملفات الإقليمية والدولية يضع النظام أمام خيارات أحلاها مر..
إن هذه الفوضى السياسية في قمة الهرم لا تمثل مجرد أزمة عابرة بل هي إرهاصات لتحولٍ هيكلي قد يعيد تشكيل الخارطة السياسية الإيرانية بالكامل في ظل نظام يبدو أنه استنفد كافة أدوات المناورة والحلول التقليدية.
عبد الرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري
مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل








