مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارلهذا یخشی النظام الایراني وحدات المقاومة أكثر من الحرب

لهذا یخشی النظام الایراني وحدات المقاومة أكثر من الحرب

نشاط وحدات المقاومة انصار مجاهدي خلق داخل ایران-
موقع المجلس:
في ظل التصاعد المستمر في الحديث عن الحروب الإقليمية والتوترات الخارجية، يبرز تساؤل أكثر عمقًا: ليس ما الذي تخشاه طهران خارج حدودها، بل ما الذي يقلقها في الداخل. فعلى الرغم من تصعيدها لخطاب المواجهة مع الخارج، تكشف ممارساتها اليومية أن مصدر القلق الأكبر يتمثل في المجتمع الإيراني نفسه، ولا سيما وحدات المقاومة التي أصبحت تشكل تحديًا مباشرًا لأسس الحكم.

لهذا یخشی النظام الایراني وحدات المقاومة أكثر من الحربعرض عسکری لوحدات المقاومة في طهران-

هذا الطرح لا يندرج ضمن التحليل السياسي فحسب، بل تدعمه مؤشرات واضحة في سلوك النظام. فالتواجد الأمني المكثف، خصوصًا خلال ساعات الليل، إلى جانب التصريحات المتكررة حول «الخلايا المنظمة»، يعكسان حالة من التوجس تجاه تحركات داخلية يصعب احتواؤها. وعندما تبرر السلطة هذا الانتشار الأمني بالخوف من تحركات شعبية منظمة، فإنها تُقر ضمنيًا بأن التهديد الحقيقي ينبع من الداخل لا الخارج.

وقد سعى النظام، من خلال حملات القمع المتكررة والإعدامات، إلى كسر هذه المعادلة، إلا أن النتائج جاءت معاكسة. فبدلًا من إخماد حالة الرفض، عززت هذه الإجراءات الشعور بعمق الأزمة. ولم تعد الإعدامات وسيلة ردع بقدر ما أصبحت مؤشرًا على الخشية من المستقبل، ومن جيل يرفض الاستسلام لمنطق الخضوع.

في هذا الإطار، تبرز وحدات المقاومة كظاهرة تتجاوز بعدها التنظيمي، إذ تمثل انعكاسًا لمسار طويل من الإخفاقات السياسية، بدءًا من وعود الإصلاح التي لم تتحقق، مرورًا بمسارات تفاوض لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة، وصولًا إلى احتجاجات سلمية قوبلت بالقوة. كل ذلك أدى إلى تحول في أدوات المواجهة داخل المجتمع، حيث لم يعد التغيير التدريجي خيارًا كافيًا.

وتتميز هذه الوحدات ليس فقط بقدرتها على العمل في بيئة قمعية، بل أيضًا بدلالاتها الرمزية. فهي تعكس تحولًا في وعي المجتمع، من الانتظار إلى المبادرة، ومن الاحتجاج إلى الفعل. ومن هنا، فإن تأثيرها لا يقتصر على النشاط الميداني، بل يمتد إلى كسر حاجز الخوف الذي طالما شكّل أحد ركائز بقاء النظام.

في المقابل، يسعى النظام إلى استغلال أجواء التوتر الخارجي لتبرير سياساته القمعية داخليًا، وإعادة إنتاج خطاب يوحد المجتمع في مواجهة تهديد خارجي. غير أن هذا الخطاب يفقد تأثيره عندما يكون الضغط الداخلي أكثر حضورًا. فالمجتمع الذي يعاني من أزمات يومية ويواجه قمعًا مستمرًا لم يعد يتفاعل مع هذه الروايات كما في السابق.

وهنا تتجلى المفارقة: كلما تصاعدت حدة التوترات الخارجية، ازداد القلق داخل السلطة. فالحرب قد تُستخدم كأداة إعلامية، لكنها لا تعالج جذور الأزمة. أما وحدات المقاومة، فهي تعبير مباشر عن تلك الجذور، وعن أزمة شرعية لا يمكن تجاوزها بالخطاب أو القوة وحدهما.

لهذا یخشی النظام الایراني وحدات المقاومة أكثر من الحربفي المحصلة، لا يُقاس خوف الأنظمة بما تعلنه، بل بما تحاول إخفاءه. ويبدو أن طهران، بوضوح، تخشى وحدات المقاومة أكثر من الحرب، لأن الحروب يمكن إدارتها، بينما الحراك الداخلي يمثل تحديًا أكثر تعقيدًا يصعب احتواؤه.