ضرب وإقصاء وتهميش معظم القوى السياسية الايرانية التي شاركت في الثورة، كان في حد ذاته تجسيدا لطبيعة الدكتاتورية الدينية.
میدل ایست اونلاین- منی سالم الجبوري:
مجتبی خامنئي نظام متسلط باسم الدين والثورة-
عندما نزل الخمين ي من الطائرة التي أقلته من باريس الى طهران، فإن الشعب الايراني وكذلك العالمين العربي والاسلامي، كانوا يعتقدون بأن إيران في طريقها لإقامة نظام سياسي مثالي يصبح نموذجا يحتذى به ويشار له بالبنان، ولاسيما وإن إيران كانت لتوها قد أسدلت الستار على نظام بوليسي متمرس في القمع والاجرام بحق المتطلعين للحرية والديمقراطية.
وبعد الخطبة الرنانة التي ألقاها الخميني في مقبرة “بهشت زهراء” والتي حفلت بالوعود المعسولة ولاسيما من حيث بناء الدور للفقراء وتوزيع عائدات النفط على الشعب وما ذكره قبل ذلك من إنتهاء القمع والظلم والاجرام لنظام الشاه، فإن الصورة الحقيقية والواقعية للنظام الذي أسس له هذا الرجل لإيران بدأت تتوضح رويدا رويدا في الظلال الداكنة جدا لما سمي “بمحاکم الثورة” وقضاتها من رجال الدين والقسوة المفرطة التي تميزت أحكامها الصادرة وعمليات الاعدام التي كانت تجري على نطاق واسع وبصورة لا تمت بصلة للقانون بل وتوضحت الصورة أکثر بعد أن أعلن الخميني فتواه بقتل الأكراد في “سنندج” الى جانب فرض الحجاب الاجباري على النساء.
كتاب الحكومة الاسلامية للخميني والذي کان بمثابة اللبنة الاساسية لنظام ولاية الفقيه، لم يقدم نموذجا لنظام مثالي يحتذى به كما كان متوقعا، بل قدم نموذجا مغايرا لنظام سياسي ـ فكري ـ إجتماعي يستغل البعد المقدس ويوظفه من أجل منح المشروعية له ويطلق يديه بصورة أكبر بكثير من ذلك الذي كان سائدا في عهد سلفه نظام الشاه.
ضرب وإقصاء وتهميش معظم القوى السياسية الايرانية التي شاركت في الثورة، كان في حد ذاته تجسيدا لطبيعة الدکتاتورية الاستبدادية القمعية لنظام ولاية الفقيه، لكن ولأن نظام ولاية الفقيه كان في الاساس شأنا داخليا متعلقا بالشعب الايراني الى جانب أنه كان لايزال هناك من يؤمن بمثاليته، إلا إن مبدأ “تصدير الثورة” المثير ليس للجدل فقط بل وللشبهات أيضا، بدأ يلقي بظلال من الشك والتوجس بما يريده ويسعى إليه في نهاية المطاف خصوصا بعدما وضع الخميني العراق “كبداية لتفعيل المبدأ المذکور” في رأسه وجعله هاجسا له.
وبعد الحرب التي وقعت في العقد الثامن من الالفية الماضية بين العراق وإيران والتي مهدت وأسست لها التصريحات والمواقف الايرانية المتشنجة التي كان يحركها الخميني بنفسه، وبعد تأسيس حزب الله اللبناني، الذي أصبح أشهر من نار على علم من حيث تبعيته وعمالته المفرطة لإيران، فإن الصورة توضحت أكثر لتتجاوز البعد الداخلي الى البعد الاقليمي ولتؤكد بأن زعم وادعاء المثالية لهذا النظام لم يكن إلا مجرد زوبعة في فنجان.
اليوم وبعد 47 عاما من فرض نظام ولاية الفقيه على الشعب الايراني والسعي من أجل إستنساخ بائس له في دول في المنطقة، فإنه وعند النظر الى الواقع الايراني حيث الفقر والجوع والقمع والاستبداد يعصف بالشعب إذ من وعود بناء الدور وتوزيع عائدات البترول الى الدعوة لشد الاحزمة على بطون ضامرة أساسا والتهديد والوعيد لكل من يتظاهر ضده، وبعد الرد “المثير للسخرية” للنظام الايراني من خلال أمير سعيد إيرواني، ممثل إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، على رسالة وجهتها 6 دول عربية إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن جددت فيها إدانتها بأشد العبارات لـ”الاعتداءات الإيرانية السافرة” سواء مباشرة أو عبر وكلائها وفصائلها المسلحة في المنطقة، خاصة الهجمات المنطلقة من العراق ضد دول المنطقة ومنشآتها، فإن إيرواني اعتبر أن هذه الدول “شاركت في العدوان على إيران ويجب محاسبتها”، في وقت لا يعتبر فيه تدخلات نظامه بلدان المنطقة والعبث بأمنها واستقرارها وجعل وكلائها رؤوس حراب له، عدوانا! فإن الواقعين الايراني والاقليمي قد أطاحا وبمنتهى الوضوح بالمثالية المزعومة والوهمية لنظام ولاية الفقيه.
مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل








