کوالیس الیوم- د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي:
في التاسع عشر من أبريل عام 1972، خطّت ثلة من قادة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بدمائهم فصلاً جديداً في تاريخ النضال الإيراني، حين أقدم نظام الشاه على إعدام الدفعة الأولى من أعضاء اللجنة المركزية للمنظمة، وهم: علي باكري، وناصر صادق، وعلي ميهن دوست، ومحمد بازركاني. لم يكن ذلك الإعدام مجرد تصفية جسدية لمعارضين، بل كان محاولة يائسة من ديكتاتورية بدت حينها في ذروة تجبرها وبذخها لكسر إرادة شعب يرفض الخنوع. واليوم، وبعد مرور عقود، لا تزال هذه التضحيات تشكل الوقود الاستراتيجي الذي يغذي الثورة الديمقراطية المعاصرة، تحت شعارها الجامع: “لا للشاه ولا للملالي”.
أسطورة القوة الزائفة: حين كسر “الرعد” صمت الاستبداد
في تلك الحقبة، كان الشاه يحيط نفسه بهالات زائفة من العظمة، مستنداً إلى ثروة نفطية طائلة وجهاز أمني مرعب هو “السافاك”، معلناً إيران “دولة الحزب الواحد”. كان المشهد يوحي بهدوء مطبق، ليأتي فعل مجاهدي خلق كـ “رعد في سماء صافية”، محطماً جدار الخوف. لم تكن العمليات الثورية أو مرافعات المجاهدين أمام المحاكم العسكرية مجرد ردود فعل آنية، بل كانت إعلاناً عن ولادة إسلام ثوري مناهض للاستغلال والرجعية، يرفض الانصياع لمنطق القمع، ويحول قاعات المحاكم إلى منصات لمحاكمة النظام ذاته.
المحاكمة كمنصة للسيادة الشعبية
عندما حاول الشاه استرداد هيبته عبر محاكمات علنية، ارتدّ السحر على الساحر. حين سُئل المجاهدون عن مهنتهم، أجابوا بـ “مجاهدون”، وحين سُئلوا عن جنسيتهم، أجابوا بـ “شعب إيران”. تلك الإجابات لم تكن كلمات عابرة، بل كانت إعلاناً سياسياً عن السيادة الوطنية. وفي مشهد بطولي، صرخ مسعود رجوي: “أعدمونا، هذا أعلى شرف بالنسبة لنا، منطقنا يبدأ بالشجاعة والتضحية بالنفس”. بينما بشر ناصر صادق ببزوغ الفجر في ليل الديكتاتورية المظلم. هؤلاء القادة حولوا الموت إلى انتصار استراتيجي ألهم أجيالاً من الإيرانيين.
توثيق التعذيب: شهادة العفو الدولية كمرآة للتاريخ
تكشف تقارير منظمة العفو الدولية – بما فيها زيارة المحامي نوري البلا لسجن إيفين – الوجه القبيح لنظام الشاه وتواطؤ أجهزته الأمنية. إن الشهادات الحية عن “الطاولة المعدنية الساخنة” المستخدمة لتعذيب علي ميهن دوست ورفاقه، تؤكد أن جوهر الاستبداد لا يتغير بتغير الأنظمة. لقد وثق ذلك التقرير، الذي أشار أيضاً إلى استمرار ذات الممارسات في عهد الملالي، أن نهج التعذيب والإعدامات التعسفية والاعتقالات دون محاكمات هو القاسم المشترك بين ديكتاتورية الشاه ونظام ولاية الفقيه الحالي. إن انتقال عدوى القمع من “السافاك” إلى أجهزة النظام الحالي يكشف أن البنية القمعية للدولة الإيرانية ظلت ثابتة، بينما تغيرت الأيديولوجيا التي تغلفها.
الخاتمة: حتمية السقوط
إن المقارنة التاريخية بين عام 1972 والواقع الراهن تفرض حقيقة استراتيجية لا مفر منها: إن الأنظمة التي تقوم على سحق إرادة الشعب وتغييب الحرية عبر آلات التعذيب، تحمل في طياتها بذور فنائها. لقد أثبت مجاهدو خلق على مدار نصف قرن أن الثمن الذي دُفع في 19 أبريل لم يذهب سدى؛ بل تحول إلى إرادة سياسية صلبة تسعى لإقامة ديمقراطية مستقرة في إيران. إن نظام الملالي اليوم، وهو يواجه غضب شعب يزداد وعياً وإصراراً، يتجرع ذات الكأس التي تجرعها الشاه؛ فالتاريخ لا يرحم المستبدين، وطريق الحرية الذي عبده الشهداء بدمائهم لا بد أن ينتهي ببزوغ فجر التحرير، الذي لا يرى فيه الشعب الإيراني سوى زوال الاستبداد بكل أشكاله.
د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي
مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل








