الاعدامات في ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
في الوقت الذي يتابع العالم الاحداث والتطورات المتعلقة بالحرب المندلعة منذ 28 فيبراير2026، في المنطقة والمفاوضات المنطلقة في أعقاب الهدنة المعلنة لأسبوعين، لکن الذي يلفت النظر أکثر هو إن نظام الملالي الذي يواجه حربا ضارية أثرت على السلام والامن في المنطقة والعالم، لا يمنح الاولوية لهذه الحرب بقدر ما يمنحها للأوضاع الداخلية وإحتمالاتها المختلفة.
الاختلافات الکبيرة في مواقف الطرفين المتحاربين في مفاوضات إسلام آباد، وعلى الرغم أهميتها وحساسيتها فإن النظام يميل وبکل وضوح للترکيز على إختلافاته الحادة مع الشعب الايراني الذي يتربص به وينتظر ساعة الخلاص منه، وبهذا الصدد وفي تصعيد خطير يعكس حالة الذعر والتخبط، أصدر غلام حسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية في النظام الإيراني، توجيها يقضي بوضع الجهاز القضائي في حالة حرب، مما يمهد الطريق لإصدار أحكام إعدام سريعة وتعسفية. وفي ظل الصراع القائم، تعد تصريحات إيجئي إشارة مرعبة نحو تشكيل محاكم ميدانية عاجلة لتصفية المعارضين السياسيين جسديا تحت غطاء قانوني.
النظام الکهنوتي يتخوف من إستمرار الحرب وفي نفس الوقت من نهايتها، لأنه يعلم بأن إحتمالات إنفجار الغضب الشعبي قائم في الحالتين ضده، ولذلك فإنه يرکز وبصورة غير مسبوقة وفي ظل أجواء الحرب السائدة في إيران، على مضاعفة الاحتياطات الامنية وکذلك الاجراءات القضائية وبهذا الصدد فقد أعلن مٶخرا رئيس السلطة القضائية، محسن إيجئي، إن سلطته قد إتخذت وضعية جهادية وحالة حرب استجابة لما أسماه الحرب المفروضة الثالثة، والتي يعني بها الحرب الاخيرة بين النظام وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
إيجئي، شدد بشکل قاطع على أن التعامل مع المتعاونين مع العدو لن يخضع بعد الآن للأعراف والقواعد المعتادة التي تحكم الظروف الطبيعية. وطالب بـ أقصى درجات الحسم والسرعة في إصدار الأحكام وتنفيذها، لا سيما ما يتعلق بقوانين تشديد عقوبة التجسس. لکن هذه”الوضعية الجهادية” لسلطته القمعية غير القانونية، تضاعف من لا شرعيتها أکثر فأکثر.
وتلبية لدعوة إيجئي باتخاذ إجراءات حاسمة، أصدر الفرع 26 من محكمة الثورة في طهران، برئاسة القاضي سيئ السمعة إيمان أفشاري، أحكاما بالإعدام بحق أربعة متظاهرين اعتقلوا خلال انتفاضة (ديسمبر 2025 – يناير 2026). وقد حكم على كل من: محمد رضا مجيدي أصل، وبيتا علي همتي، وبهروز زماني نجاد، وكوروش زماني نجاد بالإعدام بتهم فضفاضة صيغت تحت مسمى إجراء عمليات لصالح دولة معادية.
وتكشف التطورات القضائية الأخيرة بوضوح أن محاكم النظام الإيراني لم تعد سوى امتداد مباشر لأجهزته الأمنية، صممت خصيصا لإضفاء غطاء قانوني على اغتيال معارضيه. ومن خلال طمس الخطوط الفاصلة بين الإجراءات القضائية المدنية والتدابير الأمنية في زمن الحرب، يحاول النظام التشبث بالسلطة عبر نشر رعب الدولة الشامل.
مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل








