مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارلماذا يعجز النظام الإيراني عن القضاء على مطلب التغيير

لماذا يعجز النظام الإيراني عن القضاء على مطلب التغيير

ایلاف – سعيد عابد:
لقد كشفت حرب عام 2026، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وانتهت بوقف هش لإطلاق النار في أوائل أبريل (نيسان)، عن واقع استراتيجي صارخ في المشهد الإيراني. لم تجلب هذه الحرب الخارجية سوى دمار واسع النطاق للبنية التحتية الإيرانية، لكنها في الوقت ذاته أسفرت عن تدمير الآلة العسكرية للنظام ومقتل الولي الفقيه علي خامنئي، مما وضع نظام ولاية الفقيه في أنفاسه الأخيرة. والمقاومة الإيرانية، إذ تؤكد موقفها المبدئي والثابت بأنها لا ترحب أبدًا بالحروب الخارجية ولا تعول على التدخلات العسكرية الأجنبية، تنظر إلى هذه التطورات بواقعية موضوعية، فشرعيتها تنبع حصرًا من إرادة الشعب الإيراني، وليس من القصف الأجنبي.

نظام الملالي: البقاء على حساب الأمة
لقد أثبتت المؤسسة الدينية الحاكمة مرة أخرى أن مبدأها الوحيد هو البقاء بأي ثمن. خلال هذه الأزمة، كان النظام مستعدًا لامتصاص دمار وطني هائل والتضحية بمقدرات البلاد في سبيل الحفاظ على هيكله المتهالك. إن هذا النظام، الذي بُني أساسًا على الدماء، هو امتداد لنفس العقلية الإجرامية التي ارتكبت “مجزرة  صیف عام 1988” (صيف الدم). إنَّ تلك الواقعة تُعد قانونيًا وتاريخيًا مصداقًا بارزًا لـ”الجريمة ضد الإنسانية” و”الإبادة الجماعية”. وتؤكد المقاومة أن “جنبش دادخواهي” (حركة المقاضاة) مستمرة بلا هوادة لتقديم من تبقى من قادة النظام وأعضاء لجان الموت، أمثال غلام حسين محسني إيجه إي وغيره من الملالي، إلى المحاكم الدولية، ولإنهاء حقبة الإفلات من العقاب التي أسست لها فتوى خميني ونفذها خامنئي وإبراهيم رئيسي قبل هلاكهم.

الوهم الملكي: الرهان على رماد الوطن
على الجانب الآخر، أظهرت أزمة 2026 الوجه الحقيقي لرضا بهلوي والمعسكر الملكي. لقد أثبت هؤلاء أن طريقهم إلى السلطة لا يعتمد على المجتمع الإيراني، بل يرتكز كليًا على القوة العسكرية الأجنبية، حتى لو كان الثمن التدمير الشامل لإيران وبنيتها التحتية. لقد انهارت ادعاءاتهم بوجود دعم داخلي، فلم تظهر أي شبكة منظمة أو قاعدة اجتماعية على الأرض مستعدة لدعم هذا المشروع. إنهم غائبون تمامًا عن الميدان ومجرد ظاهرة إعلامية خارجية.

هنا تتجلى الاستراتيجية المبدئية للمقاومة الإيرانية في مرزبندي (الحدود السياسية): “لا للشاه ولا للملا”. إن العودة إلى الدكتاتورية السابقة (البهلوية) هي خط أحمر، وتجاهل لمعاناة الشعب الإيراني التاريخية. إن الشعار المحوري “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الزعيم” يعكس رفضًا قاطعًا لأي دكتاتورية، سواء كانت وراثية أو دينية.

وحدات المقاومة والبديل الديمقراطي
في ظل هيمنة أجواء الحرب الخارجية وتداعياتها على المشهد الداخلي، لا توجد حاليًا اشتباكات عشوائية أو حرب شوارع مفتوحة بين الشعب والنظام. بدلاً من ذلك، تعمل “وحدات المقاومة” بتنظيم عال واحترافية استراتيجية. يتركز دورها الميداني الحالي على جمع المعلومات الاستخباراتية الدقيقة، وتنفيذ عمليات استراتيجية موجهة، والتحضير للانهيار الحتمي والتام للنظام نتيجة تدمير قدراته.

ومع نهاية حقبة ولاية الفقيه وهلاك الدكتاتور خامنئي، أعلنت السيدة مريم رجوي عن تشكيل حكومة مؤقتة تستند إلى خطة النقاط العشر، بهدف نقل السيادة الحقيقية إلى الشعب الإيراني. إن الهدف الاستراتيجي هو إرساء جمهورية ديمقراطية حديثة تعتمد فيها السلطة على صندوق الاقتراع، وليس على الجينات الوراثية أو العمائم الدينية.

خاتمة
إنَّ المبارزة بين نظام الملالي والملكيين هي بحق “مبارزة اليأس”. كلاهما لا يملك رؤية للمستقبل، وكلاهما مستعد لرؤية إيران تحترق ليحكم على رمادها. لكن المستقبل لن يكون لأي منهما. إن إرادة الشعب الإيراني، الممثلة في مقاومته المنظمة، هي التي ستكتب الفصل الأخير، مؤذنة بميلاد فجر ديمقراطي جديد ومستقل.