الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
من أجل فهم أعمق لمجريات الامور والاحداث السياسية وتکوين وجهة نظر رصينة وأکثر قربا من الواقع، فإن العودة الى التأريخ وإستقراء ما يتعلق بالسياق المطلوب، کفيل بجعل المتابع أو المحلل السياسي على بينة أکثر وضوحا لما يجري في الحاضر وحتى تمکنه من أن يستشف ويستخلص بهذا الصدد ثمة تصورات بشأن المستقبل.
عند النظر للتسلسل التأريخي للمفاوضات الدولية التي جرت مع نظام الملالي والتمعن فيها ملية، فإننا نجده من دون شك لا تشبه أي مفاوضات أخرى قد جرت في العالم کله، بل وحتى إنها تميزت عنها بإختلافات فريدة من نوعها، وهو الامر الذي وضع ويضع أکثر من علامة إستفهام على هذه المفاوضات.
ولو تقصينا الاساليب التي يقوم النظام الکهنوتي بإستخدامها في المفاوضات الدولية ولاسيما الحساسة منها فإننا نجدها تتميز بما يلي:
ـ المراوغة والمناورة وممارسة الخداع والتمويه.
ـ ما يذکر ويقال على طاولة التفاض هو غير الذي في الواقع.
ـ الترکيز على نقاط وأمور فرعية والسعي من أجل تهميش النقاط والامور الاساسية.
ـ النظام يضع النقاط الجوهرية التي تمس نهج النظام وأمنه فوق کل إعتبار ويتفاوض بشأنها وفق اسلوب ديماغوجي، وهذا ما يوضح إخفاق کل جلسات التفاوض والتواصل معه في إحداث أي تغيير في نهجه.
ومن المفيد هنا أن ننوه من إنه وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني في باكستان، ظهر السيد علي رضا جعفر زاده، نائب مدير المكتب التمثيلي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة، في مقابلة تلفزيونية عبر شاشة فوكس نيوز لتقديم قراءة للمشهد. حیث أكد جعفر زاده أن المجتمع الدولي يخطئ إذا اعتقد أن التفاوض سيغير من طبيعة نظام الولي الفقيه المبني على الإرهاب. وشدد على أن النظام أضعف من أي وقت مضى، ليس فقط بسبب الضربات العسكرية، بل بسبب رعب القيادة من انتفاضة الشعب الإيراني الذي يمتلك قوى مقاومة منظمة ومستعدة لإسقاط الاستبداد بمجرد توقف آلة الحرب.
وأکد جعفر زادە أن سلطة الولي الفقيه تجلس اليوم إلى طاولة المفاوضات وهي في أضعف حالاتها التاريخية. وأوضح أن هذا الضعف لا يرجع فقط إلى الخسائر العسكرية والسياسية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب، بل يعود في الأساس إلى الرعب من التهديد الداخلي، المتمثل في الشعب الإيراني الذي ينتظر اللحظة المناسبة للانتفاض. کما شکك في إمكانية تمخض محادثات السلام عن نتائج حقيقية ودائمة. وفسر ذلك بأن النظام بني هيكليا على تصدير الإرهاب وتطوير الأسلحة النووية والصاروخية لدعم الميليشيات، ولن يتخلى عن هذه السياسات لأنها ركائز بقائه. واعتبر أن النظام يشارك في المفاوضات بهدف شراء الوقت والتقاط الأنفاس للهروب من الضغط الحالي ليس إلا. كما أكد أن النظام سيستمر في استخدام مضيق هرمز كورقة ابتزاز وتهديد للدول الأخرى طالما بقي في السلطة.
ومن الواضح بأن إعلان فشل الجولة الاولى من المفاوضات في باکستان مع عدم الاعلان عن جولة ثانية مرتقبة وعودة الوفدين الى بلادهما لم يأت کتطور غير متوقع ولاسيما وإن نظام الملالي معروف بمطاولته ومراوغته وشتى الاساليب التمويهية الاخرى الى جانب الاخذ بنظر الاعتبار إن السلطة في إيران الان بيد قيادة أکثر تطرفا من التي سبقتها، وکل هذا جاء ليٶکد بأن النظام الکهنوتي کما يبدو يسعى مرة أخرى من إستغلال العامل الزمني وتوظيفه لصالحه ولکن الذي يجب أن ينتبه له إن اليوم ليس کالبارحة إذ أن وضعه الدولي متوتر وداخليا الوضع على حافة الانفجار.
مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل








