مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارواشنطن تضغط وطهران تتصدع من الداخل

واشنطن تضغط وطهران تتصدع من الداخل

ایلاف – محمود حكميان:
تكشف الهدنة المؤقتة هشاشة النظام الإيراني داخليًا، وتعيد الشارع إلى قلب الصراع بوصفه التهديد الأشد على بقائه.
وقف إطلاق النار المؤقت يكشف عمق أزمة نظام الملالي داخليًا، ويؤكد أن الصراع الحقيقي لم يعد خارج الحدود بل في قلب المجتمع الإيراني

في لحظة إقليمية بالغة التعقيد، جاء إعلان هدنة مؤقتة لمدة خمسة عشر يومًا بين الولايات المتحدة ونظام ولاية الفقيه ليطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذا الاتفاق وحدوده. فالهدنة التي أُعلنت في 8 نيسان (أبريل) 2026 بوساطة باكستانية، لا تمثل بأي حال نهاية للصراع، بل تعكس مرحلة انتقالية هشة في مواجهة متعددة الأبعاد بين طرفين يحملان رؤيتين متناقضتين جذريًا.

وبالرغم من الإعلان الرسمي من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجية النظام الإيراني عباس عراقجي، فإن المؤشرات الميدانية، ومنها استمرار نشاط الدفاعات الجوية داخل طهران، تكشف عن مستوى عميق من انعدام الثقة، بل وعن حالة توتر بنيوي داخل مؤسسات النظام ذاته.

داخليًا، لم تؤد هذه الهدنة إلى تهدئة المشهد السياسي، بل على العكس، كشفت عن تصدعات خطيرة داخل بنية السلطة. فالجناح المتشدد المرتبط بمراكز القوة، والذي يرى في استمرار التوتر وسيلة للبقاء، بدأ يهاجم خيار التفاوض علنًا. تصريحات حسين شريعتمداري، التي وصف فيها الهدنة بأنها “هدية مجانية للعدو”، تعكس حجم الارتباك الاستراتيجي الذي يعيشه النظام في تحديد مساره.

هذا الانقسام يعكس معضلة أعمق: النظام لم يعد قادرًا على إدارة التوازن بين القمع الداخلي والتصعيد الخارجي. فخلال الأشهر الماضية، استخدم الحرب كغطاء لتشديد القبضة الأمنية وتسريع آلة الإعدامات، لكن توقف العمليات العسكرية مؤقتًا يسحب منه هذه الذريعة، ويعيد فتح الباب أمام انفجار اجتماعي محتمل.

المجتمع الإيراني، الذي يرزح تحت ضغط اقتصادي خانق وتضخم غير مسبوق، ينظر إلى هذه الهدنة كفرصة لإعادة تنظيم صفوفه واستعادة زخمه الاحتجاجي. وهذا ما يفسر حالة القلق المتزايد داخل الأجهزة الأمنية، التي باتت تخشى الداخل أكثر من أي تهديد خارجي.

على المستوى الاستراتيجي، حققت واشنطن مكاسب ملموسة عبر إضعاف البنية العسكرية للنظام، ودفعه إلى طاولة المفاوضات. لكن هذه المكاسب تبقى مؤقتة، طالما أن جوهر النظام، القائم على تصدير الأزمات وبناء النفوذ عبر الميليشيات، لم يتغير.

في المقابل، يسعى النظام الإيراني إلى تحويل هذه الهدنة إلى فرصة لالتقاط الأنفاس، والحصول على ضمانات أمنية ورفع القيود الاقتصادية. غير أن الفجوة العميقة بين أهداف الطرفين تجعل من الصعب تحويل هذا الاتفاق إلى سلام دائم.

في هذا السياق، تبرز رؤية المقاومة الإيرانية كعامل حاسم في فهم المشهد. إذ تؤكد أن أي حل حقيقي يجب أن يبدأ بوقف الإعدامات وإنهاء القمع، وأن الاستقرار لا يمكن أن يتحقق عبر صفقات مؤقتة مع نظام قائم على العنف، بل عبر تغيير جذري تقوده إرادة الشعب الإيراني.

المعادلة اليوم واضحة: هدنة خارجية مؤقتة مقابل غليان داخلي متصاعد. وبينهما يقف نظام يعيش حالة إنهاك استراتيجي، غير قادر على الحسم في أي اتجاه.

في ضوء ذلك، تبدو السيناريوهات مفتوحة: إما استمرار هدنة هشة قابلة للانهيار، أو عودة سريعة إلى التصعيد العسكري، أو، وهو الأهم، انفجار داخلي يعيد رسم المعادلة بالكامل.

في النهاية، لا يمكن تحقيق سلام مستدام في المنطقة دون معالجة جذور الأزمة في طهران. فالاستقرار الحقيقي لن يأتي من هدنة مؤقتة، بل من إنهاء بنية الحكم القائمة على القمع والتطرف، وفتح الطريق أمام قيام جمهورية ديمقراطية تعبّر عن إرادة الشعب الإيراني.