مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبار«سقوط أقنعة النصر».. لماذا يخشى النظام الإيراني "زمن السلم" أكثر من "طبول...

«سقوط أقنعة النصر».. لماذا يخشى النظام الإيراني “زمن السلم” أكثر من “طبول الحرب”؟

موقع المجلس:
خلف أسوار التلفزيون الحكومي وشاشات الدعاية الموجهة، يستميت النظام الإيراني في صياغة “مسرحية بقاء” تروج لانتصارات وهمية واستمرارية لا تتزعزع؛ حيث تُوظف طقوس الحداد وخطابات الجنرالات لرسم صورة نظامٍ خرج أقوى من أزماته. لكن هذه الغطرسة الإعلامية ليست سوى قشرة رقيقة تخفي يأسًا عميقًا وتصدعات هيكلية بدأت تظهر للعلن؛ فمع زوال “فزاعة” الحرب والذرائع الخارجية التي استمرأ النظام استخدامها لمدة 45 عامًا لتبرير القمع والنهب، يجد الولي الفقيه نفسه اليوم مكشوفًا تمامًا أمام مجتمعٍ يغلي تحت وطأة الأزمات المعيشية، ومدركًا أن “البيت الذي بُني على الطوارئ الدائمة” لا يمكنه الصمود أمام رياح السلم الحتمية التي ستفتح أبواب الحساب الشعبي.

ويصر المتحدثون العسكريون على أن وقف إطلاق النار جاء بشروط طهران، ويعد المحافظون بإعادة إعمار سريعة للبنية التحتية المدمرة. الرسالة المتكررة والمستميتة هي: نحن باقون، ولم يتمكن العالم من القضاء علينا.. لكن خلف لافتات النصر الوهمية، تتسع التصدعات العميقة.

إيران: السيدة رجوي ترحب بوقف إطلاق النار وتعرب عن أملها في أن يؤدي إلى إنهاء الحرب ويمهد طريق السلام والحرية

هذه الغطرسة ليست سوى وليدة اليأس. لقد أدرك النظام الکهنوتي دائماً أن نهاية الأزمات الخارجية هي بداية نهايته الحتمية. على مدى 45 عاماً، تغذى النظام على حالة الطوارئ الدائمة – الحرب مع العراق، العقوبات، حروب الوكالة، الأزمات النووية. كانت كل أزمة تمثل ذريعة مريحة للقمع، ومبرراً للنهب الاقتصادي، وحجة لإسكات المعارضة. ومع زوال هذه الذريعة، تنكشف آلة السيطرة عارية أمام الشعب.

قيادة هشة وخلافة مأزومة
المفارقة مع بدايات النظام صارخة. لقد استوعب مؤسس النظام كامل رأس المال السياسي والديني لنفسه، بينما لم يمتلك خليفته علي خامنئي تلك السطوة، مما أجبر النظام على مأسسة انقساماته تحت قشرة الإصلاح الزائفة. واليوم، تتكشف فصول خلافة جديدة في ظل القبور الطازجة. قد يتمتع مجتبى خامنئي، الذي صعد وسط دخان الحرب، بولاء حرس النظام وشبكات المحسوبية، لكن المحسوبية لا تعني الاستقرار. إن التناقضات التي أخفتها الحرب – بين الفصائل، وبين الأجيال، وبين سلطة الولي الفقيه والمجتمع – لن تظل مخفية بمجرد توقف القنابل، بل ستشق طريقها كجذور تكسر الخرسانة.

مجتمع يقف على حافة الانفجار
في هذه الأثناء، ينتظر المجتمع الإيراني اللحظة الحاسمة. لقد عاش الملايين لسنوات تحت وطأة التضخم الذي يلتهم الأجور، وانقطاع التيار الكهربائي الذي يحول ليالي الصيف إلى جحيم، ونقص المياه الذي يحيل الحقول الخصبة إلى غبار. لم تخفف الحرب من هذه المعاناة، بل ضاعفتها. إن إصلاح البنية التحتية سيتطلب سنوات ومليارات الدولارات التي لا تملكها خزانة أنهكها الفساد. كل جسر مدمر وحي مظلم سيكون بمثابة لائحة اتهام صامتة ضد نظام اختار المواجهة على حساب كفاءة الإدارة.

يضاف إلى ذلك الخنق الرقمي. لشهور طويلة، قطع النظام شرايين الإنترنت، مما كبد الشركات والعائلات خسائر فادحة. وعندما تعود الاتصالات، لن تتسرب المظالم ببطء، بل ستتدفق كطوفان جارف لا يُبقي ولا يذر. لقد وثّق الإيرانيون كل شيء: الأبناء الذين أُرسلوا للموت في حروب الوكالة، والأمهات الثكالى، والآباء الذين يقايضون كرامتهم بالخبز. قد تسيطر الدعاية على القنوات، لكنها لا تستطيع السيطرة على الذاكرة.

«مقاصل طهران في عين العاصفة الأوروبية».. حراك برلماني ودولي يكسر الصمت تجاه مجازر السجناء السياسيين

العودة إلى الشوارع
الدرس الأخطر الذي قدمته الحرب للشارع الإيراني هو انكشاف هشاشة النظام؛ فقد أثبتت الضربات الخارجية قدرة الجيوش المتقدمة على استنزاف أصوله وإظهار ضعفه. لكن الإدراك الأهم هو أن إسقاط قتلة الأطفال وسجاني الأحرار لا يمكن تلزيمه للخارج. هذا الإدراك ينقل عبء المسؤولية والتحرك إلى أيدي الشعب نفسه.

لذلك، في صبيحة وقف إطلاق النار، ستتجه كل العقول المنهكة نحو البحث عن التغيير الحقيقي والوسائل العملية لإسقاط هذا النظام. هذا المسار لن يمر عبر المعارضة المزيفة التي سوقت للضربات الأجنبية كعمليات إنقاذ، وباعت أوهاماً حول انشقاق 160 ألف جندي بين ليلة وضحاها. التغيير الحقيقي سيبدأ، كما كان دائماً، في الأحياء والجامعات والأسواق.. هادئاً، حازماً، ومستقلاً.

قد يتشبث النظام بشعاراته وأجهزة مراقبته، لكن معادلة البقاء قد تغيرت. كل يوم يمر بلا عدو خارجي هو يوم يُجبر فيه النظام على مواجهة تناقضاته الداخلية القاتلة. إن البيت الذي بُني على الحرب الدائمة لا يمكن أن يصمد في زمن السلم.