مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: اخبار المقاومة الايرانيةمقصلة الرعب ورهان الانفجار.. هل تنجح الإعدامات السياسية في احتواء غليان الشارع...

مقصلة الرعب ورهان الانفجار.. هل تنجح الإعدامات السياسية في احتواء غليان الشارع الإيراني؟

موقع المجلس:

في وقتٍ تتصاعد فيه حدة المتغيرات الإقليمية، يهرع النظام الإيراني إلى تفعيل خياره الاستراتيجي الأكثر دموية: “حكم الرعب”. إن إعدام ستة من كوادر منظمة مجاهدي خلق ونشطاء وحدات المقاومة ليس مجرد رد فعلٍ عابر، بل هو اعترافٌ ضمني من السلطة بأن المهدد الحقيقي لاستقرارها يكمن في الداخل، لا خلف الحدود. وبينما تحاول المشانق فرض صمتٍ قسري على مجتمعٍ يغلي بالأزمات، يبرز تساؤلٌ جوهري حول جدوى هذه السياسة؛ إذ أثبتت الأجيال الإيرانية الصاعدة أن القمع المفرط لا يورث الخوف بقدر ما يورث الإصرار، محولاً كل شهيد جديد إلى وقودٍ لانتفاضةٍ لا ترى في التراجع خياراً..

هذه الإعدامات لا يمكن قراءتها خارج سياقها السياسي. فالنظام الذي يواجه تحديات داخلية متراكمة—من احتجاجات متواصلة إلى أزمة اقتصادية خانقة—يدرك أن الخطر الحقيقي لا يأتي من الخارج، بل من الداخل. ولذلك، يلجأ إلى أقصى أدوات العنف لاحتواء هذا التهديد، محاولاً فرض “هدوء قسري” لا يعكس استقراراً بقدر ما يعكس خوفاً عميقاً من انفجار وشيك.

غير أن ما يغيب عن حسابات السلطة هو أن القمع، مهما بلغ من الشدة، لم ينجح تاريخياً في كسر إرادة المجتمعات الحية. فمنذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى اليوم، تتكرر المشاهد ذاتها: إعدامات، اعتقالات، تعذيب… وفي المقابل، تتجدد المقاومة بأشكال مختلفة، حاملة الشعلة من جيل إلى آخر. ستة أسماء أُعدمت خلال أيام قليلة تنتمي إلى أجيال وخلفيات مختلفة، لكنها تلتقي عند هدف واحد: الحرية.

هذا الامتداد الزمني للمقاومة يكشف حقيقة أساسية: أن الصراع في إيران لم يعد مجرد مواجهة سياسية ظرفية، بل تحول إلى مسار تاريخي طويل، تتوارثه الأجيال، وتغذيه الذاكرة الجماعية، ويزداد عمقاً مع كل موجة قمع جديدة. فكل عملية إعدام لا تُطفئ جذوة الاحتجاج، بل تضيف إليها وقوداً جديداً من الغضب والسخط.

وفي هذا السياق، تصبح الإعدامات أداة سياسية بامتياز، وليست مجرد عقوبة جنائية. إنها رسالة موجهة إلى المجتمع بأكمله: أن أي خروج عن الخط الرسمي سيُقابل بأقصى درجات العنف. لكن هذه الرسالة، بدل أن تزرع الخوف الدائم، بدأت تفقد فعاليتها، خاصة في ظل جيل شاب لم يعد يرى في الصمت خياراً، بل يعتبره شكلاً من أشكال الهزيمة.

إن أخطر ما في هذه المرحلة هو تلاقي عاملين: تصاعد القمع الداخلي من جهة، واستغلال الحرب الخارجية لتبريره وتوسيعه من جهة أخرى. فالنظام يسعى إلى تحويل أجواء الطوارئ إلى حالة دائمة، بحيث يُعاد تعريف القمع كضرورة أمنية، لا كسياسة ممنهجة.

ومع ذلك، فإن هذا المسار يحمل في طياته بذور فشله. فالتاريخ يُظهر أن الأنظمة التي تعتمد حصرياً على أدوات القمع، من دون أي أفق سياسي أو إصلاحي، إنما تؤجل أزماتها ولا تحلها. بل إنها، في كثير من الأحيان، تُسرّع من لحظة الانفجار عندما تتراكم الضغوط إلى حد لا يمكن احتواؤه.

اليوم، تقف إيران عند مفترق طرق حاسم: إما استمرار دوامة القمع والإعدامات، وما يرافقها من تصعيد داخلي، أو الانفتاح على مسار مختلف يعترف بحق المجتمع في الحرية والتغيير. غير أن المؤشرات الحالية توحي بأن النظام لا يزال أسير منطق القوة، رغم كل ما أثبته الواقع من محدودية هذا الخيار.

في النهاية، تبقى الحقيقة الأوضح أن الإعدام لا يمكن أن يكون بديلاً عن السياسة، ولا الرعب بديلاً عن الشرعية. فالشعوب قد تُرهب مؤقتاً، لكنها لا تُهزم إلى الأبد. وما يجري اليوم في إيران ليس سوى فصل جديد من صراع طويل، عنوانه الأبرز: إرادة شعب في مواجهة سلطة تخشى المستقبل أكثر مما تسيطر على الحاضر.