مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

Uncategorizedهدوء قسري فرضته ظروف الحرب في إيران

هدوء قسري فرضته ظروف الحرب في إيران

الحوار المتمدن-سعاد عزيز

على الرغم من إن الحروب وبصورة عامة حالة سيئة ومعادية للإنسانية وقيمها النبيلة ولاسيما التعايش السلمي وإحترام الآخر، لکن نظام الملالي وکما هو معروف عنه نظر وينظر للحروب کحالة إيجابية يوظفها من أجل أهدافه وغاياته ولاسيما التي يثيرها أو يکون له دور في إثارتها، وهذا بالطبع يشمل الحرب الحالية التي يخوضها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
حالة التضاد والتناقض بين النظام وبين الشعب الايراني ومعارضته الوطنية الفعالة، وصلت الى ذروتها وأعلى مراحلها وإن انتفاضة يناير 2026، کانت جرس إنذار نوعي للنظام يدل بوضوح إن الشعب قد سأم من هذا النظام ومن نهجه المشبوه الذي يعتمد وبصورة رئيسية على تصدير التطرف والارهاب وقمع الشعب والسعي للتسلح النووي، والاخطر من ذلك إن مضيه بهذا النهج يعتمد أساسا على قمع الشعب وإرهابه من خلال السجون والتعذيب والاعدامات بالاضافة الى إن تفعيل هذا النهج يتطلب أيضا إهدار أموال الشعب الايراني عليه وبالتالي حرمانه من ثرواته ومقدراته وجعله يعاني من الفقر والجوع وهو في بلد يتمتع بکل أسباب الغنى.
في ظل الحرب الحالية، وفي ظل القصف الجوي وحالة التأهب القصوى، تنهار آليات الاحتجاج الأساسية، حيث يتجنب المدنيون التجمعات ليس رضى بالواقع، بل لأن الاقتراب من المنشآت التابعة للسلطة يحمل خطرا مميتا، کما إنه وفي الوقت ذاته تستغل الأجهزة الأمنية للنظام الإيراني هذا الوضع الأمني لتوسيع صلاحياتها القمعية، وتخوين أي صوت معارض باعتباره تعاونا مع الأعداء الأجانب.
ولاريب من إن ربط الامور ببعضها في ظل هذه الحرب التي کما رأينا قد وفرت أجواءا مناسبة له لممارسة القمع بأعلى درجاته وإن تنفيذ أحکام الاعدامات بحق السجناء السياسيين في هذا الوقت هو واحد من سماته التي يمکن لمسها بوضوح، ومن دون شك فإن هذا القمع الممنهج قد فرض حالة من الجمود القسري وبالتالي مضاعفة تکلفة التعبير عن موقف الرفض ضد مظالم النظام ولاسيما وإن الاخير لا يعمل على إستقرار المجتمع وإنما على کبته وممارسة الضغط عليه بقوة إرهاب أجهزته الامنية.
لکن من المهم والضروري أيضا إنه وفي ظل حالة الهدوء غير الطبيعية المفروضة بسبب من ظروف الحرب، إن الاقتصاد الايراني يعاني من انهيار هيكلي شامل لا يمكن إخفاؤه؛ فقد ظلت معدلات التضخم الرسمية مرتفعة بين 40 إلى 45% خلال عام 2025. وفي غضون ذلك، قفز تضخم أسعار المواد الغذائية الأساسية إلى نحو 70%، مما أثقل كاهل الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط ودمر قدرتها الشرائية تماما.
والى جانب ذلك، تدهور الريال الايراني”العملة الوطنية” بشکل کارثي، ليسجل نحو 1.4 مليون ريال للدولار الواحد، مما أفقده أكثر من نصف قيمته، وأدى لارتفاع تكاليف الإنتاج وتكريس فوضى الأسعار.
وبالتوازي مع الأزمة الاقتصادية الخانقة، يشهد المواطن انهيارا واضحا ويوميا في البنية التحتية والموارد الأساسية للبلاد، حيث إنه وعلى الرغم من الاحتياطيات الهائلة، أدى النقص المتكرر في الغاز إلى إغلاق صناعات رئيسية، فضلا عن انقطاع الكهرباء وأزمة مياه حادة تهدد بـ إفلاس مائي نتيجة عقود من سوء الإدارة، وکل هذا يجعل الوضع قابلا للإنفجار في أي لحظة هو اتساع دائرة المتضررين؛ فلم يعد الاستياء والرفض مقتصرا على فئات معينة أو مناطق جغرافية محددة.
لقد شملت انتفاضة يناير 2026 تجار البازار التقليديين، والعمال، والمتقاعدين، والطلاب، لتمتد من طهران وأصفهان إلى شيراز ومشهد، في دلالة واضحة على غضب وطني شامل. وفي مواجهة ذلك، اعتمد النظام بشكل حصري على آلة القمع، مصدرا تعليمات بسحق الاحتجاجات بأي وسيلة ممكنة، مما أسفر عن اعتقالات جماعية تملأ السجون.
وتزداد هذه الآليات قسوة في ظل الحرب، إلا أن حقيقة الأمر تؤكد أن القمع وإسكات الأصوات لا يحل أزمات التضخم، أو نقص المياه، أو الأجور المتأخرة.
والخلاصة الحتمية هي أن الانتفاضة لم تلغ، بل أجلت فقط؛ فعندما تنتهي الحرب ويرتفع القيد الأمني الكثيف، سيعود الشعب الذي أرهقه الفقر وسوء الخدمات إلى الشوارع.