مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخباراغتيال لاريجاني وتداعياته على بنية السلطة في طهران تفكيك مركز الثقل

اغتيال لاريجاني وتداعياته على بنية السلطة في طهران تفكيك مركز الثقل

علي لاريجاني-

جريدة الأمة الإلكترونية- د. سامي خاطر.. أكاديمي وأستاذ جامعي:

مقدمة: ضربة نوعية في قلب النظام
تشير المعطيات الأخيرة إلى انتقال المواجهة بين إسرائيل والنظام الإيراني إلى مرحلة تفكيك منهجي لمراكز القيادة، بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مقتل علي لاريجاني وقائد الباسيج غلام رضا سليماني. هذه الضربة، إن تأكدت بشكل مستقل، تمثل تحولاً نوعياً من استهداف البنية العسكرية إلى شلّ الحلقة السياسية-الأمنية العليا التي تدير تماسك النظام.
لاريجاني: رجل الظل وصانع التوازنات
برز لاريجاني خلال السنوات الأخيرة بوصفه العقل المدبّر لإدارة الأزمات داخل النظام، خصوصاً بعد مقتل علي خامنئي. لم يكن مجرد مسؤول رسمي، بل تحول إلى محور تنسيق بين مراكز القوة المتنافسة، بما في ذلك الدائرة المرتبطة بـ مجتبى خامنئي. اغتياله يضرب ما يمكن وصفه بـ”العمود الفقري غير المعلن” للنظام، ويخلق فراغاً في إدارة التوازن بين الأجهزة الأمنية والعسكرية والسياسية.
استراتيجية الاستهداف: تفريغ الهرم القيادي
تصريحات كاتس، التي أكد فيها أن العمليات ستطال “جميع بدائل القيادة”، تعكس توجهاً استراتيجياً قائماً على استنزاف النخبة الحاكمة وليس فقط قدراتها العسكرية. هذا النمط من العمليات، الذي تزامن مع أوامر مباشرة من بنيامين نتنياهو، يشير إلى سياسة تستهدف تفكيك قابلية النظام لإعادة إنتاج قيادته.
وفق هذا المنظور، فإن مقتل لاريجاني وسليماني لا يُقرأ كحادث منفصل، بل كجزء من حملة بدأت منذ 28 فبراير، وشملت شخصيات مركزية مثل محمد باكبور وعبد الرحيم موسوي، ما يعكس تآكل البنية القيادية بشكل متسارع.
الباسيج: انهيار أداة الضبط الداخلي
يمثل مقتل قائد الباسيج ضربة موازية لا تقل أهمية. فالباسيج ليست مجرد قوة شبه عسكرية، بل هي أداة النظام الرئيسية للسيطرة الاجتماعية وقمع الاحتجاجات. غياب قيادتها في هذا التوقيت الحرج يفتح الباب أمام تراجع قدرة النظام على احتواء التوترات الداخلية، خاصة في ظل تصاعد السخط الشعبي الذي وثقته تقارير المعارضة، بما في ذلك ما تنشره دوائر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
تآكل الشرعية وتضخم هشاشة النظام
تشير هذه التطورات إلى أن النظام الإيراني يواجه أزمة مزدوجة: فقدان القيادات وتآكل الشرعية. فاستهداف شخصيات بمستوى لاريجاني يبعث برسالة إلى الداخل مفادها أن النخبة الحاكمة لم تعد محصنة، وهو ما قد يعمّق الانقسامات داخل النظام.
في هذا السياق، تؤكد مواقف السیدة مريم رجوي أن النظام دخل مرحلة “الانكشاف الاستراتيجي”، حيث تتقاطع الضغوط الخارجية مع تصاعد ديناميات الاحتجاج الداخلي، ما يضعف قدرته على الصمود طويل الأمد.
إعادة تشكيل المشهد: نحو فراغ قيادي خطير
إن تسارع وتيرة الاغتيالات يطرح سؤالاً جوهرياً حول قدرة النظام على إعادة إنتاج قيادة بديلة. فالنخبة التي كانت تُعد الصف الثاني أو الثالث أصبحت الآن في مرمى الاستهداف، ما يخلق حالة من الشلل المؤسسي والتردد في اتخاذ القرار.
هذا الفراغ قد يدفع نحو سيناريوهين: إما تشدد أمني مفرط في محاولة لاحتواء الانهيار، أو تفكك تدريجي لمراكز القوة يؤدي إلى إعادة تشكيل النظام من الداخل أو انهياره تحت الضغط المركب.

الخاتمة: من الاستنزاف إلى التفكيك
في ضوء هذه المعطيات، يمكن القول إن ما يجري لم يعد مجرد صراع عسكري تقليدي، بل تحول إلى عملية تفكيك ممنهجة لبنية النظام الإيراني. اغتيال لاريجاني وقائد الباسيج يمثل خطوة متقدمة في هذا المسار، ويؤشر إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تسارعاً في انهيار مراكز القرار.
وبينما يواصل النظام محاولة الحفاظ على تماسكه، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن معادلة الردع قد انقلبت ضده، وأنه يواجه أخطر اختبار لبقائه منذ تأسيسه.