صافي الياسري: يفقد المرء او الجهة الاعتبارية او الكيان المادي ، دولة او مؤسسة ، كما هو حال الاتحاد الاوربي ، الحكمة حين يعيد تجربة ما سبق ان جربه ، ويثبت انه انما يسلك سبل الحماقة،دون اتعاظ بنتائج تجاربه السابقه كما تفترض الحكمه ، فقد سبق للاتحاد الاوربي ,،ومن قبله اميركا ان جربا سياسة الاحتواء والاسترضاء وتقديم الحوافز مع النظام الايراني ، في ما يتعلق بملفه النووي ، وطبيعته القمعيه في ما يتعلق بملف حقوق الانسان ،
دون جدوى وكانت النتائج كارثيه ، وكنا قد تفاءلنا بتغيير هذه السياسة في التعامل مع النظام الايراني ، حين رفع الاتحاد الاوربي اسم منظمة مجاهدي خلق المعارضة من لائحة الارهاب ، وقلنا ان صفحة التغيير الديمقراطي للنظام قد فتحت ، وهو الامل الذي تستظل به شعوب ايران التي ما زالت تقدم التضحيات على مذبح خلاصها الوطني من هذا النظام الاستبدادي الفاشي المتخلف ، وتزايدت سعة هذا التوقع بتعزيز موقف الاتحاد الاوربي من المنظمة بقرار الخارجية الاميركية مطلع هذا الشهر رفع اسم المنظمة ايضا من لائحة الارهاب ، لكننا فوجئنا بقرار مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كاترين أشتون الموافقة على بحث الخطوات المستقبلية في المحادثات النووية مع كبير المفاوضين النوويين لإيران سعيد جليلي.
ومن المنتظر أن يصبح هذا أول اتصال بينهما منذ فرضت حكومات الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على طهران في منتصف أكتوبر/تشرين الأول الحالي.
وقالت المتحدثة الأوروبية مايا كوشيانيشيتش أمس “سيكون هناك اتصال هاتفي بين مسؤولة السياسة الخارجية والمفاوض النووي الإيراني جليلي من أجل بحث الخطوات القادمة في مفاوضاتنا”.
لكن المتحدثة لم تذكر تحديدا متى سيجري الاتصال بين أشتون التي تمثل القوى العالمية الست (الولايات المتحدة وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا والصين وألمانيا) وتتعامل مع إيران وجليلي، وسيأتي الاتصال بعد محادثات تمهيدية بين دبلوماسيين على مستوى أدنى.
ومع اننا لسنا ضد استمرار المساعي الدبلوماسية مع ايران الى جانب تشديد العقوبات عليها ، الا اننا نود تبصير الجميع الى الثمن الباهض الذي تدفعه الشعوب الايرانية لاطالة زمن بقاء هذا النظام كابوسا دمويا على صدرها ، عبر استمرار سياسة المساومة اللامجدية معه ، وتدفعه شعوب المنطقة نتيجة سياساته العدوانية ، وسيدفعه العالم كله ، نتيجة الاخطار المؤكدة التي يمثلها هذا النظام على السلام العالمي.
كذلك فان توقيت هذا الاعلان اسوأ ما يمكن ان يقرأ في ضوئه ، فهو ياتي متزامنا مع اعدام عشرة مناضلين ايرانيين من حملة الراي الاخر ، فاية رسالة ترسلها اشتون والاتحاد الاوربي للنظام الايراني ليستمر في سفك دماء ابناء ايران واحرارها؟؟ واية استهانة بتلك الدماء الطاهرة تمثله تلك الرسالة ؟؟ واي احباط وتعويق تمارسه لنضال شعوب ايران وطلائعها الرائدة في سبيل خلاصها الوطني وتحررها ؟؟








