مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارالحرب الحقيقية في إيران: عندما يعلن النظام المواجهة مع شعبه

الحرب الحقيقية في إيران: عندما يعلن النظام المواجهة مع شعبه

موقع المجلس:
تعيش إيران في هذه الأيام أجواءً مثقلة بظلال الحرب، حيث يخيّم التوتر والقلق على المشهد العام وتكثر التكهنات حول مستقبل البلاد. غير أن هذا الضجيج المرتبط بالتهديدات الخارجية يطرح سؤالاً أساسياً: أين تدور الحرب الحقيقية، ومن هم أطرافها؟ هل يكمن الصراع الفعلي في المواجهة مع الخارج، أم أن ساحته الحقيقية تقع داخل حدود البلاد؟

الحرب الحقيقية في إيران: عندما يعلن النظام المواجهة مع شعبهللإجابة عن هذا السؤال يكفي التوقف عند تقرير بثته شبكة الأخبار التابعة للتلفزيون الحكومي الإيراني، وهو تقرير كشف – ربما من دون قصد – جانباً من الحقيقة.

ففي هذا التقرير جاء تصريح لأحمد رضا رادان، القائد العام لقوى الأمن الداخلي في الجمهورية الإسلامية، قال فيه مساء العاشر من مارس خلال حديثه مع شبكة «خبر» الحكومية:
«إذا نزل أحد إلى الشارع استجابةً لرغبة العدو، فنحن لا نعدّه معترضاً أو محتجاً، بل نعتبره عدواً، وسنتعامل معه على هذا الأساس. جميع عناصرنا على أهبة الاستعداد وأيديهم على الزناد.»

قد يبدو هذا التصريح في ظاهره مجرد تهديد أمني، لكنه في جوهره يكشف حقيقة عميقة. فعندما تصف السلطة المواطن المحتج بأنه «عدو» بدلاً من «معارض» أو «معترض»، فإنها في الواقع تحدد طبيعة الصراع. ووفق هذا المنطق، لا تكون ساحة المواجهة عند حدود الدولة، بل في شوارع المدن الإيرانية نفسها، والخصم ليس قوة خارجية بل مواطنون يحتجون داخل بلدهم.

وفي السياق ذاته، تحدثت تقارير عديدة خلال الأيام الماضية عن انتشار مكثف للقوات الأمنية في المدن الكبرى. فقد أقامت عناصر الباسيج وقوات بملابس مدنية نقاط تفتيش واسعة في مناطق مختلفة من المدن، في إجراءات يبدو أن هدفها الأساسي بث الخوف بين السكان. مثل هذه المشاهد تعكس أجواء أشبه بالثكنات العسكرية، وتوحي بأن الحكومة تخشى المجتمع أكثر مما تخشى تهديدات خارجية.

وفي هذا الإطار أيضاً، صدر في العاشر من مارس 2026 بيان عن مجلس تنسيق النقابات المهنية للمعلمين وصف فيه أجواء العاصمة طهران بأنها «تشبه أجواء ثكنة عسكرية». ويعكس هذا الوصف واقعاً أصبحت فيه كثافة الوجود الأمني في الشوارع أمراً يومياً. وعندما تأخذ عاصمة دولة هذا الطابع الأمني المكثف، فإن ذلك يشير إلى موقف دفاعي تتخذه السلطة تجاه مجتمعها.

إن مجموع هذه المؤشرات يرسم صورة واضحة مفادها أن الصراع الأساسي في إيران يدور بين غالبية المجتمع من جهة، والنظام الحاكم من جهة أخرى. ولم يعد هذا الصراع مجرد احتمال مستقبلي، إذ إن المجتمع الإيراني مرّ بالفعل بتجربة انتفاضة واسعة في يناير 2026، كشفت أن الفجوة بين المجتمع والسلطة بلغت مرحلة يصعب التراجع عنها.

وما يثير قلق المسؤولين الأمنيين اليوم ليس فقط احتمال اندلاع احتجاجات جديدة، بل استمرار تأثير تلك الانتفاضة في الذاكرة الجماعية للمجتمع. فهذه التجربة ما زالت حاضرة بقوة، كما أنها تتحول في ذهن السلطة إلى هاجس دائم. ويكمن الخوف الحقيقي في احتمال أن يتحول الغضب المكبوت داخل المجتمع – بعد القمع العنيف الذي رافق أحداث يناير – إلى موجة احتجاج أوسع وأكثر شمولاً.

وفي مثل هذه الظروف قد تنتهي الحروب الخارجية عند لحظة معينة نتيجة توازن مصالح أو قوى. أما الصراع العميق بين المجتمع والسلطة فله مسار مختلف، إذ إن طبيعته البنيوية تجعل نهايته مرتبطة بتحول حاسم في بنية الحكم.

فقد تستطيع السلطة عقد تفاهمات أو صفقات مع أطراف خارجية، لكنها لا تستطيع التوصل إلى تسوية مع إرادة غالبية مجتمع يطالب بالحرية والكرامة. وفي مثل هذه المعادلات لا تكون هناك مساومات حقيقية، بل صراع يحدد في النهاية شكل المستقبل السياسي للبلاد.