مجتبى خامنئي-
موقع المجلس:
في مشهد يعكس حجم المأزق الذي يمرّ به نظام تنصیب مجتبى خامنئي یکشف عن توریث السلطة و افلاس نظام الایراني، أقدم هذا النظام خلال فترة وجيزة على خطوة حوّل بها نفسه من نظام يزعم امتلاك الشرعية الدينية إلى ما يشبه «سلطة وراثية» مغلقة، عبر الدفع بمُجتبى خامنئي إلى موقع القيادة. غير أن هذه الخطوة المتسرعة لن تكون قادرة على إنقاذ نظام الفاشية الدينية الذي يواجه أزمات داخلية عميقة وغضباً شعبياً متزايداً.
إن ما حدث ليس سوى محاولة واضحة لإعادة إنتاج الاستبداد في إطار عائلي، وكأن الحكم في إيران ملكية خاصة تنتقل داخل بيت واحد. فبعد أكثر من أربعة عقود من السيطرة المطلقة، يقف نظام ولاية الفقيه اليوم أمام الحقيقة ذاتها التي واجهها نظام الشاه عام 1979، وهي فقدان الثقة والشرعية في أعين الشعب الإيراني.
إن تنصيب مجتبى خامنئي لا يمثل انتقالاً طبيعياً للسلطة، بل يعد استمراراً لعملية الاستيلاء السياسي على إرادة الشعب الإيراني. كما يبرهن مرة أخرى على أن هذا النظام عاجز عن الإصلاح أو التحول، وأنه يعيد إنتاج نفسه بالأساليب نفسها التي حكمت البلاد لعقود طويلة، مثل القمع واستنزاف الثروات وتصدير الأزمات إلى الخارج. ولم يكن مجتبى خامنئي شخصية ثانوية في هيكل السلطة، بل لعب طوال أكثر من ثلاثين عاماً دوراً أساسياً في إدارة سياسات القمع الداخلي، والإشراف على الأجهزة الأمنية، والتأثير في توجهات النظام المتعلقة بتصدير التطرف والإرهاب.
وخلال هذه الفترة، كان له دور بارز في قمع الانتفاضات الشعبية، كما شارك في إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد ونهب موارد البلاد، في الوقت الذي كان فيه معظم الإيرانيين يعانون من الفقر والبطالة والتهميش. وكانت النساء والفئات الكادحة، من العمال والمزارعين إلى المعلمين والممرضين والمتقاعدين، من أكثر الشرائح التي تحملت تبعات هذا النظام القائم على الاستغلال والتمييز.
غير أن ما لا تدركه النخبة الحاكمة هو أن الشعب الإيراني لم يعد ذلك الشعب الصامت الذي يمكن إخضاعه بالقوة فقط. فقد شهدت البلاد في السنوات الأخيرة موجات متتالية من الاحتجاجات والانتفاضات الشعبية التي عبّرت بوضوح عن رفض الإيرانيين لجميع أشكال الديكتاتورية، سواء جاءت بغطاء ديني أو بواجهة ملكية.
إن الإيرانيين الذين نزلوا إلى الشوارع مطالبين بالحرية والكرامة يدركون أن مستقبل بلدهم لا يمكن أن يقوم على نظام وراثي جديد، بل على إقامة جمهورية ديمقراطية تستند إلى إرادة الشعب والانتخابات الحرة وسيادة القانون.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية فكرة المرحلة الانتقالية التي تهدف إلى نقل السلطة إلى الشعب بدلاً من احتكارها. فالحكومة المؤقتة التي أعلن عنها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لمدة ستة أشهر تمثل آلية لتنظيم انتقال ديمقراطي حقيقي يضع حداً لعقود من الاستبداد، ويمهد الطريق أمام الشعب الإيراني ليحدد مصيره بنفسه من خلال انتخابات حرة ونزيهة.
لقد أثبت التاريخ أن الأنظمة التي تفقد دعم شعوبها لا يمكنها الاستمرار مهما حاولت تغيير الوجوه أو توريث السلطة. واليوم، بينما يسعى نظام ولاية الفقيه إلى إعادة إنتاج نفسه عبر الوراثة السياسية، تواصل إرادة الشعب الإيراني التقدم نحو لحظة تاريخية حاسمة.
وفي النهاية، فإن مستقبل إيران لن يحدده أبناء الديكتاتورية ولا ورثة الاستبداد، بل سيكتبه الشعب الإيراني نفسه بإرادته الحرة ونضاله المستمر من أجل الحرية والديمقراطية.








