مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارایران...الاقتصاد يتهاوى بلا كوابح و التضخم يلتهم موائد الإيرانيين عند 62.2%…

ایران…الاقتصاد يتهاوى بلا كوابح و التضخم يلتهم موائد الإيرانيين عند 62.2%…

موقع المجلس:
سجّل معدل التضخم السنوي في إيران ارتفاعاً صادماً بلغ 62.2% خلال شهر بهمن (فبراير 2026)، في واحد من أسرع موجات صعود الأسعار خلال الأعوام الأخيرة. هذا الرقم المقلق لا يُعدّ مجرد بيان إحصائي عابر، بل يشكّل جرس إنذار مبكراً لانهيار القدرة الشرائية لملايين العائلات، ودليلاً واضحاً على التآكل المتسارع لما تبقى من بنية اقتصادية تُدار تحت حكم نظام الملالي.

ایران...الاقتصاد يتهاوى بلا كوابح و التضخم يلتهم موائد الإيرانيين عند 62.2%…دلالات الأرقام: ماذا يعني تضخم 62.2% عملياً؟

على أرض الواقع، يعني ذلك أن سلة السلع والخدمات التي كانت تكلف 10 ملايين تومان العام الماضي (نحو 60 دولاراً بسعر الصرف الحالي البالغ 1,651,700 ريال للدولار)، أصبحت اليوم تقارب 16.22 مليون تومان (نحو 98 دولاراً).

وبعبارة أبسط، تدفع الأسر الإيرانية الآن ما يقارب ثلثي تكلفة إضافية للحصول على السلع نفسها التي اشترتها في الشهر ذاته من العام الماضي. هذا الارتفاع الحاد يضع إيران في مقدمة الاقتصادات الأعلى تضخماً عالمياً.

إقرار رسمي باتساع رقعة الفقر
اعترف محمد باقر قاليباف، رئيس برلمان النظام، بأن 34% من سكان إيران يعيشون تحت خط الفقر، مشيراً إلى أن ملايين المواطنين يواجهون أوضاعاً معيشية قاسية، وأن آليات التصنيف الحالية لا تعكس الحجم الحقيقي للأزمة الاقتصادية التي تعصف بالأسر.

فجوة الأجور: حين يتحول البقاء إلى رفاهية
تتجسد المأساة بوضوح عند مقارنة الأسعار بالدخول. فالحد الأدنى للأجور الشهرية هذا العام يبلغ نحو 7.3 ملايين تومان (قرابة 44 دولاراً)، في حين تُقدَّر كلفة “سلة المعيشة الأساسية” للأسرة بنحو 20 مليون تومان شهرياً (نحو 121 دولاراً).

وقبل احتساب مصاريف النقل والتعليم أو النفقات الطبية الطارئة، تبدو الهوة بين الدخل والتكلفة سحيقة. ومع تجاوز التضخم حاجز 60% مقابل زيادات طفيفة في الأجور، تكون النتيجة انكماشاً حاداً في القوة الشرائية. وهكذا، قد ترتفع المداخيل اسمياً، لكنها فعلياً تشتري أقل فأقل.

محركات التدهور: سيولة مفرطة وعجز مالي
لا تعود هذه الأزمة إلى صدمات خارجية، بل هي نتيجة مباشرة لسياسات هيكلية فاشلة، أبرزها:

فيض السيولة: تجاوز حجم السيولة النقدية 7,500 تريليون تومان (نحو 45 مليار دولار). ومع نمو سنوي يفوق 30%، فإن ضخ الأموال بوتيرة أسرع بكثير من نمو الاقتصاد الحقيقي يترجم مباشرة إلى تضخم مزمن.

عجز موازنة خانق: تُقدَّر فجوة الموازنة هذا العام بين 400 و500 تريليون تومان (2.4 – 3.0 مليارات دولار). ولتغطيتها، تلجأ الحكومة إلى الاقتراض أو التوسع النقدي (طباعة العملة)، وهو ما يتحول إلى ضريبة غير معلنة يدفعها المواطن من معيشته بعد فترة وجيزة.

الغذاء والسكن في صميم الأزمة
انعكست هذه المؤشرات بقسوة على الحياة اليومية:

تضخم الغذاء: تخطّى في بعض الأشهر 70%. فالأسرة التي كانت تنفق 5 ملايين تومان شهرياً على الطعام (نحو 30 دولاراً)، باتت مضطرة اليوم لإنفاق أكثر من 8.5 ملايين تومان (نحو 52 دولاراً).

أزمة السكن: تراوحت زيادات الإيجارات في المدن الكبرى بين 40% و55%. فالمستأجر الذي كان يدفع 8 ملايين تومان العام الماضي (نحو 48 دولاراً)، يواجه اليوم إيجاراً يقارب 12 مليون تومان (نحو 73 دولاراً).

تحذيرات من انفجار اجتماعي مع التلويح برفع سعر الخبز
حذّرت صحيفة «كيهان» المحسوبة على علي خامنئي من عواقب خطيرة في حال إلغاء العملة التفضيلية للقمح، مؤكدة أن المساس بسعر الخبز قد يشعل انفجاراً اجتماعياً يصعب احتواؤه في ظل الضغوط المعيشية الراهنة.

الاستثناء الإيراني: مقارنة عالمية فاضحة
في وقت تراوح فيه متوسط التضخم العالمي خلال العام الماضي بين 6% و8%، تحلّق إيران منفردة فوق عتبة 60%. هذا الفارق الهائل يبرهن بما لا يدع مجالاً للشك أن العوامل الداخلية البنيوية — من توسع نقدي وانهيار في سعر الصرف واختلالات مالية عميقة لدى نظام الملالي — هي المحرك الأساسي لهذه الكارثة، لا الصدمات العالمية المزعومة.

أبعد من الأرقام
تجاوز التضخم مستوى 60% يخلق حلقة مفرغة؛ إذ تدفع التوقعات السلبية الشركات والمستهلكين إلى رفع الأسعار أو الشراء المسبق، ما يعيد تغذية التضخم من جديد.

ومع غياب إصلاحات هيكلية جادة لضبط نمو السيولة وتقليص عجز الموازنة، سيظل التضخم متجذراً، مواصلاً التهام مدخرات وأجور الطبقتين الوسطى والفقيرة.

إن نسبة 62.2% اليوم لم تعد مجرد مؤشر اقتصادي، بل باتت ناقوس خطر يقرع في صميم المجتمع، يوثّق كيف تحولت كلفة المعيشة إلى أداة ضغط يومية، ويكشف عجز النظام عن توفير أبسط مقومات العيش الكريم لشعبه.