مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارشعبية مصطنعة ووهم رقمي: كيف تُنتج المنظومة الإعلامية والدعم الخارجي قاعدة جماهيرية...

شعبية مصطنعة ووهم رقمي: كيف تُنتج المنظومة الإعلامية والدعم الخارجي قاعدة جماهيرية غير حقيقية لابن الشاه؟

موقع المجلس:

استناداً إلى تقرير استقصائي وتحليلي موسّع نشره موقع لو غراند كونتينان الفرنسي، يتبيّن أن المساعي الأخيرة لتسويق رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، بوصفه قائداً محتملاً أو بديلاً سياسياً، لا تقوم على أي تأييد شعبي فعلي أو حضور حقيقي داخل المجتمع الإيراني. فالصورة اللامعة التي أُحيط بها ليست سوى نتيجة حملة إعلامية وسيبرانية منظمة، تقف خلفها جهات وحكومات أجنبية، وتعتمد على جيوش إلكترونية من الحسابات الوهمية والآلية لخلق انطباع زائف بوجود دعم جماهيري، في مسعى لإقصاء الأصوات الديمقراطية الأصيلة التي ترفض الاستبداد بصيغتيه: الديني والملكي.

شعبية مصطنعة ووهم رقمي: كيف تُنتج المنظومة الإعلامية والدعم الخارجي قاعدة جماهيرية غير حقيقية لابن الشاه؟أسوشيتد برس: اعتراف وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بأن انقلاب 1953 على حكومة الدكتور محمد مصدق كان عملاً “غير ديمقراطي”

أوهام العودة بالدبابات ورفض الداخل الإيراني

خلال التصعيد العسكري والتوترات الأخيرة في المنطقة، برز رضا بهلوي بتصريحات أشاد فيها بالضربات العسكرية، واصفاً إياها بأنها لحظة شبيهة بسقوط جدار برلين، في محاولة لتقديم نفسه كخيار جاهز للحكم، متخيلاً عودته إلى طهران محمولاً على الدبابات الأمريكية والصواريخ الإسرائيلية. هذا المشهد يستحضر تجربة أحمد الجلبي في العراق قبيل الغزو عام 2003، وما رافقها من أوهام سياسية.

شعبية مصطنعة ووهم رقمي: كيف تُنتج المنظومة الإعلامية والدعم الخارجي قاعدة جماهيرية غير حقيقية لابن الشاه؟

ويؤكد التقرير أن بهلوي يفتقر إلى أي سجل أو إنجاز سياسي يُذكر، كما أن استطلاعات الرأي الموثوقة لا تمنحه أي وزن شعبي حقيقي. وعلى أرض الواقع، ترفضه الحركات الديمقراطية داخل إيران رفضاً قاطعاً، ويتجلى ذلك بوضوح في الشعار الذي صدح به الشارع الإيراني خلال انتفاضة 2022:
الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه.

تصنيع القبول: حملة إعلامية ورقمية بتمويل خارجي

كيف استطاع بهلوي أن يحجز هذا الحضور الكثيف في الإعلام وشبكات التواصل؟ يوضح التقرير أن الأمر لا يعكس صعوداً طبيعياً، بل هو ثمرة حملة دعائية محكمة. فقد أنفقت دول مبالغ طائلة لتسويق فكرة تغيير النظام عبر دعم شخصية بهلوي. وتعتمد هذه الحملة على مسارين أساسيين:
الأول، تمويل قنوات تلفزيونية ناطقة بالفارسية ومناصرة للملكية؛
والثاني، بناء شبكات رقمية من حسابات مزيفة تعمل على نشر التضليل وتضخيم شعبية بهلوي بشكل مفتعل، إلى جانب شن حملات تشويه وهجوم ضد الأصوات الديمقراطية الرافضة للتدخل الأجنبي.

تلميع الاستبداد وإعادة كتابة التاريخ عبر الشاشات

لعبت القنوات الفضائية الخاصة دوراً محورياً في تبييض صورة عهد الشاه، وتصويره كمرحلة ذهبية لدولة حديثة، مع تجاهل متعمد لحالات الفساد الواسعة، وغياب الحريات، والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها جهاز السافاك. وفي هذه المنصات، يظهر رضا بهلوي بشكل متكرر كضيف دائم، دون مساءلة عن إرث والده، ويُقدَّم باعتباره المتحدث الأوحد باسم الإيرانيين والمعبّر عن تطلعاتهم المزعومة.

التاريخ يعيد إنتاج نفسه: من انقلاب 1953 إلى الذباب الإلكتروني

يربط التقرير بين هذا الدعم المفتعل لبهلوي وبين سجل التدخلات الأجنبية في إيران، ولا سيما انقلاب عام 1953 الذي نفذته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لإسقاط حكومة محمد مصدق المنتخبة ديمقراطياً بعد تأميم النفط. حينها، جرى تمويل مجموعات في الشارع لخلق انطباع كاذب بوجود تأييد شعبي لإعادة الشاه. واليوم، يتكرر السيناريو ذاته، لكن بأدوات رقمية حديثة، حيث تحل الجيوش الإلكترونية محل عصابات الشوارع، لفرض بهلوي على المشهد وتصويره كمنقذ شعبي، في مسعى يستهدف في جوهره تقويض الاستقلال الإيراني.

شعبية مصطنعة ووهم رقمي: كيف تُنتج المنظومة الإعلامية والدعم الخارجي قاعدة جماهيرية غير حقيقية لابن الشاه؟

سيناتور أمريكي يذكّر بتاريخ الانقلاب على الديمقراطية في إيران ويدعو إلى كشف “الحقيقة الكاملة”

جيوش الحسابات الوهمية واستهداف المعارضة الديمقراطية

كشف الصحفي الاستقصائي جيف غولدبرغ عن شبكات واسعة من الحسابات المزيفة، تديرها جهات مدعومة من الخارج، تعمل على ترهيب وتشويه واغتيال الشخصيات المعارضة الحقيقية. كما تورطت مؤسسات أمريكية، من بينها وزارة الخارجية عبر ما عُرف بـ “مشروع التضليل الإيراني”، إضافة إلى مراكز أبحاث قريبة من المحافظين الجدد مثل مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، في استهداف نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين المستقلين.

ويشير التقرير إلى نقاشات جرت عام 2017 حول إنشاء حسابات فارسية مزيفة لإشعال الاضطرابات. وقد ظهر أثر هذه الشبكات بوضوح خلال انتفاضة 2022، إذ ضخت ملايين التغريدات لدعم شخصيات يمينية موالية لبهلوي، واستهدفت منظمات مدنية إيرانية–أمريكية معارضة للحرب والعقوبات، مثل منظمة NIAC، عبر اتهامها زوراً بالارتباط بالنظام الإيراني. وكشفت التحقيقات أن نحو نصف الحسابات المشاركة في هذه الحملات، أي ما يقارب 200 ألف حساب، كانت حديثة الإنشاء وتكاد تخلو من المتابعين، ولم يكن هدفها سوى التلاعب بخوارزميات منصة “إكس” لإيهام الرأي العام بوجود إجماع مؤيد للملكية.

وهم محصور داخل فقاعة الخوارزميات

يختتم التقرير بالتنبيه إلى أن تحالف رضا بهلوي مع تيارات يمينية متطرفة يشكل خطراً بالغاً على الحراك الديمقراطي الشعبي في إيران. ففي الوقت الذي يسعى فيه الإيرانيون إلى إسقاط الاستبداد الديني وبناء جمهورية ديمقراطية حقيقية، تعمل الآلة الدعائية الخارجية على فرض شكل آخر من الديكتاتورية عبر إجماع مزيف تصنعه روبوتات الإنترنت. ويبقى السؤال مفتوحاً: هل سيتمكن من يحلم بالعودة إلى العرش من كسر فقاعة الخوارزميات ومواجهة الرفض الشعبي الحقيقي على أرض الواقع؟