مظاهرات انصار مجاهدي خلق في برلین-
موقع المجلس:
نشرت مجلة ماريان الفرنسية على موقعها الإلكتروني مقالاً جماعياً وقّعه عدد من الشخصيات السياسية والحقوقية البارزة في فرنسا، من بينهم أندريه شاسين وجيلبير ميتران، دعوا من خلاله السلطات الفرنسية والمجتمع الدولي إلى تبني موقف حاسم وصريح لمساندة الشعب الإيراني في انتفاضته المتواصلة.
ويشير المقال إلى أن الشعار المتداول بقوة في شوارع إيران «لا لنظام الملالي، لا لنظام الشاه» يعكس رؤية استراتيجية عميقة، مفادها استحالة تجاوز أو إقصاء دور القوى الديمقراطية الحقيقية والمقاومة المنظمة عند رسم ملامح مستقبل البلاد. كما يحذر الكتّاب من النتائج الخطيرة لأي محاولات لفرض بدائل مصطنعة من الخارج تفتقر إلى الشرعية الشعبية.

يوراسيا ريفيو: نجل الشاه يروّج للأوهام ويفتقد رؤية سياسية واضحة
حذّر المحلل السياسي مجيد رفيع زاده، في مقال نشره موقع يوراسيا ريفيو، من مساعي رضا بهلوي للاستفادة من تضحيات الشعب الإيراني عبر خلق شرعية وهمية. وأوضح التحليل أن تحركات نجل الشاه تستند إلى أرقام مبالغ فيها في الخارج، في حين تفتقر إلى أي قاعدة تنظيمية داخل إيران أو برنامج سياسي متكامل، معتمداً في طرحه على الرهان على التدخل العسكري الأجنبي بدلاً من القوى الوطنية.
ويؤكد المقال أن إيران شهدت مطلع العام الجاري انتفاضة استثنائية من حيث الحجم والعمق، عبّرت بوضوح عن مطلب شعبي واحد يتمثل في إسقاط الديكتاتورية بكافة أشكالها. ويرى الكتّاب أن هذا الحراك الميداني يعكس قناعة راسخة لدى المتظاهرين بأن التغيير الجذري هو الطريق الوحيد لتحقيق تطلعاتهم، وأن الحديث عن «إصلاحات من داخل النظام» لم يعد سوى وهم. ورغم القمع العنيف الذي أودى بحياة الآلاف واعتقال نحو خمسين ألف شخص، لا تزال روح العصيان والاحتجاج سائدة في مختلف أنحاء البلاد.
ويضيف النص أن هذه الانتفاضة ليست رد فعل عابراً، بل ثمرة أكثر من 45 عاماً من النضال والخبرة المتراكمة للمقاومة المنظمة ووحداتها الميدانية، مؤكداً أن استقرار الشرق الأوسط برمته مرتبط بنجاح هذا الحراك. وفي الوقت نفسه، يعلن الموقعون رفضهم التام لأي تدخل عسكري خارجي، محذرين من أن فرض التغيير بالقوة الخارجية لا يؤدي إلا إلى الفوضى والانقسام، ويمنح النظام ذريعة لقمع الانتفاضة وسحق إرادة الداخل.
دلالات الشعار المركزي للاحتجاجات
يتوقف المقال عند الهتاف «لا لنظام الملالي، لا لنظام الشاه» بوصفه خياراً تاريخياً حاسماً للشعب الإيراني في رفض جميع أشكال الاستبداد، سواء الديني القائم حالياً أو الشمولي المرتبط بعهد الشاه. ويؤكد الكتّاب أن الذاكرة الجماعية للإيرانيين لا تزال تستحضر جرائم جهاز السافاك، والفساد، والتبعية الأجنبية التي ميّزت نظام بهلوي، تماماً كما ترفض اليوم الحكم الثيوقراطي القائم.
وفي هذا الإطار، يوجّه المقال نقداً شديداً لمحاولات تلميع صورة رضا بهلوي، معتبراً أن هذا الترويج لا يستند إلى حراك شعبي حقيقي، بل هو نتاج صناعة إعلامية افتراضية. كما يشير إلى غياب أي قاعدة اجتماعية فعلية له داخل إيران، وانفصاله الكامل عن واقع التضحيات التي يعيشها الشعب، محذراً من أن هذا الطرح يخدم، موضوعياً، مصلحة النظام عبر تصوير الانتفاضة كنتاج لمؤامرات خارجية بهدف تفتيت الحراك.

صحيفة ألمانية تشكك في أرقام حشود أنصار بهلوي
من جهتها، فنّدت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية الأرقام التي تحدثت عن مشاركة 250 ألف شخص في مظاهرة أنصار رضا بهلوي في ميونيخ، مؤكدة أن تلك التقديرات مبالغ فيها إلى حد بعيد. واستند التحقيق الميداني إلى معطيات تحليلية أظهرت أن العدد الفعلي كان أقل بكثير مما رُوّج له إعلامياً، ما يثير علامات استفهام حول حقيقة حجم الدعم الشعبي لهذا التيار.
دعوة لدعم القوى الديمقراطية ومحاسبة النظام
ويخلص المقال إلى أن شعار «لا لنظام الملالي، لا لنظام الشاه» يرسخ شرعية التضامن الحقيقي مع القوى الديمقراطية الفاعلة داخل إيران، بما يشمل المجتمع المدني النشط، والمكونات القومية المطالِبة بحقوقها كالأكراد، إضافة إلى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي يصفه التقرير بأنه الإطار الأكثر تنظيماً ووضوحاً من خلال «خطة النقاط العشر» لإيران المستقبل.
كما يدعو الموقعون الحكومة الفرنسية والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية تتجاوز مجرد تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، لتشمل تفعيل هذا التصنيف والسعي إلى تفكيك هذه القوة القمعية بالكامل، وتسريع ملاحقة قادة النظام أمام المحاكم الدولية. وفي ختام المقال، يوجه الكتّاب نداءً عاجلاً للطبقة السياسية الفرنسية لتجاوز الخلافات الحزبية وتوحيد الجهود دعماً لحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره، والمساهمة في قيام جمهورية ديمقراطية علمانية تكفل المساواة، وتلغي عقوبة الإعدام، وتتخلى عن الطموحات النووية العسكرية، لتكون عامل استقرار وسلام في المنطقة والعالم.








