الصباح الفلسطينية -علي ساجت الفتلاوي: إعتراف أحمدي نجاد بتأثيرات العقوبات الاقتصادية المفروضة على نظامه في تهاوي الريال الايراني و تضعضعه الى أدنى مستوى له، إعتراف يأتي تحت وطأة وخامة الاوضاع و حالة الغليان الشعبي المترتبة على ذلك، لکن هذا الاعتراف مع الاقرار بخطورته لايمثل إلا جانبا من الحقيقة و ليس کلها، إذ أن أحمدي نجاد إکتفى بذکر المهم و لم يذکر الاهم.
هزالة الريال الايراني و هبوط قيمته الى مستويات غير مسبوقة، هو کما أسلفنا جانب من حقيقة و واقع المشهد الايراني و ليس کله، حيث أن الجانب الاهم و الاکثر حساسية في المشهد يتعلق بالنظام الايراني نفسه الذي يشهد حالة من الانتکاس و التراجع و الانحسار و الکساد الفکري و السياسي لم تعد تجدي نفعا کل محاولات”الانعاش”و”الانقاذ” المتباينة التي تجرى له، و تثبت مرة أخرى فشل إطروحة نظام ولاية الفقيه و انها باتت في حکم التي سيلقى بها عن قريب الى مزبلة التأريخ.
الصراع المحتدم بين أجنحة النظام الايراني و التي تمثل جانبا آخرا مهما من المشهد الايراني وصلت هي الاخرى الى مفترق حاسم لابد من وضع النقاط فيها على الحروف خصوصا مع العودة غير المتوقعة لمنظمة مجاهدي خلق للساحة و دخولها کخصم سياسي رئيسي يحسب له ألف حساب بعد أن إضطرت الولايات المتحدة الامريکية للرضوخ للأمر الواقع و قامت بشطب اسم المنظمة من قائمة الارهاب، ولاسيما وان أزمة الريال قد بدأت في 2/10/2012، أي بعد أربعة أيام فقط من شطب اسم المنظمة من القائمة، وهو مايثير الکثير من المخاوف في نفوس الملالي، ولأجل ذلك فإنهم يسعون جاهدين لإيجاد حل لهذه الازمة الخانقة للإقتصاد الايراني من جراء سياساتهم الفاشلة، ويبدو أن محمود أحمدي نجاد هو الوجه الاوفر و الاکثر حظا لکي يقدم على ضريح الفشل و الإخفاق الاقتصادي الذريع للنظام ککبش فداء، وان الدلائل التي تمهد لذلك قد بدأت فعلا ليس من إعترافه شخصيا بالازمة وانما من إتهامه من جانب خصومه الاخرين بأنه سبب الازمة، وان تصريحات رئيس مجلس الشورى للنظام بهذا الخصوص أکثر من واضحة بالاضافة الى مايروجه وجوه أخرى محسوبة على جناح الحرس المحسوب على خامنئي.
تقديم نجاد اليوم ککبش فداء لأزمة الاقتصاد الحالية، هو حل غير مجدي کبقية الحلول الناقصة و غير السليمة للنظام للأزمات و المشاکل المطروحة في البلاد، ولذلك فمن المتوقع أن تقود هذه الازمة الى مفترقات بالغة الخطورة قد لايخرج النظام منها بسلام أبدا!








