موقع المجلس:
في مشهد خرج عن الأطر الدبلوماسية التقليدية وتحول إلى دلالة تاريخية لافتة، وقف أعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي جميعاً، وبإجماع صوتي، ليبعثوا برسالة واضحة مفادها أن صدى الانتفاضة الإيرانية بلغ قلب المؤسسات التشريعية الأوروبية. ولم تكن هذه الوقفة مجرّد تعبير رمزي أو تعاطف عابر، بل شكّلت إعلاناً سياسياً صريحاً بانهيار شرعية النظام الإيراني في الغرب، وإقراراً بشرعية نضال المحتجين في الشارع.
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تعلن أسماء 449 شهيداً للانتفاضة
٢٣ يناير ٢٠٢٦ — أعلنت المنظمة عن قائمة جديدة تضم ١٢٨ شهيداً، من بينهم ١٤ امرأة، بعد استكمال التحقق من هوياتهم، ليرتفع عدد الضحايا الموثقين لقمع حرس النظام الإيراني إلى ٤٤٩ شهيداً، بينهم ٥٠ امرأة.
لارشيه: نواجه نظاماً يقتل شعبه
خاطب جيرار لارشيه، رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي (ثاني أهم شخصية رسمية في الدولة)، الشعب الإيراني بلغة واضحة وحاسمة لا تحتمل التأويل.
وقال لارشيه: “نريد لنساء ورجال إيران أن يدركوا أن ما نشهده اليوم داخل واحدة من أعرق المؤسسات التشريعية الفرنسية يتجاوز حدود التعاطف، ليعبّر عن تضامن حقيقي وعميق مع معاناتهم ونضالهم”.
وأضاف موضحاً طبيعة السلطة الحاكمة: “نحن أمام حكام ودولة تمارس قتل شعبها؛ شعب لا يطالب إلا بالحرية وبحقه في الحياة”. واعتبر أن هذه الخطوة الرمزية “بادرة أولى ينبغي أن تحذو حذوها جميع البرلمانات الوطنية في الدول الديمقراطية”.
اتهام صريح بـ “إرهاب الدولة”
في هذا التحرك ذي الدلالة الرمزية القوية، أسقط مجلس الشيوخ الفرنسي أي “غطاء أخلاقي” عن حكام طهران. فقد دان المجلس بشدة القمع الوحشي للاحتجاجات الأخيرة، ووصَف ممارسات الأجهزة القمعية للنظام بأنها شكل من أشكال “إرهاب الدولة” الموجّه ضد مدنيين عُزّل.
كما شدد أعضاء المجلس على دعمهم الكامل لـ “صنّاع الانتفاضة”، ولا سيما النساء الإيرانيات اللواتي اعتبرهن المجلس اليوم في موقع “رأس الحربة” وخط الدفاع الأول في مواجهة الاستبداد الديني.
منظمة العفو الدولية: فرض حكم عسكري للتغطية على مجازر أودت بحياة 5000 شخص
٢٣ يناير ٢٠٢٦ — في تقرير شديد اللهجة، اتهمت منظمة العفو الدولية النظام بتنفيذ حملة عسكرية منسقة منذ ٨ يناير، وفرض حالة “حكم عسكري” لإخفاء مجازر أسفرت عن سقوط ٥٠٠٠ قتيل، إضافة إلى جرائم تعذيب واعتداءات جنسية ارتكبها حرس النظام الإيراني لقمع الانتفاضة.
الدلالة السياسية: نظام فقد شرعيته في قلب أوروبا
تعكس الصورة الجماعية لأعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي وهم يقفون صفاً واحداً دلالة سياسية واستراتيجية عميقة: فالنظام الإيراني، الذي يسعى عبر القمع والتضليل إلى الظهور بمظهر القوي والمتماسك، بات في نظر أوروبا كياناً فاقداً للحياة السياسية.
لقد انتهت مرحلة الصمت الدبلوماسي، وحلّ محلها موقف فاعل وواضح. وكما لخّص مراقبون المشهد، فإن هذه الصورة توجّه رسالة جلية مفادها: “حين يصمد الثوار في ساحات إيران، يقف العالم احتراماً لنضالهم.”








