إلى حنيف (نجاد) المؤسِّس
موقع المجلس:
في ذكرى يوم 20 يناير/كانون الثاني، ذكرى تحرير مسعود رجوي وآخر مجموعة من السجناء السياسيين من سجون سافاك الشاه، وفي خضمّ انتفاضة الشعب الإيراني ضدّ الاستبداد الديني، وجهت الأمينة العامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية السيدة زهراء مريخي رسالة إلى حنيف نجاد الشهيد مؤسس المنظمة.
رسالة تستحضر الجذور التاريخية للمقاومة، وتربط بين تضحيات المؤسِّسين ومسار الثورة المستمرة حتى النصر.
رسالة الأخت المجاهدة زهراء مريخي، الأمينة العامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية
إلى حنيف (نجاد) المؤسِّس
يعود من جديد 20 يناير/كانون الثاني؛ يومُ تحرير الأخ مسعود وآخر مجموعة من السجناء السياسيين من سجون سافاك الشاه عام 1979، وهو محطةٌ مفصلية في نضال الشعب الإيراني ضد نظامَي الشاه وخميني.
وبهذه المناسبة، وفي هذه الأيام الحسّاسة والمتغيّرة من انتفاضة الشعب الإيراني ضد الاستبداد الديني، أودّ أن أُخاطب حنيف نجاد مؤسس المنظمة.
في فجر 25 مايو/أيار 1972، حيث تم إعدام المؤسس، كان ذلك الهتاف «أنا مستعد» الذي انطلق من زنزانتك صوتًا كنتَ تعلم أنه سيُبقي الأجيال من بعدك حاضرةً ويقِظة. وهذا “الاستعداد” منك يتردّد اليوم في هتاف كلّ عضو من وحدات المقاومة في الشوارع أو في السجون.
وفي ذلك الفجر، حين سرتَ بخطواتٍ ثابتة نحو فرقة الإعدام، كانت آخر ومضات فكرك وآخر نظراتك إلى آفاق التاريخ تحمل أملاً؛ أملاً حيًّا ومجسّدًا، سبق أن أوصلتَ رسالته عبر شفرة المورس من إحدى زنازين «كوميته» (اللجنة المشتركة لسافاك الشاه والشرطة) إلى زنزانةٍ أخرى، فحمّلتَ الأمانة لمن بعدها، ووفيتَ أنت بعهدك مع الله ومع الشعب.
وبعد سبع سنوات، خرج فكرك وروحك العاشقة القلِقة في هيئة شهيدٍ حيّ من معتقلات سافاك الشاه في سجن قصر: مسعود رجوي.
وفي نضالنا المعقّد والطويل والدموي ضد الاستبداد الديني، وصولاً إلى اليوم الذي تجري فيه انتفاضة عظيمة في وطننا، كنّا وما نزال مدينين أكثر فأكثر لاختيارك التاريخي والعقائدي.
ومنذ ذلك الحين، على مدى 47 عامًا، ما زالت المنظمة التي أنشأتَها تتجدّد وتُعاد صياغتها مرة بعد أخرى.
كنّا جيلًا سار معك ومع ذلك الهدف المبارك المتّقد الذي بشّرتَ به، وأدركنا أنّ عالم النضال هو شدٌّ وجذبٌ دائم بين الوقوف والتقدّم، والجلوس والنهوض، وبين التكيّف مع الواقع القائم أو قلبه رأسًا على عقب؛ وهو تمرّد على التكرار والعادات غير التطورية، أي إعادة تأسيس دائمة.
وأهمّ دروسك—أنتَ الذي بنيتَ كلَّ شيءٍ من لا شيء—هو الإطاحة بلا هوادة بالجمود والقدَم، وإعادة تأسيس الحركة والتقدّم.
وفي سجون سافاك الشاه، وفي أتون معركةٍ حادّة ضدّ الانتهازية والرجعية، أعاد الأخ مسعود إحياء مجاهدي خلق من تحت رماد ضربةٍ كادت تكون قاتلة، وأقامهم من جديد.
ثمّ، في المواجهة مع خميني، أسّس التنظیم الجماهیري لمجاهدي خلق،
وخلق انتفاضة 20 يونيو/حزيران 1981 المصيرية،
وأرسى أسس المقاومة العادلة الشاملة، وربّى جيلًا واعيًا مقاتلًا ومضحّيًا.
وحين كان يتحدّث في خطبه الحاسمة عن جيل الفداء والإيمان، لم يكن أحدٌ يدرك إلى أيّ ملحمةٍ مذهلة تشير تلك الكلمات، وإلى أيّ مدى ستمتد. واليوم، فإنّ ذلك الزخم بعينه، وتلك السنّة وتلك الاستراتيجية، هي التي أرعبت خامنئي السفّاح في انتفاضة إيران.
إنّ الجيل الذي ربّاه اجتاح معتقلات ومسالخ خميني—من الوحدات السكنية والقبر والقيامة إلى قاعات الإبادة الجماعية—وقاوم وقاتل بالأظفار والأسنان بثباتٍ جعل خميني يهزم أمامهم ويعترف في النهاية بأنهم جيلٌ ثابت على الموقف، فارتكب بحقهم المجزرة (مجزرة صیف عام 1988) بدافع العجز الكامل.
لقد سَحَق خميني—رمز الفناء—شعبًا ثائرًا بلغ الانتصار في إحدى أعظم ثورات القرن الماضي.
وانتزع قصب السَّبق في القسوة والغلظة على كثيرٍ من جلّادي التاريخ. ومع ذلك، فإنّ الإبادة والدمار التي يلجأ إليها حاكمٌ عديم الرحمة لكبح ثورةٍ كبرى ليست أمرًا مستغربًا في منطق التاريخ والصراع الطبقي.
والمدهش حقًّا هو: كيف تمكّن مسعود، في القفر السياسي الذي صنعه خميني بالحرب والاختناق والإبادة، من إقامة مؤسّساتٍ ناضجة ودائمة للنضال والثورة؛ من تأسيس بديلٍ شعبي ثوري (المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية)، إلى جيش التحرير الوطني، ومن إنشاء مدينة أشرف والصمود 14 عامًا تحت حصار ديكتاتوريتين سفّاحتين، وصولًا إلى خلق وحدات المقاومة.
لكنّ ما هو أبعد من هذا التاريخ المثقل بالألم والدم، وما كان جديدًا وبدعيًا في زماننا ومنح مجاهدي خلق آفاق المستقبل، هو ثورة مريم التحرّرية الطاهرة.
فبثورتها، وضعت مريم نضال مجاهدي خلق ضدّ الرجعية والاستغلال في مدارٍ تطوّري جديد، وربطته مباشرةً بمعركة إسقاط النظام.
إنها ثورةٌ مكّنت المجاهدين من عبور سبعة أوديةٍ من الألم والدم والبذل الكامل ليُهيّئوا كلَّ شيءٍ لشعبهم،
وثورةٌ ارتقت بأشدّ القوى اضطهادًا في سلطةٍ معاديةٍ للمرأة إلى مقام القيادة والتوجيه لحركةٍ برمّتها؛ أولئك اللواتي يحملن اليوم، في هيئة ألف امرأةٍ بطلة في المجلس المركزي، هذه المسؤولية النضالية والوطنية والعقائدية.
وإلى جانبهنّ، وبالكتف إلى الكتف، خاض الرجال المجاهدون معركةً مهيبة، وبالتحمّل المسؤول وقبول هيمنة المرأة المجاهدة، حطّموا بأسلوب تحرّرهم الأسطورة التاريخية لـ«الرجل المُهاجم» وثقافة اللامساواة.
إنهم نساءٌ ورجالٌ مجاهدون يضمنون تحرير الشعب الإيراني وتحقيق المساواة بين المرأة والرجل في إيران حرّة.
بهذه الثورة، أُرسيت دعائم الصَّرح العظيم لإسقاط النظام، وتجلّى في الوقت ذاته وعدُ غدٍ حرٍّ ومزدهرٍ لإيران. إنه الخَلْقُ الجديد الذي—بحكم التاريخ ومشيئة الله—سينتصر.
إنّ ثورة إيران في امتحانٍ دائم. لكن، كما قال الأخ مسعود، فهي ثورةٌ ماضيةٌ إلى النصر بكلّ صعودها وهبوطها الذي يمنحها العمق؛
لأنّ التاريخ أثبت أنّ الثورات تُسرَق عندما يغيب القادة الطليعيون والقوة الواعية المضحّية عن الميدان.
ولذلك، لا خوف. فالمجاهدون وقوّتهم المقاتلة، ومع ثورة مريم، وبالصدق والتضحية وخوض أقصى درجات الصراع وبقوةٍ مضاعفةٍ أضعافًا، سيجعلون النصر حليف الشعب الإيراني. وستنتصر الثورة الديمقراطية للشعب الإيراني.
مبارك 20 يناير/كانون الثاني على حنيف نجاد المؤسِّس، وعلى أختي العزيزة مريم، وعلى مجاهدي خلق، وعلى الشعب الإيراني.
زهراء – عضوة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية
19 يناير/كانون الثاني 2026








