صافي الياسري : في حديثه ، في جلسة الاستماع التي عقدها الكونغرس الاميركي ، لتبيان حقيقة ما يجري في مخيم اشرف بالعراق ، وما يتعرض له الاشرفيون من انتهاكات ، وما تتعرض له حقوقهم من هضم ، على يد حكومة المالكي باوامر ملالي طهران وبتواطؤ من السفير الاممي كوبلر مبعوث الامين العام للامم المتحدة الى العراق مدير مكتب اليونامي – البعثة الاممية لمساعدة العراق – ، لفت انتباهي ما قاله مسؤول ملف حقوق الانسان بالعراق ، المستقيل ، الجزائري الطاهر بومدرا ، حول كيفية التعامل مع الاشرفيين التي لخصها بالقول مخاطبا رئيس الجلسه:
سيدي الرئيس، مع الأسف لقد تعاملت الأمم المتحده مع هذا الملف خلافا للمبدأ الاساسي للبراءة علما بانني كنتجزءا – منها باعتباري الشخص الرئيسي الذي يشرف على الملف حيث كنا نفترض انهم مذنبون ؟؟ متوقعين ان عليهم – ان يثبتوا براءتهم – الامر الذي يخالف اساسا القيم الأساسية للأمم المتحدة؟؟
هذا في ما يخص الامم المتحدة وسفيرها كوبلر الذي كان يطالب بومدرا بان يكون ايجابيا ، اي ان يغض الطرف عن الانتهاكات التي كانت تحصل بحق الاشرفيين كما في قوله (كنت اقول لمارتن كوبلر باستمرار ان ما نفعله غير مقبول وكان يرد علي دائما ان عليك ان تكون ايجابيا أي غض الطرف عما يجري؟؟)
اما فيما يخص حكومة المالكي التي كانت لا تتخذ قرارا او تسلك سلوكا دون استشارة السفير الايراني ببغداد ولا تقضي امرا دون اوامره ، فيقول بومدرا(كل ما يتعلق بقضية أشرف كان يتم حسمه في مكتب رئاسة الوزراء العراقية واحيانا في السفارة الإيرانية في بغداد) وهو ما اكده السفير الايراني في تصريح اعلامي علني اثر مغادرة الوجبة السابعة من الاشرفيين مخيم اشرف ، ويضيف بومدرا (عندما كنا نسال المسؤولين العراقيين لماذا لا تهتمون بالمعايير الانسانية ومعايير العدالة فيما يتعلق بسكان أشرف كانوا يردون علينا بالقول لانهم لا يستحقون أيا من حقوق الانسان أو اي تعامل إنساني لانهم ارهابيون ؟؟) اي انهم ادانوا الاشرفيين بالارهاب ، وحكموا بانهم لا يستحقون تعاملا انسانيا وليس من حقهم المطالبة باحترام حقوق الانسان عند التعامل معهم ؟؟
وهذا القول يثبت الحقائق التالية قانونيا – اولا – مخالفة كوبلر القيم الاساسية للامم المتحدة كما ذكر بومدرا ، وهو امر يوجب مساءلته من قبل سلطات الامم المتحدة ومحاكمته عليه ، وكذلك مخالفته المبدأ القانوني في التعامل مع الانسان والذي ينص على ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته ، الامر الذي يمنح الاشرفيين الحق في مقاضاته في المحاكم الدولية فضلا على الامم المتحدة نفسها ، بتهمة مخالفة القوانين المرعية عالميا في ما يخص حقوق الانسان في سلوكه وتصرفاته بملف قضيتهم في العراق .
ثانيا – تثبت شهادة بومدرا بشان سلوكيات الحكومة العراقية انها تصرفت مع الاشرفيين على وفق مبدأ انهم مذنبون وان ثبتت براءتهم ، وانها مارست دور القاضي والشرطي في ان واحد ، دون وجه حق ، وهوما يمنح الاشرفيين حق مقاضاة رئيس الحكومة نوري المالكي بتهمة انتهاك مباديء اساسية في القوانين المرعية محليا وعالميا فيما يتعلق بالاجراءات القانونية المتعلقة بالتعامل مع المتهم والتي تنص على انه بريء حتى تثبت ادانته .
هذا في ما يتعلق باستحقاقات العدالة على وفق ما اثبتته شهادة بومدرا ، وهو مسؤول اممي عاش تفاصيل قضية اشرف والاشرفيين من موقع مسؤوليته ، واستقال احتجاجا على تلك الانتهاكات التي اعترف انه كان جزءا منها ، ونحن نرى ان بومدرا قد قام بواجبه وادى ما عليه في شهادته هذه ، وهي اضافة الى شهادات اخرى تكفي الى حد بعيد لادانة المالكي وكوبلر ، فهل يرتفع القضاء والمجتمع الدولي والكونغرس الاميركي ، الى مستوى المسؤولية الانسانية والقانونية لادانة الاثنين ؟؟ النتيجة التي سيسفر عنها تداول هذه الشهادات ووقائع اخرى في ذات السياق ، هي التي ستحدد اي مستوى من مراعاة حقوق الانسان يعيش المجتمع الدولي اليوم ، واي مستوى من العدالة يمكن القضاء العالمي تحقيقه ؟








