صحيفة النبأ العربي – علي ساجت الفتلاوي: کثيرة هي الانتقادات اللاذعة التي تم توجيهها لکل من الرئيس المصري محمد مرسي و الامين العام للأمم المتحدة بان کي مون على خلفية حضورهما في مؤتمر دول عدم الانحياز الذي عقد في طهران مؤخرا، بل و قد توجست الکثير من الاوساط السياسية ريبة من أن يقوم النظام الايراني بإستغلال حضورهما و توظيفها لأهداف خاصة و لذلك فإن الکثير من دوائر القرار نصحت هاتين الشخصيتين بالانتباه جيدا و عدم وقوعهما في شراك و کمائن خاصة قد ينصبها لهم النظام بخباثة و دهاء،
لکن، وبعد الفضيحتين الکبيرتين للنظام من جراء قيامه بتحريف و تزوير خطابيهما و إضافة کلمات و عبارات لم ترد في خطابيهما، تنفس العالم کله الصعداء.
النظام الايراني و بسبب من الاوضاع المزرية التي يمر بها و العزلة الدولية و کراهية الشعب و مقته له، کان في عجلة کاملة من أمره کي يستغل حضور هاتين الشخصيتين أيما إستغلال من کل الجوانب، لکن، هذا النظام القمعي الاستبدادي، ومن فرط اوضاعه الحرجة و الصعبة، وضع عقله و تفکيره کله في إطار عملية خداع و إيهام الشعب الايراني، وتناسى او تجاهل من أن التلاعب بهکذا خطابات موثقة إقليميا و دوليا خطأ لايغتفر و عار ليس بعده من عار فيما لو قامت به الدولة المضيفة بشکل خاص، ولايبدو أن هذه الفضيحة السياسية المخزية للنظام ستمر بردا و سلاما لأنها صارت حديث الشارع و موضع تندر و سخرية الشعب الايراني.
فضيحة التزوير و التلاعب بخطابات الزعماء من قبل نظام الملالي، سابقة خطيرة و غير مسبوقة في تأريخ هذا النظام و تعتبر مؤشرا استثنائيا على وخامة الاوضاع الداخلية للنظام و موقفه الحرج أمام الشعب الايراني و کيف أنه يريد السعي بمختلف الطرق لإظهار قوته و عافيته لکي يقي نفسه من غضبه و سخطه.
فضيحة التلاعب المشينة هذه لنظام الملالي بخطابي الرئيس المصري و الامين العام للأمم المتحدة من أجل إستغلالهما لخداع الشعب الايراني، ليست السابقة الاولى في عمر هذا النظام الاستبدادي القمعي، بل هي من صلب أخلاقه و مبادئه التي إختارها لنفسه للتعامل و التعاطي مع الشعب الايراني بصورة خاصة و شعوب و دول المنطقة و العالم بصورة عامة، ذلك أن هذا النظام قد قام أساسا و منذ اللحظة الاولى لتأسيسه على التحريف و التلاعب و التزوير على مختلف الاصعدة، و أن کل الانتخابات و معظم الاحداث السياسية العاصفة و الاستثنائية في داخل إيران، قد کان للنظام يد طولى فيها و إستغل تفرده بالسلطة لضرب مخالفيه و إقصائهم و تشويه سمعتهم و تأريخهم، ولم يستثن من ذلك أحدا لکنه رکز بصورة غير مألوفة على منظمة مجاهدي خلق المعارضة و وظف إمکانيات غير عادية من أجل التلاعب بسمعة و تأريخ هذه المنظمة من أجل وضع حد لقاعدته الشعبية العريضة بين مختلف اوساط الشعب الايراني، بل وان تلاعبه و تزويره و تحريفه لسمعة و تأريخ هذه المنظمة قد عبر الحدود الايرانية و الاقليمية حتى و إستغله في خداع الامريکان و الاوربيين و إيهامهم کذبا و دجلا بأکاذيب و تخرصات مفبرکة في دهاليزه و أقبيته الخاصة، لکن اليوم و بعد أن إفتضح النظام بهذه العملية المخزية، من الضروري جدا أن تبادر مختلف دول العالم الى إعادة النظر في الکثير من الامور الصادرة من هذا النظام(لاسيما المتعلقة منها بمنظمة مجاهدي خلق) و التي بنت على اساسها مواقف سياسية، حيث أن هذا الامر سيعيد الامور الى نصابها الواقعية، لکن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ماذا سيفعل النظام بعد هذه الفضيحة المخزية و بأي وجه سيبرر فعلته الشنيعة هذه؟








