موقع المجلس:
في الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019، ورغم القبضة الأمنية الثقيلة التي يفرضها نظام خامنئي، نفذت “وحدات المقاومة” التابعة لمجاهدي خلق سلسلة واسعة من العمليات الثورية في مختلف المدن الإيرانية. فقد تمكنت هذه الوحدات، رغم الاستنفار الأمني الشامل وانتشار كاميرات المراقبة والدوريات التابعة للباسيج والحرس، من تنفيذ 60 نشاطاً ثورياً متزامناً، في خطوة جسورة زلزلت أركان النظام.
توزعت هذه الأنشطة بين نشر المناشير، والكتابة على الجدران، ولصق صور قادة المقاومة، وبث رسائل تحث على إسقاط النظام في الشوارع والساحات. وشملت التحركات طيفاً واسعاً من المدن والمحافظات، من طهران إلى شيراز وتبريز وأصفهان وأرومية وهمدان ومشهد والأهواز وساري وزاهدان وإيرانشهر وسراوان وزنجان وسنندج وآبادان وكرج وإسلام شهر وغيرها.
“الهجوم الأقصى”.. عنوان الحراك الثوري الجديد
تزامناً مع مرور ست سنوات على الانتفاضة الكبرى عام 2019، شهدت المدن الإيرانية موجة جديدة من الأنشطة الثورية. فقد أعادت وحدات المقاومة التأكيد على أن المواجهة دخلت مرحلة جديدة أكثر جرأة وتنظيماً، جاعلة من ذكرى نوفمبر حافزاً لتصعيد العمل ضد النظام.
هذا التنسيق الواسع، في ظل ظروف أمنية خانقة، يعكس قدرة تنظيمية متقدمة ورسالة واضحة مفادها أن الإرهاب والقمع والإعدامات لم تفلح في إخماد روح التمرد الشعبي.
استراتيجية “النار بالنار”: الرسالة المركزية للمقاومة
رفعت الوحدات في عدة مدن—من شيراز وتبريز إلى مشهد وطهران—شعارات تؤكد أن درس نوفمبر 2019 ما زال حاضراً: “الطريق إلى التحرير يمر عبر النار جواباً على النار”.
وهذا المبدأ لا يُطرح كشعار تعبوي فقط، بل كخلاصة لمسار سياسي يرى أنّ النظام الذي واجه المحتجين بالرصاص لا يمكن تغييره إلا عبر قوة منظمة قادرة على مواجهته.
وفي مدن أخرى، مثل أصفهان وزنجان، رُفعت شعارات تعلن الانتقال من مرحلة الدفاع إلى مرحلة “الهجوم الأقصى”.
“لا للشاه ولا لخامنئي”: تثبيت مسار الثورة ورفض الديكتاتوريات
حرصت الوحدات في نشاطاتها على التأكيد بأن الثورة لا تهدف إلى استبدال طغيان بطغيان آخر. ففي ساري وطهران وإسلام شهر، ظهرت شعارات واضحة: “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي”.
وفي قوتشان كُتب: “انتفاضة نوفمبر أثبتت أن الشعب يرفض الشاه كما يرفض خامنئي”، في إشارة إلى التمسك بخيار الجمهورية الديمقراطية كبديل وحيد.
تكريم شهداء نوفمبر: عهد لا يسقط بالتقادم
احتل ملف شهداء انتفاضة 2019، الذين يقدر عددهم بـ1500 شهيد، مكانة بارزة في هذه العمليات. فقد ظهرت لافتات تذكّر بدمائهم في أصفهان وساري وإيرانشهر وسراوان.
وفي شيراز، خُصت الشهيدة شبنم دياني بتحية خاصة:
“تكريم البطلة المجاهدة شبنم دياني.. وسننتقم لدمائها بانتفاضة أخرى”.
كما أكدت شعارات في تبريز وطهران أن دماء الشهداء “ما زالت تغلي وتشعل الطريق نحو الانتفاضات القادمة”.
وفي رسائل مباشرة للنظام القضائي، كتب الثوار في ساري وإيرانشهر: “لن نغفر ولن ننسى”.
في زاهدان: شباب جيل زد في طليعة المواجهة
رغم التشديد الأمني الكامل على مدينة زاهدان، واصل شباب وحدات المقاومة أنشطتهم الأسبوعية المناهضة للنظام في 31 أكتوبر 2025، مؤكدين أن الجيل الجديد في بلوشستان يشكل نواة الانتفاضات المقبلة.
رسائل من القوميات: وحدة وطنية في وجه الاستبداد
أظهرت تحركات المدن ذات القوميات المتعددة وحدة غير مسبوقة:
سنندج (كردستان): شعارات ذات طابع تحذيري مثل: “الويل لليوم الذي نتسلح فيه” و“الطريق إلى الحرية هو السلاح وإسقاط النظام”.
بلوشستان (زاهدان، إيرانشهر، سراوان): تجديد عهد المقاومة: “قسماً بدماء الرفاق لن نتراجع”، و“شهداء نوفمبر هم شهداؤنا”.
الأهواز: تأكيد أن “انتفاضة 2019 أثبتت أن النار هي الجواب على النار”.
القيادة المقاومة.. محور الإلهام والاستمرارية
لم تخلُ مدينة من صور ورسائل قيادات المقاومة، التي ترى فيها الوحدات بوصلة العمل الثوري.
في ساري وطهران، ارتبطت شعارات “الموت لخامنئي” بعبارة “التحية لرجوي”.
وفي قوتشان، جدد الثوار عهدهم للسيدة مريم رجوي:
“مع مريم، في خندق واحد، ميثاق واحد، حتى الحرية”.
هذا الارتباط بين القيادة والميدان يؤكد فشل النظام في فصل المقاومة عن عمقها الشعبي.
النظام على حافة الانهيار
تدل العمليات الـ60 الأخيرة على أن القمع والانتهاكات اليومية لم تنجح في تفكيك وحدات المقاومة، بل زادت من تماسكها وجرأتها.
فالقدرة على ضرب المنظومة الأمنية في طهران والمدن الكبرى، وفي توقيت واحد، رسالة واضحة بأن “إسقاط العدو المعادي للبشرية أمر محتوم”، كما تؤكد شعارات مشهد وتبريز التي اعتبرت أن انتفاضة نوفمبر دفعت النظام إلى “حافة الهاوية”، وأن الوحدات تعمل اليوم على توجيه الضربة الأخيرة.








