صوت کوردستان – محمد حسين المياحي:
لم تصادف دول المنطقة والعالم أي فترة زمنية کان فيها الامن والسلام مهددا وتهديدات نشوب الحروب وحدوث الازمات متتالية، کما حدث منذ الفترة التي تلت تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية المستند على نظرية ولاية الفقيه المتطرفة.
منذ بدايات تأسيسه، شکل ولازال يشکل هذا النظام أکبر تهديد للأمنين القومي والاجتماعي لبلدان المنطقة وحتى إنه ومن خلال تدخلاته تسبب في بروز آثار وتداعيات صار بعض منها يميل لکي يصبح ظاهرة، ولأن السياسات التي عول عليها النظام القائم في إيران، إستندت على نهجه المستمد من نظرية ولاية الفقيه، فإنها کانت تسعى لجعل مصير المنطقة مرتبط بصير هذا النظام، وهو الامر الذي شکل تهديدا للمصالح الدولية في المنطقة أيضا، ومن هنا بدأت قضية التصدي لهذا النظام والتي إعتمدت في أساسها على سياسة الجزرة والعصا والتي حورتها البلدان الغربية بصورة أسوأ عندما جعلتها سياسة تقوم على العمل من أجل إسترضاء وإستمالة النظام.
هذه السياسة التي رافقتها أيضا فرض عقوبات دولية تعود عليها النظام وعرف کيف يخترقها ويحد من فعاليتها، لم تٶت بأکلها کما کانت البلدان الغربية تريد وتتمنى، بل وإن طهران وفي ظل سياسة الاسترضاء والمساومة حصلت على أفضل المکاسب التي ساعدتها حتى في بسط وتوسيع دائرة نفوذها وهو الامر الذي إنعکس سلبا عليها بصورة عامة وعلى بلدان المنطقة بصورة خاصة، وهو الامر الذي أثبت فشلها الذريع ولاسيما بعد أن صار النظام الايراني يسعى من خلال إثارة الحروب والمشاکل وبصورة أکثر من واضحة من أجل فرض مطالبه وإرادته ليس على بلدان المنطقة وإنما على العالم، وهو ما أثار حفيظة العالم تم التصدي لهذا النظام باللغة التي يفهمها.
بعد هجمة 7 أکتوبر2023، والدور المشبوه للنظام الايراني من أجل إستغلالها لصالح أهدافه وأجندته، وما قد تداعى عنها، أثبتت حقيقة ساطعة کالشمس وهي إن العقوبات لوحدها لا تکفي ما لم ترفق بسياسة الحزم والصرامة في التعامل مع هذا النظام وليس أن يتم السعي الى إسترضائه، والملفت للنظر هنا، إن الدکتور رودولف ج. آدم، نائب الرئيس السابق لجهاز المخابرات الفيدرالي الألماني، قد طرح وجهة نظر عملية مميزة في موقع”ريل کلير إنرجي” عندما جادل بأن الضربات العسكرية والعقوبات الاقتصادية، بما في ذلك آلية “سناب باك”، لن تؤدي أبدا إلى تغيير استراتيجي دائم في طهران. ويؤكد أن “المعرفة والإرادة” لا يمكن قصفها، وأن الحل الحقيقي الوحيد يكمن في دعم الشعب الإيراني وبديله الديمقراطي المنظم.
الملفت للنظر إن الدکتور آدم قد بدأ مقاله بالتحذير من أن الشعور بـ “الانتصار” الغربي بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة هو “في غير محله”. ويشير إلى أن ما تم تدميره “يمكن وسيعاد بناؤه”. يجادل آدم بأن الخطر الحقيقي ليس البنية التحتية، بل الأيديولوجية. ويضرب مثالا بألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، التي “تحولت إلى أطلال” لكنها حققت “المعجزة الاقتصادية” في 15 عاما، مؤكدا أنه “لا يمكن محو العقول وقوة الإرادة والثقافة بالقوة”. ويخلص إلى أن طهران يمكنها استئناف تخصيب اليورانيوم في غضون “سنتين إلى خمس سنوات”.
ويضيف آدم أن الضغط الخارجي أصبح معقدا بسبب “مثلث استراتيجي جيوسياسي جديد”: روسيا (الغارقة في أوكرانيا) تعتمد على إيران وكوريا الشمالية. وكوريا الشمالية، التي لها تاريخ طويل من التعاون العسكري مع طهران، تدعم طموحاتها النووية مقابل النفط والغاز.
ولهذا السبب، فإن العقوبات، حتى آلية “سناب باك” (التي أعادتها الدول الأوروبية الثلاث)، محكوم عليها بالفشل. ويشير إلى أن “روسيا والصين أعلنتا أن هذه الخطوة غير قانونية وتعهدتا بتجاهلها”. ويؤكد المقال أن العقوبات قد ترفع التكلفة، لكنها “لا تستطيع القضاء على الطموحات النووية” للنظام، بل تعززها، مستشهدا بمقولة رئيس باكستان ضياء الحق: “سنأكل العشب، لكننا سنمتلك قنبلتنا الذرية”، مؤكدا أن “كلمات مماثلة يتردد صداها اليوم في أروقة السلطة بطهران”.
ويشدد الدكتور آدم على أنه “طالما ظل حكام إيران الحاليون في السلطة، فإن جميع مكونات السعي النووي مجتمعة: الموارد، والخبرة، والإصرار”.
يشدد الدكتور آدم على أنه “طالما ظل حكام إيران الحاليون في السلطة، فإن جميع مكونات السعي النووي مجتمعة: الموارد، والخبرة، والإصرار”.
ويطرح السؤال: “هل هناك طريق للمضي قدما؟”. يجيب بالنفي على خيار “العودة إلى الملكية” (التي وصفها بأنها “أوليغارشية استبدادية أخرى”) أو “نسخة أخرى من النظام الحالي”.
ويؤكد أن “الأمل الحقيقي الوحيد يكمن في تمكين الشعب الإيراني لاستعادة مستقبل جديد لنفسه”، محذرا من أن “التغيير المفروض من الخارج أثبت مرارا فشله، كما أظهرت مآسي العراق وليبيا”.
ويشير المقال إلى أن هذا “ليس مجرد نظرية”. إذ أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) “قدم بديلا موثوقا به”، مجسدا في خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي: “نظام ديمقراطي علماني يحترم حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين وسيادة القانون”.
ويختتم الدكتور آدم مقاله باقتباس مقولة لجون كنيدي: “أولئك الذين يجعلون الثورة السلمية مستحيلة، يجعلون الثورة العنيفة حتمية”. ويخلص إلى أن السلام الدائم “لن يأتي من العقوبات أو الغارات الجوية، بل من شجاعة وثقة الإيرانيين العازمين على بناء نظام جديد لأنفسهم. ويجب على العالم أن يكون مستعدا لتقديم الدعم والتشجيع”.








