موقع المجلس:
في تحرك احتجاجي غير مسبوق من حيث الحجم والدلالة، أعلن نحو 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في سجن قزل حصار بمدينة كرج الإيرانية إضرابًا جماعيًا عن الطعام، صباح الاثنين 13 أكتوبر، احتجاجًا على ما وصفوه بالأحكام الجائرة وتزايد تنفيذ الإعدامات في الخفاء.
وبحسب مصادر داخل السجن، شمل الإضراب القاعات الأربع في الوحدة الثانية من السجن، حيث رفض جميع السجناء استلام وجباتهم، في خطوة منسّقة جاءت بعد نقل 11 سجينًا إلى زنازين انفرادية تمهيدًا لإعدامهم، ما أثار موجة من الغضب واليأس بين بقية المحكومين.
وجاء في بيان مقتضب أصدره المضربون:
“الإعدامات المتواصلة في سجن قزل حصار تزهق أرواح البشر بصمت، دون أي رقابة أو محاسبة من جهة مستقلة.”
لكن ردّ إدارة السجن كان قمعيًا. فقد أفادت التقارير أن مدير السجن، المدعو قبادي، ورئيس الوحدة، حضرا إلى القاعات لتهديد السجناء المضربين، متوعدين بإغلاق “المطبخ” الداخلي وحرمانهم من الطعام، في انتهاك فاضح لأبسط المعايير الإنسانية.
يأتي هذا التحرك في ظل تصاعد مقلق لما بات يُعرف بـ “الإعدامات الصامتة”، حيث تُنفذ أحكام الإعدام دون إخطار مسبق لعائلات الضحايا أو محاميهم، وغالبًا ما تصدر هذه الأحكام بعد محاكمات تفتقر إلى الشفافية والدفاع القانوني المستقل.
وأفاد شهود من داخل السجن بأن شعارات مثل “لا للإعدام” و”أوقفوا الإعدامات” دوّت بين جدران الزنازين، ما دفع قوات الأمن إلى اقتحام العنابر ونقل عدد من السجناء إلى الحبس الانفرادي.
يُذكر أن هذا الإضراب يتزامن مع استمرار حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”، التي تنظمها عائلات الضحايا والنشطاء الحقوقيون خارج السجون منذ نحو 90 أسبوعًا، للمطالبة بوقف أحكام الإعدام التعسفية.
وفي بيان رسمي، اعتبرت جمعية حقوق الإنسان الإيرانية ما يجري في سجن قزل حصار “انتهاكًا ممنهجًا للقانون الدولي”، مؤكدة أن “السلطات الإيرانية تنتهك الحق في الحياة والحق في محاكمة عادلة، وتحظر على السجناء أبسط أشكال الدفاع عن أنفسهم”.
ودعت الجمعية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والمقرر الخاص المعني بالإعدامات خارج نطاق القضاء، إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ “آلة الموت المستمرة في سجون إيران”.








