بحزاني – منى سالم الجبوري: منذ عام 1997، عندما نجح ملالي إيران في خداع الامريکيين و دفعهم بإتجاه يخدم أجندتهم و أهدافهم السياسية بعيدة المدى بإدراج منظمة مجاهدي خلق ضمن قائمة المنظمات الارهابية، إنعکست هذه الخطوة”الغريبة جدا”، على عدة أمور أهمها:
ـ إنها سجلت موقفا غريبا يحمل في داخله الکثير من التناقض و يبعث على السخرية الکاملة، إذ في الوقت الذي کانت إدارة الرئيس بيل کلينتون تتمشدق بشعارات الحرية و الديمراطية، فإنها قامت و بخلاف مزاعمها البراقة هذه بنصرة نظام دکتاتوري استبدادي شمولي ضد أبرز طرف في المعارضة الايرانية يحمل شعار الحرية للشعب الايراني و ينادي بها، وقد کانت من الاسباب التي دفعت للتشکيك بالمصداقية الامريکية في مؤازرة و مساندة دعاة الحرية و الديمقراطية.
ـ ساهم هذا الموقف الامريکي المطلسم بالالغاز، بدعم النظام الديني المتطرف و تقوية أرکانه و رکائزه و جعله أمرا واقعا ضد الشعب الايراني و تطلعاته المشروعة في الحرية و الديمقراطية.
ـ کان لإدراج منظمة مجاهدي خلق في قائمة الارهاب إنعکاس سلبي على دول و شعوب المنطقة أيضا، إذ کان هذا الموقف بمثابة مبارکة أمريکية للنظام و إسناد ضمني لما يقدم عليه من أعمال و أفعال شريرة ضد هذه الدول و الشعوب.
ـ لم يکن بوسع النظام تکبيل يد المعارضة الايرانية الانشط على الساحة و المتمثلة بمنظمة مجاهدي خلق کما فعل الامريکيون منذ عام 1997، عندما حددوا من نشاط و حرکة المنظمة و ذلك ماساهم بتقديم خدمة کبيرة جدا للنظام حيث إستغلها لکي يفهم الشعب بأنه قد صار حقيقة و امرا واقعا لأن نصيرة الديمقراطية و الحرية في العالم قد وقفت الى جانبه ضد منظمة مجاهدي خلق، وان السر الکبير الذي يقف خلف عدم نجاح و استمرار إنتفاضتي عام 2009 و 2011، للشعب الايراني ضد النظام هو إحساس الشعب الايراني بالاحباط و الخيبة ازاء الموقف الدولي الداعم له و على وجه الخصوص الامريکي منه.
ـ کان هذا الموقف”ولازال”، بمثابة موافقة رسمية أمريکية ثمينة جدا لتأهيل و تطبيع العلاقات السياسية و الاقتصادية بين الدول الغربية و النظام الايراني، بل وان هذا الموقف المخزي في حقيقة أمره قد کان وراء إستقواء و عنجهية و غطرسة الملالي أمام المجتمع الدولي فيما يرتبط بملفهم النووي، والحقيقة أن البرنامج النووي للنظام قد بدأ بصورة فعلية تماما بعد هذا القرار الفضيحة.
هذا الخطأ التأريخي و هذا الظلم الکبير الذي ليس بعده من ظلم بحق طليعة النضال و الکفاح من أجل الحرية و الديمقراطية في إيران و المتمثلة بمنظمة مجاهدي خلق، يتطور الى مستوى الخطيئة و العار و الشنار عندما ينبري الامريکيون بعد 15 عاما من إصدار ذلك القرار الظالم بالتوعد و التهديد مجددا ضد المنظمة و التلويح بأنه في نية الامريکيين إبقائهم في قائمة الارهاب مالم يوافقوا على الانتقال من معسکر أشرف الى مخيم ليبرتي؟! الحقيقة ان هذا الموقف الجديد”التراجيکوميدي” والذي عبرا عنه کل من السفيرين دانيال بنجامين و فريد بنجامين، يدفع للکثير من التأمل و التمعن في عقلية و منطق وزارة الخارجية الامريکية في التعامل و التعاطي مع الملف الايراني بصورة عامة و ملف منظمة مجاهدي خلق بصورة خاصة تبين بوضوح أن هذه الوزارة مازالت تفکر بسياق و اسلوب يخدم ملالي طهران قبل غيرهم وانها مازالت تصر على إبقاء مساحة و مسافة من الشك و التتوجس بينها و بين الشعب الايراني الذي إستقبل قرار محکمة الاستئناف الامريکية في واشنطن بإمهال وزارة الخارجية فترة 4 أشهر لإخراج المنظمة من قائمة الارهاب، وان هذا الامر ليس أبدا في مصلحة الولايات المتحدة الامريکية خصوصا وان طبول التغيير قد باتت تقرع بقوة أمام البوابات المتداعية لهذا النظام.
المطلوب من وزارة الخارجية الامريکية و من ذنيکما السفيرين الموقرين، هو أن يدققوا بملية في السبب الکامن وراء عرقلة عمليات النقل من معسکر أشرف الى مخيم ليبرتي، وقبل ذلك التدقيق و بکل تأن في عدم تنفيذ بنود و فقرات مذکرة التفاهم الخاصة بالحل السلمي لقضية معسکر أشرف و من الذي وقف و يقف خلف إختلاق المشاکل و الازمات للحيلولة دون تنفيذها، وبعد ذلك ليقولوا مايقولون و ليصدروا أحکامهم و قراراتهم کما يشاؤون!








