مقال بقلم:سنابرق زاهدى
فى 17 ابريل 2007, أعلن أحمدى نجاد فى محافظة فارس:« سوف أقوم بنفسى بتخزين
سد سيوند بالمياه ».وقد بدأ تخزين السد فعلاَ بأمر منه بعد يومين. وهكذا إنتهي الأمر بعد أخذ ورد دام عدة سنوات وأصبح خبراَ هاماَ من أخبار ايران خلال الأشهر والأسابيع الماضية.
وكان سد«سيوند» قد إستحدث فى منطقة تزخر بكمية هائلة من الأثريات,حيث تقع مناطق بازارجاد ودشت مرغاب الأثريتين ضمن حوض هذا السد.كما وإن مقبرة الإمبراطوركوروش الكبير الواقعة فى نفس المنطقة باتت معرَضة للإنهيار والتدمير. ويحاول ويريد أحمدى نجاد ونظام الملالى ككل,إيصال المياه للمزارعين المحرومين فى هذه المنطقة ورفع الضغوط والحرمان عن كاهل أهالى منطقة أرسنجان.لا أظن إن هذه الخديعة والشعوذة تنطلى علي أحد وليس هناك حاجة للرد عليهما أيضَا.
إن نظاماَ فرض البؤس والفقر علي الشعب الإيرانى طوال الأعوام الثمانية والعشرين الماضية رغم الثروات البترولية الهائلة ومصادر الثروة الأخري.بحيث أصبح الشعب أشد فقراَ طوال حكم هذا النظام بنسبة خمسة أضعاف ما كان عليه فى الفترة السابقة,لا شك عازم علي إرتكاب جريمة كبري عندما يعمد إلي التحدث بشأن قضايا من هذا القبيل وينوى التستر علي جريمته من خلال هده الأقاويل الفارغة.إن نظاماَ لم يجلب لشعبنا طوال هذه الأعوام سوي الفقر والفاحشة والإدمان علي المخدرات والسرقة والإرتشاء والكبت والمذابح والإعدامات وممارسة التعذيب, عليه الوقوف أمام الشعب ليرد علي كل هذه الجرائم التى إرتكبها قبل أن يدعى القيام بإستجابة مطالب هذا الشعب وتوفير وتأمين حاجاته. ولكن ولكى يكون واضحاَ ماذا ينوى الملالى من التشدق بمشروع سد سيوند, من المناسب ترك القضايا الأخري جانباَ والتطرق إلي العداء الدفين الذى يكنَه الملالى, أعداء الإنسان,تجاه أبرز صرحِ تاريخى ايرانى, أى كوروش الكبير.
كان كوروش الكبير أكبر قائد للحرية والعدالة وحقوق الإنسان فى أحلك عصور التاريخ ظلاماَ. فقد أطلق نداء حرية المعتقد والمذاهب فيما العبودية كانت فى ذروتها. سارع إلي نجدة المنادين بالتوحيد والخلاص والثوريين فى عصره وقام بتحرير المؤمنين بالديانة اليهودية الذين كانوا قد وقعوا بأعداد تصل إلي عشرات الآلاف فى قبضة نبوخذنصر خلال غزواته المتكررة لبيت المقدس,حيث تعرضوا للإيذاء فى غياهب سجون بابل. وبعد فتحه لبابل, أعلن كوروش بيانه الشهير فى مجال حقوق الإنسان, تحتفظ بكتيبته المشهورة الآن فى متحف لندن(بريتش ميوزيوم). وقد جاء فى فقراتِ من هذا البيان:
عند دخولى إلي بابل, بنيت بفرح وسرور,القصر الإمبراطورى وجعلته مقراَ للحكم.جيش كثير العدد تحرك فى وسط بابل دون مضايقات. لم أسمح لأحد إن يعرِض أرض سومر و آكد للخوف والريبة.أوليت إهتمامى بحاجات بابل وكل مراكز العبادة فيها وسعيت فى تحسين أوضاع سكانها. فكَكت الأغلال المشينة عن سكان بابل. عمَرت البيوت المدمرة. لقد وضعت حداَ لآلامهم…عمَرت المدن المقدسة فيما وراء نهر دجلة ,حيث مراكز العبادة هناك كانت قد تعرضت للتدمير لفترة طويلة. وقمت بإعادة الهياكل إلي أماكنها القائمة بينهم هناك وجعلتها فى مواقع ثابتة. جمعت كل الأهالى وبادرت بإعادة بيوتهم لهم.. ويعود تاريخ فتح بابل إلي العام 538 قبل الميلاد , أى قبل 2545 سنه, كما ورد فى هذا البيان.والجدير بالإنتباه إن قيام كوروش فى ذلك العصر بنجدة المناضلين اليهود والمنادين بالتوحيد,عندما كان المؤمنون بهذه الديانة,طلائع لديانة شعبية الأكثر تقدمية فى عصرهم ضد الجبابرة والملوك الظالمين بدءَ بالفراعنة وإنتهاءَ بملوك بابل وإمبراطوريات روما.ففى واقع الأمر, كانت الجماهير المسحوقة والعبيد فى تلك الفترة تخوض الكفاح ضد الأنظمة المضطهِدة تحت إرشادات وقيادة المؤمنين بهذه الديانة. ولهذا السبب,يمتدح الله العظيم هذا الرجل التاريخى فى الكتب السماوية بأجمل وأقوي العبارات. فى التوراة يطلق عليه إسم « المسيح» ويقول« أخذت بيده لأجعل الشعوب فى زمرة سلطانه وأنجِيهم من قبضة الملوك,مصَاصى الدماء.البوابات فتحت أمامه واحدة بعد الأخري.نعم أنا معك فى كل مكان وسأكون لك هادياَ فى كل مكان علي صراط مستقيم…ها, أنظروا, لقد إستدعيت عقاب الشرق. لقد إستدعيت هذا الرجل الذى يعمل علي إرضائى وكسب ودى, من الأقاصى…كما يذكره القران بنفس الصفة التى إشتهر بها من قبل بين الناس وخاصة بين اليهود, أى « ذى القرنين» ويقول في سورة الكهف:
« وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا { 83} إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا {84} فَأَتْبَعَ سَبَبًا { 85} حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا { 86} قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا { 87} وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا { 88} ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا { 89} حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا { 90} كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا { 91} ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا { 92} حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا { 93} قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا { 94} قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا { 95} آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا { 96} فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا {الكهف/97} قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا {98}
وقد ضاع صيت هذا الرجل كمعينِ للمطلومين وهناك روايات عدة منها إن الرسول الأعظم (ص) قال مخاطباَ علياَ(ع),إنك بمنزلة ذى القرنين في امتي.كما نقل عن الإمام على (ع) قوله رداَ علي سؤال هل ذو القرنين كان نبياَ ,قال:«كان من عباد الله الصالحين.يحب الله والله يحبه..».
يجب القول إن الشعب الإيرانى والشرق عامةَ يجب أن يعتز بوجود شخصية كهذه وحاكم مروِج للعدالة بحيث أسمي رموز التحرر والثورة والتوحيد كانوا يقارنون إنفسهم معه.حاكماَ فى تلك
الحقبة السحيقة من التاريخ,حيث كان الجهل والعبودية والتوحش والنهب والعدوان والطبيعة
الهمجية من الخصائص الرئيسية السائدة حينذاك.
لكننا اليوم نعيش فى عصر يداهم اليأجوج والمأجوج شعبنا.إن الملالى,تجار الدين من أمثال نبوخذ نصَر ذوى العمائم,يمارسون النهب والجريمة فى مختلف أرجاء ايران والدول الأخري وخاصة فى دولة بابل(العراق الحالى )ومنهمكون بتجارة لحم ودم وعظام الإنسان.وهكذا,طبيعى أن ينصبوا العداء للمنادين بحقوق الإنسان وحرية الأديان والمذاهب.وهنا تكمن الأسباب الجوهرية لما يكنه الملالى من عناد وعداء تجاه كوروش,الذى لا يطيقون حتي وجود مقبرة له وينوون دفنها فى عماق المياه بحجة إغاثة المواطنين وإيصال المياه لهم وليلحقون بها أضراراَ حتی الدمار الشامل ولإزالتها من الذاكرة التأريخية لشعبنا.إنهم ينوون جعل أجيالنا القادمة ينسون تاريخهم كونهم شعب نادي بالعدالة والخلاص ليس فقط لبلدهم بل لكل الشعوب المضطهدة, قبل أكثر من 2500 عام. فهل يستحق هذا الشعب وبهذا الماضى المجيد أن ينوء اليوم تحت وطأة نعلين الملالى؟
يجب القول لهؤلاء الملالى الحاكمين حالياَ فى ايران ,كذلك لأسلاف الملالى الذيم مهدوا لهؤلاء المجرمين من خلال ممارسة القمع وإعدام الثوريين والوطنيين, بأنكم سوف تزالون من صفحات التاريخ ولن يبقي ذكر لكم الآَ الخزى والعار. وأما كوروش والطموحات التى إنتفض من أجل تحقيقها,ستبقى.كوروش سيبقي يقظاَ وإلي الأبد.








