موقع المجلس:
في مقابلة تلفزيونية مطولة، قدّم مسعود بزشكيان، رئيس النظام الإيراني، صورة قاتمة عن واقع بلاده، معترفًا بأن التهديد الأكبر للنظام لا يأتي من الخارج، بل من أزماته الداخلية المتفاقمة. وجاءت تصريحاته في وقت حساس يتزامن مع تفعيل آلية “سناب بك” الأوروبية، ما زاد من عزلة النظام على الصعيد الدولي.
الانقسام الداخلي.. خطر يفوق العقوبات
شدّد بزشكيان على أن الخلافات والصراعات داخل النظام تمثل التهديد الأخطر. وقال بوضوح: “أنا لا أخشى من آلية الزناد بقدر ما أخشى من الانقسامات الداخلية”. وأضاف أن هذه الانقسامات تغذيها حتى وسائل الإعلام الرسمية والبرلمان، لتتحول إلى شقاق عميق يهدد بقاء النظام.
ورأى أن الحل الوحيد يكمن في الالتفاف حول “الولي الفقيه“، معتبرًا أن وحدة النظام لن تتحقق إلا عبر قيادته، في اعتراف يعكس هشاشة النظام وارتهانه بشخص واحد.
اعتراف بالانهيار الاقتصادي والخدماتي
للمرة الأولى بهذا الوضوح، أقر بزشكيان بأن البنية التحتية في إيران تترنح على حافة الانهيار. وقال: “أوضاعنا في الماء والكهرباء والغاز والمال وصلت إلى حافة السقوط”.
وأرجع السبب إلى تفشي الفساد والمحسوبية وتعيين غير المؤهلين في مواقع حساسة، ضاربًا أمثلة مثل أزمة المياه في طهران وأزمة الغاز في الشتاء.
صراع الأجنحة حول الاتفاق النووي
المقابلة أظهرت أيضًا حدة الخلاف بين تيارات النظام بشأن السياسة الخارجية. فقد جدّد بزشكيان دعمه للاتفاق النووي، مهاجمًا منتقديه الذين أفشلوه، قبل أن يعودوا اليوم للتذمر من عودة العقوبات. هذه التصريحات تكشف أن النظام منقسم بشدة، وأن الصراع بين الأجنحة يعرقل اتخاذ أي موقف موحد.
تبريرات مؤامراتية بعد الاعتراف بالفشل
ورغم اعترافه بالأزمات العميقة، لم يتخلَّ بزشكيان عن خطاب النظام التقليدي، فعاد ليحمّل الخارج مسؤولية الأوضاع، متحدثًا عن مؤامرات أمريكية وإسرائيلية لتقسيم إيران، في محاولة للهروب من فشل السياسات الداخلية.
خلاصة
لم تكن المقابلة مجرد حديث إعلامي، بل بدت كاعتراف علني بوصول النظام إلى طريق مسدود. فقد أظهر بزشكيان نظامًا مأزومًا، منهكًا بالخلافات الداخلية، خائفًا من الانهيار، وعاجزًا عن إيجاد حلول حقيقية لأزماته المتفاقمة.








