موقع المجلس:
تتفاقم یوم بعد یوم ازمات نظام الملالي حیث یتشدد اتصدع في رآس النظام کما تشهد إيران في المرحلة الراهنة وضعًا داخليًا مأزومًا ينذر بتغيّرات كبرى على المستويين السياسي والاجتماعي. فالمشهد العام يشي بنظام مترنّح، غارق في الأزمات، يواجه ضغوطًا متزايدة من الداخل والخارج على حد سواء.
هشاشة النظام وتناقضات الأجنحة
الأحداث الأخيرة أبرزت بجلاء هشاشة النظام الإيراني. الانقسام بين ما يُسمّى بـ”الإصلاحيين” و”المحافظين” لم يعد سوى تبادل للاتهامات بين أجنحة تخشى جميعها السقوط. ما كان يُروَّج له كحوار سياسي تحوّل إلى صراع بقاء داخلي، يتزامن مع تصاعد الغضب الشعبي.
آلة الإعدام والذاكرة المهدَّدة
خلال عام واحد فقط، وُثّق تنفيذ أكثر من ألف عملية إعدام، في دلالة على اعتماد النظام المتزايد على العنف لكبح المجتمع. ولم يكتفِ بذلك، بل أعلن خططًا لمحو قبور ضحايا مجزرة صیف عام 1988، في محاولة لطمس ذاكرة الشهداء التي ما زالت تثير الرعب في أركان النظام.

من المطالب المعيشية إلى رفض النظام
بدأت الاحتجاجات بشعارات مطلبية ضد الغلاء والتضخم وانقطاع الخدمات، لكنها سرعان ما تحولت إلى هتافات سياسية مباشرة تستهدف رأس النظام: «الموت لخامنئي» و*«الموت للديكتاتور»*. هذا التحول يعكس إدراكًا متزايدًا لدى الشارع بأن جذور الأزمات تكمن في طبيعة النظام نفسه لا في ظروف عابرة.
سبتمبر: لحظة مفصلية
تترقب الأوضاع شهر سبتمبر المقبل باعتباره محطة حاسمة. ففي حين تقترب إعادة العقوبات الأممية عبر آلية “الزناد”، يستمر الغليان الشعبي في التصاعد. هذا التزامن يضع النظام أمام خيارين أحلاهما مرّ: تصعيد القمع الدموي أو مواجهة انتفاضة يصعب السيطرة عليها.
الانقسام والإصلاح المفقود
الانقسامات داخل هرم السلطة لا تحمل أي أفق للإصلاح، بل تكشف عمق التآكل. حتى اعترافات الرئيس الحالي بوجود “مشاكل في كل شيء” تعبّر عن الانهيار الشامل. بالمقابل، تنشط وحدات المقاومة في الداخل لتبقي جذوة الانتفاضة حيّة وتزيد من مأزق النظام.
أربع أزمات مترابطة
إيران تواجه اليوم أربع أزمات كبرى متداخلة:
خطر الانجرار إلى حرب وسياسة التهديد المستمرة.
العقوبات الاقتصادية التي تخنق الاقتصاد.
أزمات اجتماعية متفاقمة كالتضخم وانقطاع الماء والكهرباء.
صراعات داخلية بين أجنحة النظام المتنافسة على البقاء.
هذه الأزمات المتزامنة أفقدت النظام قدرة المناورة، ووضعته أمام مأزق استراتيجي خانق.
نحو التحول الكبير
الصورة الداخلية تُظهر نظامًا مأزومًا وعاجزًا عن تقديم حلول، في مقابل شعب يزداد عزماً على التغيير. المقاومة تطرح نفسها بديلاً ديمقراطيًا عمليًا، فيما يقترب النظام من حافة السقوط مع كل يوم تتجدد فيه الاحتجاجات.
الخلاصة
إيران تقف على أعتاب لحظة تاريخية فاصلة. النظام الذي طالما اعتمد على القمع والتصدير الخارجي للأزمات بات محاصرًا داخليًا وخارجيًا. ومع تراكم الأزمات وتصاعد الغضب الشعبي، تبدو نهايته أقرب من أي وقت مضى.








