موقع المجلس:
أعلنت الأمم المتحدة، يوم الجمعة، تسجيل حالة مجاعة في قطاع غزة، لتكون المرة الأولى التي يُعلن فيها هذا الوضع في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بعد أشهر من التحذيرات بشأن تفاقم الكارثة الإنسانية. وأوضح خبراء المنظمة أن ما يقارب 514 ألف شخص يعيشون ظروفاً “حرجة وكارثية”، مع توقعات بارتفاع العدد إلى نحو 641 ألفاً بحلول نهاية سبتمبر (أيلول)، محمّلين إسرائيل مسؤولية عرقلة إدخال المساعدات الإنسانية.
ووفقاً لـ“التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” (IPC)، فقد انتشرت المجاعة في محافظة غزة التي تشكل 20% من مساحة القطاع، ومن المرجح أن تمتد إلى خان يونس (29.5%) ودير البلح (16%) قبل نهاية سبتمبر، ما يعني أن ثلثي مساحة القطاع تقريباً ستقع تحت وطأة المجاعة.

وأشار التقرير الأممي إلى أن أكثر من نصف مليون إنسان يواجهون المرحلة الأشد خطورة في سلم التصنيف، وهي مرحلة “المجاعة والموت”. وأكد أن الأزمة الإنسانية تفاقمت بفعل العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تسببت بنزوح واسع ومنعت وصول المواد الغذائية والطبية والوقود.
ضحايا بالجملة خلال توزيع المساعدات
وذكرت الأمم المتحدة أن 1760 فلسطينياً قُتلوا في غزة أثناء محاولات الحصول على المساعدات، فيما أشار محمد مصطفى إلى أن إسرائيل تواصل استخدام التجويع كسلاح حرب، وأن غزة تفقد يومياً ما معدله 28 طفلاً فلسطينياً.
منذ مارس (آذار)، فرضت إسرائيل قيوداً شبه كاملة على دخول المساعدات، ولم تسمح إلا بكميات محدودة للغاية في مايو (أيار) ويوليو (تموز)، وهو ما وصفته وكالات الإغاثة بعدم الكفاية لإنقاذ المدنيين، وخاصة الأطفال، من خطر سوء التغذية والموت.
ووفق بيانات وزارة الصحة في غزة ومنظمة الصحة العالمية، فقد ارتفعت الوفيات بسبب الجوع وسوء التغذية بشكل ملحوظ، إذ سُجّل خلال الأشهر الـ22 الماضية 89 وفاة، معظمها بين الأطفال، بينما أضيفت 133 حالة وفاة أخرى، بينهم 25 طفلاً، خلال الأيام العشرين الأولى فقط من أغسطس الحالي.
غوتيريش: المجاعة كارثة من صنع الإنسان
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وصف ما يحدث في غزة بأنه “كارثة إنسانية من صنع البشر”، مشدداً على أن استمرارها “لا يمكن أن يمر دون محاسبة”، ودعا إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإطلاق سراح الأسرى، والسماح بدخول المساعدات بشكل كامل ومن دون عوائق.
وفي السياق نفسه، أكد منسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة توم فليتشر أن إسرائيل تتحمل المسؤولية عن “العرقلة الممنهجة” لإيصال الإمدادات، مشيراً إلى أن الأزمة “كانت قابلة للتجنب”، وطالب الحكومة الإسرائيلية بفتح المجال أمام دخول الغذاء على نطاق واسع.
أما مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، فقد اعتبر أن المجاعة “نتاج مباشر لإجراءات الحكومة الإسرائيلية”، مؤكداً أن استخدام التجويع كأداة حرب يرقى إلى جريمة حرب، وأن الوفيات الناتجة عنه قد تُعد “قتلاً متعمداً”.
كارثة إنسانية غير مسبوقة
ويُذكر أن هذه هي المجاعة الخامسة التي يعلنها “التصنيف المرحلي المتكامل” خلال 14 عاماً، في وقت تحذر فيه منظمات دولية من أن الأوضاع في غزة وصلت إلى مستوى “لا يمكن تخيله”، بعد ما يقارب عامين من الحرب التي خلفت حتى الآن أكثر من 62 ألف قتيل، معظمهم من المدنيين.








