النووي الایراني
صوت العراق – محمد حسين المياحي:
يعتبر البرنامج النووي للنظام الايراني واحدا من أهم الملفات المهمة وبالغة الحساسية لهذا النظام ولاسيما وإنه قد تم صرف أکثر من تريليوني دولار عليه، بالاضافة الى ما قد کلف هذا البرنامج الشعب الايراني من عناء بالغ وواجه الاوضاع الاقتصادية والمعيشية السيئة بسبب منه، ومن دون شك فإن ما قد حدث على أثر حرب الايام ال12 وتعرض المنشآت النووية في فوردو ونطنز وإصفهان الى أضرار بالغة وإرتفاع سقف المطالب الدولية على طاولة التفاوض مع النظام الايراني قد جعلت الاخير في وضع وموقف أقل ما يقال عنه صعب جدا.
من الواضح جدا إن للنظام الايراني مشروعين حيوين يعول النظام الايراني عليهما کثيرا وحتى يمکن القول إنهما من الاهمية له بحيث يمکن أن يحددان مصيره لکونه يصر على التمسك بهما، وهذان المشروعان هما البرنامج النووي ومشروع تدخلاته في المنطقة، وإن فقدان النظام لهذين المشروعين وعودته الى المربع الاول خالي الوفاض، سوف تجعله بالضرورة أمام مسائلة شعبية غير مسبوقة ولاسيما وإن الشعب الايراني الذي يجلس على بحار من البترول والغاز قد وصل به الحال الى أسوأ ما يمکن تصوره حيث إن أکثر من 70% منه يعيشون تحت الفقر، وقطعا لا يمکنه أن يلتزم الصمت لو مني النظام في النتيجة بفقدان المشروعين.
فيما يتعلق بالبرنامج النووي للنظام حيث هناك إصرار دولي على تخلي النظام عن التخصيب الى أدنى حد ممکن أو حتى الى تصفير التخصيب کما تريد الولايات المتحدة، فإن النظام الى جانب إنه يواجه عقوبات الحد الاقصى ويعاني بسبب من ذلك، فإنه قاب قوسين أو أدنى منإعادة فرض العقوبات الدولية “آلية الزناد” عليه من جانب بريطانيا وفرنسا وألمانيا، والى جانب هذه العقوبات وما قد ينجم عنها من آثار وتداعيات سلبية بالغة على النظام فإن هناك أيضا شبح شن الحرب ضده فيما لو لم ينصاع الى المطالب الدولية ويرضخ لها، لکن ومن المهم جدا هنا التنويه عن إن النظام وکما هو واضح لم يعد يمتلك أوراقا قوية وفعالة لکي يستخدمها في مواجهة التحديات التي تحدق به وحتى إن حالة الصراع والخلاف التي دبت في داخل النظام بعد الموقف المرن الذي أعلنه بزشکيان من المفاوضات والانتقادات الحادة التي وجهها الحرس الثوري إليه، تدل على إن النظام الايراني في موقف صعب جدا وإنه لا يمتلك الخيارات التي قد تساعده على مواجهة المخاطر التي تهدده.
لکن إصرار النظام على بقاء التخصيب”ولو بنسب متواضعة) وکذلك على بقاء نفوذه وهيمنته في المنطقة(ولو في الحد الادنى)، هو من أجل أن يبقي شئ من ماء وجهه أمام الشعب الايراني المتربص به والناقم عليه من جراء ما قد جره من أوضاع بائسة على إيران وشعبها، ولاسيما وإن شبح الانتفاضة يلوح في الافق حيث تزايد الاحتجاجات الشعبية وتصاعد العمليات الثورية لوحدات المقاومة، غير إنه وفي کل الاحوال لابد من التأکيد عن إن النظام حتى لو خرج بذلك القدر الضئيل الذي ألمحنا إليه بخصوص برنامجه النووي وتدخلاته في المنطقة، فإنه سوف لن تمر الاوضاع بردا وسلاما عليه.








