مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: اخبار المقاومة الايرانيةخامنئي والجريمة بحق المستقبل: منها استشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني

خامنئي والجريمة بحق المستقبل: منها استشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني

موقع المجلس:
بآلة القمع التي لا تهدأ، يسعى خامنئي إلى اقتلاع بذور الغد قبل أن تنمو. فحين نفّذ حكم الإعدام بحق المجاهدين بهروز إحساني ومهدي حسني، لم يرتكب مجرد جريمة سياسية، بل اقترف جريمة بحق المستقبل نفسه. لقد سعى إلى قتل “الكلمة” — تلك الكلمة التي تُلبس الإنسان معاني “الحرية” و”الاختيار”، وتعيد تعريف “السجين السياسي” كصوت للمثقف الرافض للقهر والاستسلام.

كان إحساني وحسني يعيشان بفكرهما في زمن لم يأت بعد؛ تخطّت رؤاهما جدران الحاضر نحو أفق المستقبل، متحدّين قوالب السلطة، وكاسرين قيود القمع. أصبح نضالهما تجسيدًا لنموذج الإنسان الجديد — ذلك الإنسان القادر على تلبية نداء آلام المجتمع الإيراني، عبر كسر قيود اللحظة والانطلاق نحو غد أكثر حرية وكرامة.

خامنئي والجريمة بحق المستقبل: منها استشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني

لكن النظام الإيراني، بزعامة خامنئي، يسعى لحبس الزمن في قفص الماضي، ويمنع ولادة الغد داخل سجون الحاضر. إن “جريمة” بهروز ومهدي، كما يرى الطغاة، كانت تلك القدرة على الطيران خارج جدران القمع. ومع ذلك، لم تنكسر السجون — من إيفين إلى قزل حصار وجوهردشت — إلا تحت وطأة أمثالهم، جيلًا بعد جيل. فالسجين السياسي الحقيقي هو مبعوث مجتمع رافض للطغيان، اخترق بجسده جدران سجن ولاية الفقيه ليحطّمها من الداخل.

كل إعدام ينفّذه خامنئي اليوم، خلف ستار من المشانق، ليس إلا محاولة يائسة لتقليم أغصان شجرة تنمو بثبات نحو شمس المستقبل. لكن كل ما يفعله في الواقع هو زيادة تلك الأغصان غزارة. ألم تمتد تضحيات شهداء الثمانينيات إلى يومنا هذا؟ ألم يكن شهداء مجزرة صيف عام 1988 هم من فتحوا بوابة الأمل؟ من الذي تحوّل اليوم إلى متهم أمام ذاكرة التاريخ؟ أليس هو وجوقة القتلة من أمثال الخميني وخامنئي وهيئة الموت؟

لقد تجاوز أمثال بهروز ومهدي حدود الجسد إلى أفق الكلمة — والكلمة أصل اللغة، واللغة جسر الإنسانية الممتد من الأزل إلى الأبد. وهنا تبرز عظمتهم، إذ اختاروا طريق الحرية عن وعي وسكينة، فغدوا رمزًا للحقيقة بأن قيمة الإنسان تُقاس بسمو خياراته لا بكثرة معارفه.

لقد أعادوا إلى مفردات مثل “الحرية” و”المثقف” هيبتها وكرامتها. ففي ظل نظام الملالي، تعرضت هذه الكلمات لتشويه متعمد؛ إذ سعى النظام إلى تفريغها من معناها، وتحويلها إلى أدوات فارغة، ومن بينها: “الثورة”، “الشهيد”، “الشعب”، “الانتخابات”، و”المثقف”. وهذا التدمير الممنهج يزيد من عبء ومسؤولية كل مثقف حقيقي، كما عبّر عنها الشهيد الشاعر مهدي حسين بور حين قال:

“أناضل من أجل الكلمة
من أجل كل مفردة فيها.”

ومن هذا المنطلق، تصبح مسؤولية السعي إلى إسقاط أعتى قوى الرجعية في تاريخ إيران ليست مجرد التزام سياسي، بل فضيلة إنسانية، ومهمة أخلاقية بامتياز.