الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
تتبع التصريحات الصادرة من قبل قادة نظام الملالي وبصورة خاصة وليهم الفقيه الملا خامنئي، يلمس وبکل وضوح إن النظام يسعى لإظهار نفسه وکأنه يکشر عن أنيابه بوجه أعدائه وخصومه، لکن وعند التأمل بدقة وروية في هذه التصريحات نجد إن الطرف المعني بها أکثر من غيره هو الشعب الايراني ومقاومته المنظمة، ذلك إن ترکيز النظام على مفردات نظير الاختراق والجواسيس والخونة، فإن المقصود والمعني بها وعلى وجه التحديد من يواجه النظام ويقف ضده ويسعى الى إسقاطه.
قادة النظام ووسائل إعلامه منهمکون وبصورة غير مسبوقة على الاوضاع الداخلية والتهديد غير المسبوق الذي يلمسونه من إحتمال إشتعالها خصوصا وإن الارضية والاجواء کلها مناسبة ومهيئة لذلك ولا تنتظر سوى الشرارة التي تشعل النار في الهشيم، ومن الخطأ الفاحش التصور بأن النظام يقوم بالتحضيرات من أجل مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل کما يزعم، لأنه يعلم جيدا بأن الخطور والتهديد الحقيقي ليس من العامل الخارجي وإنما من العامل الداخلي حيث شعب طفح به الکيل ومقاومة منظمة تعمل بصورة مستمرة ودونما کلل من أجل تعبئة الشعب للمواجهة الحاسمة.
لکن وفي ظل الاستعدادات غير المسبوقة للنظام من أجل تصعيد الممارسات القمعية والاعدامات بهدف نشر الرعب والخوف في إيران والحيلولة دون إندلاع إنتفاضة إسقاطه التي باتت معظم المٶشرات تٶکد على ذلك، فإن ما يتم لمسه وبکل وضوح إن هناك موقفا مضادا لهذه الاستعدادات الخائبة وبهذا السياق وفي قلب الديمقراطية الإيطالية، ومن على منبر برلمانها، ارتفع صوت المقاومة الإيرانية ليقدم للعالم رؤية واضحة لمستقبل البلاد، مؤكدا أن الحل لأزمة إيران لا يكمن في الحرب أو المساومة مع الديكتاتورية، بل في دعم نضال الشعب من أجل التغيير. خلال مؤتمر “الخيار ثالث من أجل التغيير في إيران”، الذي عقد يوم الأربعاء 30 يوليو بحضور نواب وسناتوريين إيطاليين وشخصيات دولية بارزة، قدمت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة، خارطة طريق شاملة تعتمد على طاقات المجتمع الإيراني المنتفض لإسقاط الاستبداد الديني. وقالت: “الخيار ثالث هو: لا للحرب الخارجية، ولا للدكتاتورية الدينية والاسترضاء معها، بل تغيير النظام على يد الشعب والمقاومة المنظمة الإيرانية”.
وقد استهلت السيدة رجوي كلمتها بإدانة الجريمة الوحشية التي ارتكبها النظام قبل أربعة أيام بإعدام المجاهدين بهروز إحساني ومهدي حسني، معتبرة إياها جريمة ضد الإنسانية وجريمة سكب دماء أبناء إيران بذنب المطالبة بالحرية. وأوضحت أن جلادي النظام وضعوهما مرارا أمام خيارين: إما الندم وإنقاذ حياتهما، أو الإعدام والثبات على موقفهما في الدفاع عن حرية الشعب الإيراني. فكان اختيارهما هو ذاته اختيار الثلاثين ألف سجين سياسي الذين استشهدوا في مجزرة صیف عام 1988.
وقد حظيت هذه الرؤية بدعم قوي من أغلبية مجلس الشيوخ الإيطالي، التي انضمت إلى بيان “إيران حرة 2025”. وجاء في بيان الأغلبية إدانة صريحة لإعدامات النظام، ودعم لخطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر، والمطالبة بإدراج حرس النظام الإيراني على قائمة الإرهاب، والاعتراف بنضال وحدات المقاومة ضد قمع النظام. كما أكد البيان أن “الشعب الإيراني في انتفاضة 2022 رفض أي شكل من أشكال الديكتاتورية، سواء كانت الشاه أو الملالي، وطالب بجمهورية ديمقراطية، وهو مطلب تم التأكيد عليه مجددا عبر المقاطعة الكاملة للمسرحية الانتخابية الرئاسية”.








