ايلاف – أبوبكر أبوالمجد : في العراق ومنذ أشهر كانت هناك دعوة من رئيس جمهورية العراق جلال طالباني لعقد مؤتمر وطني يجمع كل الأطراف السياسية بغية التوصل إلي اتفاق لحل المشكلات السياسية المتفاقمة في البلاد بعد قضية طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي، والنائب الدكتور صالح المطلك،
وفي أربيل اجتمعت القوي الوطنية ورفض نوري المالكي رئيس وزراء العراق الحضور، وتوصل الاجتماع إمهال القادة الأربعة مقتدي الصدر وإياد علاوي وأسامة النجيفي ومسعود بارزاني المالكي 15 يوما لتنفيذ مطالب إصلاحية أو اللجوء لسحب الثقة منه.
وتحدد المادة (61) من الدستور آليات سحب الثقة من رئيس الحكومة عن طريقين إما بطلب يتقدم به رئيس الجمهورية لسحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء أو لمجلس النواب، بناءً على طلب خُمس اعضائه سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء، ولا يجوز أن يقدم هذا الطلب إلا بعد استجوابٍ موجهٍ إلى رئيس مجلس الوزراء، وبعد سبعة أيام علي الأقل من تقديم الطلب يقرر مجلس النواب سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء بالأغلبية المطلقة لعدد اعضائه.
لكن المالكي لم يهتم رغم مضي ثلاثة أسابيع حتي الآن إيمانا بأنه آداة كبري لملالي إيران في المنطقة وهو اللاعب الرئيسي في الحرب الدائرة ضد أهل سوريا حاليا، حيث يمرر العراق الشاحنات الإيرانية العملاقة من أجل نقل النفط السوري إلي قلب طهران وبيعه بواسطتها، وكذلك شحنات السلاح التي أكدت نيويورك تايمز أنها لا زالت تهرب من إيران إلي سوريا عن طريق العراق، ولكل ما سبق فهو مطمئن لحماية إيران لكرسيه.
وفي سوريا حدث ولا حرج، فبشار مستمر في القتل مع وجود المراقبين الدوليين وانتشارهم، بل وتنوعت وسائل قتله من القصف بالمدفعيات إلي التفخيخ والتفجيرات! ومع كل هذه الزلازل الإنسانية، والبراكين الإجرامية يبقي مجرما سوريا والعراق في مواضعهما دون أن يرمش لهم جفن قلقا علي مقاعدهما في السلطة!
فإلي هذا الحد إيران قادرة علي حماية مجرميها بينما دولنا العربية بشعوبها وقادتها فاشلون في حماية إخوانهم؟!
إلي هذا الحد يقف الشعب العراقي العظيم صامتا علي هذا الذنب الإيراني نوري المالكي وهو يحول العراق إلي محافظة من محافظات طهران تأتمر بأمر خامنئي وحرسه!
إن سبيل النجاة العراقي واضح وموضح بخطة طريق مرسومة وفق اتفاقية أربيل الأخيرة، وما من سبيل غير تبني مشروع المصالحة الوطني والذي يتضمن إجراءات تنفيذية وتشريعات قانوينة والجبهة العراقية أكدت ذلك في بيانها الأخير الذي صرح به نائبها حيدر الملا.
ولكن السيد نوري المالكي رفض ولم يزل يرفض كل المبادرات والاتفاقيات الصادرة من القوي الوطنية العراقية إيمانا منه أن قرار عزله من عدمه مرهون بإيران وليس غيرها!
وفي ظل هذا التحدي للإرادة الوطنية العراقية تصبح أبواب الخيارات مفتوحة ويجب أن تبقي مفتوحة، بل يجب أن يكون هناك تحركا سريعا نحو تطبيق الدستور وسحب الثقة من حكومة المالكي الهزيلة.
وإذا كان النائب الدكتور صالح المطلك قد أعاد التأكيد على وصفه السابق للمالكي بالتفرد والدكتاتورية فإنه والجبهة الوطنية أعادا للأذهان مدحهم للمالكي فيما يخص انسحاب القوات الأمريكية، مما يؤكد علي أن ما يحرك الجبهة هي المسئولية الوطنية وليس شئ آخر، وحين استمر تخاذل حكومة المالكي، فيما يخص الملف الأمني بالعراق والذي هو أخطر ملفاته علي الإطلاق، تحرك المطلك كما تحركت القوي الوطنية من منطلق المسئولية ولا غير.
لقد أكدت الجبهة العراقية ورئيسها الدكتور صالح المطلك على أنه من غير الممكن ان يعود للمشاركة في جلسات مجلس الوزراء دون ان يكون هناك اتفاقاً على اصلاحات سياسية حقيقية وشراكة وطنية بالشكل الذي يعكس واقعاً جديداً في منهجية ادارة الدولة، كما أكدت الجبهة ورئيسها أنها تشكل عاموداً فقرياً اساسياً في ائتلاف العراقية، ولذلك استنكرت الجبهة بشدة تلك الشائعات التي تحدثت على أنها ورئيسها اتخذا موقفا مغايراً لائتلاف العراقية مؤكدين علي أنها مجرد فقاعات إعلامية مغرضة هدفها ارباك المشهد السياسي.
ونحن نقول لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إن هذه الأكاذيب الإعلامية التي تشيعها وسائلك الإعلامية بنصائح وتوجيهات إيرانية لن تنجيك، وإنما الذي سينجيك التزامك بالدستور والقانون، وبقائك منضويا تحت لواء الإجماع الوطني العراقي. لكني أثق أن المالكي سيبقي تحت لواء خامنئي، والأيام بيننا.








