صورة للاحتجاجات في ایران – آرشیف
صوت العراق – محمد حسين المياحي:
لم يکن النظام الايراني يتصور يوما بأن تدوم أي إنتفاضة شعبية ضده أکثر أسبوعين أو ثلاثة، وهکذا بنى حساباته طبقا للإنتفاضات التي جرت، لکن إنتفاضة 2022، حطمت تصور النظام وجعلته يصاب بصدمة کبيرة جدا ولاسيما وإن هذه الانتفاضة قد أثبتت بأن الممارسات القمعية مهما ضاعفها النظام فإنها تأتي بنتائج عکسية وإن إنتفاضة 2022، التي دامت لقرابة 6 أشهر قد أثبتت ذلك.
هذه الانتفاضة أصبحت کابوسا مرعبا للنظام ولاسيما وإنه قد قام بأکبر مغامرة من نوعها عندما لجأ لإشعال فتيل حرب إقليمية من أجل أن يحرف أنظار الشعب الايراني ويجعله ينأى بنفسه عن المشارکة في أي إنتفاضة أخرى، لکن الحصيلة بالغـة السلبية لما حدث في المنطقة من حروب ومواجهات خلال عامي 2023 و2024، جعلت النظام يرتعب أکثر من أي وقت مضى من هذه الانتفاضة ومن الانتفاضة المرتقبة التي ستأتي من بعدها.
بعد الهزائم التي مني بها النظام على صعيد المنطقة وکذلك هزيمته في حرب ال12 يوما، وکون الاوضاع في إيران والمنطقة أشبه بما يمکن وصفه بإستراحة محارب، فإن حالة الخوف لدى النظام قد تزايدت أکثر من أي وقت آخر ولاسيما وإن إندلاع إنتفاضة في هذا الوقت من شأنه أن يقلب الطاولة رأسا على عقب ويضع النظام على حافة هاوية لا يمکن له أن يتدارك دون سقوطه فيها، ومن هنا فإن زيادة تحذيرات النظام ومضاعفة إحتياطاته الامنية وحتى قيامه بتنفيذ الاعدامات بصورة ملفتة للنظر، يدل على إن النظام يسعى من أجل خلق أجواء نفسية تبعث على الرهبة والخوف على أمل أن يٶثر ذلك على الشارع الايراني خصوصا وإن النظام قد هدد ضمنا بمواجهته لأي إنتفاضة بمنتهى القوة المفرطة، لکن هکذا تهديد يتبدد ويتلاشى مع نزول الجماهير بصوتها الهادر الى الشوارع والساحات.
النظام الايراني وخلال هذه الفترة تحديدا، حيث تزايد الاحتجاجات الشعبية وتزايد العمليات الثورية لوحدات الانتفاضة في سائر أرجاء إيران الى جانب النشاطات السياسية للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية على الصعيد الدولي، فإنه يعلم بأن الاجواء أکثر من مناسبة لإندلاع إنتفاضة ضده ولذلك فإنه يتابع الامور والاوضاع بحذر بالغ وحتى يضاعف من إحتياطاته الامنية وإن صدور عدة تصريحات تٶکد على إن النظام مستعد لإستئاف المفاوضات وإنه لم يترك طاولة المفاوضات دليل على رعبه من التطورات المحتملة للداخل الايراني ويريد بأي طريقة کانت الحيلولة دون إندلاع إنتفاضة تجعله في خبر کان، ولکن مع کل ما يتخذه من إجراءات وإحتياطات أمنية فإن ذلك ليس سيحول دون إندلاع الانتفاضة بل وحتى يمکن أن يعجل بحدوثها.








