صوت العراق – محمد حسين المياحي:
في الانظمة الدکتاتورية، تجد هناك على الدوام بونا شاسعا بين الشعب وبين الدکتاتور، وذلك ما يٶکد بأن العالم الذي يعيش فيه الدکتاتور وحاشيته، هو غير العالم الذي يعيش فيه عامة الشعب، ولکن وعندما تسوء الامور ويشعر الدکتاتور بخطر داهم يحدق به، فإنه يسعى للإيحاء بأنه يتواجد مع الشعب، ولکن لا أحد يصدق ذلك!
ماجرى في عام 2024، وبشکل خاص في لبنان وسوريا، حيث واجه المشروع الايراني المشبوه في المنطقة أکبر ضربة من نوعها ليتذوق النظام أقسى هزيمة تعرض لها مما أثر عليه تأثيرا بالغ السلبية الى الحد الذي صارت الانظار کلها تتجه للنظام في إيران بإعتباره المحطة التالية للتغيير الجذري في المنطقة بعد سقوط دکتاتور سوريا بشار الاسد، وهذه الحقيقة يعرفها النظام الايراني عموما والولي الفقيه خامنئي خصوصا، وهي تٶرقهم بل وحتى تثير ذعرهم ولذلك فإنهم وبصورة خاصة خامنئي يريد تغييرها عبثا ومن دون طائل.
في هذه الفترة الحرجة جدا من تأريخ النظام الدکتاتوري الديني القائم في إيران حيث يواجه واحدا من أکثر التحديات المصيرية، فإنه وکعادة أي نظام دکتاتوري، يبذل کل ما بمقدوره من أجل تغيير قدره والعمل من أجل ضمان البقاء لإشعار آخر، ومن دون شك فإن النظام يريد أن يظهر نفسه بمظهر القوي الذي لا يقهر وإن العدو الخارجي لايهمه في شئ، ولذلك فإنه ليست هناك من مشکلة للنظام بهذا الخصوص عندما قال في خطاب ألقاه في 17 فبراير 2025،:”اليوم، من ناحية الدفاع الصلب، ومن ناحية التهديدات الصلبة للعدو، ليس لدينا أي قلق أو مشكلة. اليوم، بفضل الله، نحن نعلم، وأصدقاؤنا يعلمون، وأعداؤنا يعلمون أن إيران الإسلامية، من حيث القدرة على مواجهة التهديدات الصلبة، في مستوى عال، والناس يشعرون بالأمان في هذا الصدد. لذلك، فإن مشكلتنا اليوم ليست التهديدات الصلبة للعدو”، وکأن الذي تم إلحاق الهزيمة به في لبنان وسوريا هو نظام آخر خارج الکرة الارضية!!
خامنئي الذي تفاخر بکون التهديدات الصلبة للعدو کما وصفها ليست مشکلة نظامه، فإنه قد کشف في نفس الوقت عن أساس وصلب مشکلة نظامه وحددها في العامل الداخلي، عندما قال:” اليوم، أعداؤنا يعترفون بأنهم توصلوا إلى استنتاج مفاده أنه إذا أرادوا التغلب على الأمة الإيرانية، وإذا أرادوا إضعاف الجمهورية الإسلامية ودفعها للتراجع عن مواقعها القوية، فإن الطريق إلى ذلك هو خلق المشاكل داخل البلاد، وبين الناس، من خلال التهديدات الناعمة”، وهنا وکما هو واضح جدا ولا يخفى على أحد، فإن خامنئي يريد إغلاق باب تهديد الانتفاضة أو الثورة الشعبية القادمة في إيران والتي باتت قريبة، بربطها بالعامل الخارجي کما يفعل أي نظام دکتاتوري آخر، وهو بکلامه الواه والمثير للتقزز هذا يريد أن يوحي وکأن الشعب الايراني يعيش في نعيم وإن العالم يتآمر عليه، ولاريب إن خامنئي لا يلام على موقفه وتصوره هذا، فهو أساسا يعيش في وادي والشعب الايراني في واد آخر!








