صوت العراق – محمد حسين المياحي:
ليس من الممکن القول إن هناك دول في المنطقة من دون مشاکل أو لاتعاني من جرائها، لکن وفي نفس الوقت ليس هناك من دولة تعاني من مشاکل جمة وعلى مختلف الاصدة کما هو الحال مع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية حيث يندر أن تجد مجالا من دون مشاکل وأزمات، لکن الذي يميز مشاکل وأزمات النظام الايراني عن مشاکل وأزمات بلدان المنطقة والعالم، هو إن مشاکل وأزمات النظام الايراني إضافة الى عدم وجود حلول جذرية لها فإنها تقوم ومن جراء آثارها وتداعياتها بإنتاج المزيد من المشاکل والازمات الاخرى.
سوء الادارة والفساد، من أهم الأسباب الاساسية التي تٶدي لحدوث المشاکل والازمات، لکن رئيسي الذي کان قد بشر به خامنئي ووعد بأنه وعلى يد”حکومته الفتية” سيتم حل ومعالجة کافة مشاکل ومعضلات البلاد لکن شيئا من ذلك لم يتحقق هذا بل وحتى إنها ساءت وتعمقت أکثر من أي وقت مضى الى جانب إنه وفي عهد رئيسي قد إستفحلت حالة سوء الادارة والفساد فيها حتى أصبحت بمثابة ظاهرة تجلت في إقالة وإستبدال الوزراء في حکومته التي صار من المناسب جدا إطلاق صفة وتسمية”الحکومة الهرمة” عليها بدلا من”الحکومة الفتية”!
الملفت للنظر والمثير للسخرية معا، هو إن النظام الايراني ومع تزايد معاناة الشعب الايراني الذي صار معظمه يعيش تحت خط الفقر وصارت صور الحرمان والمعاناة تتضاعف في المشهد الايراني، فإن النظام وبدلا من معالجة هذه الاوضاع بالغة السوء والتصدي لحلها يقوم بالسعي للتعامل معها بنمط مثير للسخرية والتهکم کما الحال مع خامنئي الذي يبدو وکأنه إنتبه اليوم الى الطبقات الدنيا لشعبه فطفق يتباکى عليها کذبا وتمويها ويقول:” واجبنا اليوم هو مساعدة الناس، ولا سيما الطبقات الدنيا منهم، لم يعد ذلك متعلقا بالحرس، كل مسؤولي الدولة ملزمون بالقيام بأعمال جهادية، والعمل ليل نهار، وعدم معرفة التعب”، لکن السٶال هو؛ عن أية مساعدة يتکلم خامنئي لشعب يعيش أکثر من 70% منه تحت خط الفقر بهکذا اسلوب هلامي؟!
طوال 44 من حکم النظام الايراني، ثمة مسألة فريدة من نوعها لفتت وتلفت الانظار، وهي إن هذا النظام يتميز دون غيره من الانظمة الدکتاتورية القمعية بقيامه بإختلاق وصناعة الازمات والمشاکل من دون التصدي لها وإيجاد الحلول المناسبة، والذي رسخ ويرسخ المشاکل والازمات التي يعاني منها النظام أکثر فأکثر هو إعتياده على الهروب للأمام من أجل التخلص من الآثار السلبية لها وهو بذلك أشبه بذلك الذي يعاني من مرض مزمن وخطير لکنه وعوضا عن السعي لأخذ العلاج المناسب والملائم والمطلوب فإنه يلجأ للمهدئات، لکن هذا النظام الذي يقوم حاليا بإجراء الاحتياطات اللازمة للذکرى السنوية الاولى لإنتفاضة 16 سبتمبر2022، التي دامت لأشهر وطالبت بإسقاطه، فإن مادة وأساس هذه الانتفاضة شکلتها الطبقات الدنيا والمسحوقة التي يسحقها النظام عاما بعد عام أکثر فأکثر، وإن هذه الطبقات بشکل خاص والشعب الايراني بشکل عام، لم يعد أمامها من طريق سوى تغيير هذا النظام جذريا وليس إنتظار مساعدة مثيرة للسخرية!!








