لندن (رويترز) – أفاد تقرير يوم الاثنين بأن ادارة الرئيس محمود أحمدي نجاد لاقتصاد ايران تشكل " كارثة" لكن العقوبات تجعل الامور أسوأ ولكن ما زال من المستبعد أن تلجأ ايران للتسوية في مسألة برنامجها النووي.
ومن المقرر أن تجري ايران جولة ثانية من المحادثات مع القوى الكبرى الست بشأن الانشطة النووية المختلف عليها في اسطنبول في 21 و22 يناير كانون الثاني. وتأتي العقوبات بعدما فرضت الامم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي عقوبات العام الماضي استهدفت قطاعات النفط والغاز التي تشكل جزءا حيويا من الاقتصاد الايراني.
ولكن من المستبعد أن يتزحزح أحمدي نجاد والزعيم الاعلى اية الله علي خامنئي عن مواقفهما بحسب التقرير الذي كتبه جوناثان باريس لمعهد ليجاتوم وهو مركز أبحاث مقره لندن وتدعمه مجموعة ليجاتوم للاستثمار.
وأضاف "الحقيقة هي أنه على الرغم من أن الاقتصاد يتضرر.. فان له مكانا محدودا في حسابات خامنئي وأحمدي نجاد. ومالم تتصاعد شدة العقوبات بصورة كبيرة فمن المستبعد أن يعتبر أي من زعيمي ايران العقوبات تهديدا داخليا لموقعه في السلطة.
"ينبغي وجود ضغط هائل يجبرهما على التسوية في موضوع البرنامج النووي."
واذا كان بمقدور ايران تجاوز الموجة الحالية من العقوبات التي فرضت بعد ثمانية أعوام من الشد والجذب بسبب طموحات ايران النووية فربما ترى القيادة الايرانية أن المجتمع الدولي لن يتمكن من البقاء متحدا بصورة كافية للابقاء على هذه الاجراءات.
وقال باريس "اذا أخفقت العقوبات في احداث تسوية فيبدو أن الاجراء الوحيد الباقي هو اقناع القيادة الايرانية بأن هناك خطرا حقيقيا بوقوع هجوم أمريكي."
وتعتقد الدول الغربية أن مسعى ايران لتخصيب اليورانيوم ما هو الا غطاء لبرنامج سري اما لصنع أسلحة نووية أو على الاقل امتلاك القدرة على ذلك.
وأدى رفض ايران الامتثال لقرارات مجلس الامن السابقة بوجوب السماح للمفتشين بزيارة مواقعها النووية الى اقناع روسيا والصين بتأييد العقوبات في يونيو حزيران الماضي. وأضافت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي اجراءات خاصة فرضتها بنفسها تستهدف القطاع المالي وقطاع الطاقة.
تكبير للحجم الكاملتقول ايران ان برنامجها النووي انما يهدف لتوفير الوقود لشبكة تضم 20 محطة لتوليد الكهرباء تعتزم بناءها بحيث تتمكن من تصدير كمية أكبر من النفط والغاز.
وزادت العقوبات من عبء سوء الادارة الاقتصادية وأدت لارتفاع أسعار السلع الاساسية حتى قبل اخر موجة من غلاء أسعار السلع الغذائية على مستوى العالم والتي أدت الى احتجاجات في أماكن أخرى وتسببت في ثورة في تونس.
وأفاد التقرير بأن "الادارة الاقتصادية في ظل الرئيس أحمدي نجاد كانت كارثة بالنسبة للجميع باستثناء بعض الجماعات ذات الامتيازات."
ولكن من بين الجماعات التي استفادت الحرس الثوري الذي صار أكثر قوة من الناحيتين السياسية والاقتصادية في ظل أحمد نجاد.
وكان الحرس الثوري الايراني هو الذي قمع الاحتجاجات العارمة التي وقعت عقب اعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات 2009.
وتابع التقرير "يهيمن الحرس الثوري على أدوات السلطة ويؤمن الشوارع وصار البناء الذي يستند اليه رجال الدين في بقائهم."
ولكن باريس قال أيضا ان الحرس الثوري يستفيد أيضا من الشرعية الاسلامية التي يعطيها اياهم رجال الدين "والا لصارت ايران مثل أي نظام سلطوي يحكمه العسكر."
وأشار التقرير الى تنامي الاستياء في ايران في ضوء تراجع الاستثمار في خلق فرص عمل من جانب الحكومة التي تنفق أموالا كبيرة لمساعدة حزب الله في لبنان وتطوير صواريخ كورية شمالية بل وتطوير برنامج فضائي.
ولكن باريس قال ان حركة المعارصة التي عبأت الاحتجاجات الكبيرة عام 2009 صارت منقسمة بين من يريدون الاصلاح ومن يريدون تغيير النظام.
وتابع التقرير ان النخبة السياسية الحاكمة في ايران منقسمة انقساما عميقا حيث توجد منافسة بين المحافظين وغلاة المحافظين والاصلاحيين وأحمدي نجاد والقضاء والزعيم الاعلى والبرلمان ورجال الدين وغيرهم مما أدى الى "شلل في عملية صنع القرار".
ولكن باريس قال ان النخبة الايرانية تنحو للوحدة اذا كان هناك تهديد.
وقال التقرير "يبدو أن القيادة الحالية تقود ايران نحو طريق مسدود فترفض التسوية خوفا من أن تبدو ضعيفة.. وتتحرك صوب العزلة السياسية واليأس الاقتصادي.
"وتملك القيادة طموحات بأن تنافس الولايات المتحدة كقوة كبرى في الخليج وما وراء الخليج. ولكن ايران تخاطر بدلا من ذلك بأن تصير دولة منبوذة."
من جون هيمينج








