القبس الكويتية-كتب زهير الدجيلي : وأخيرا بعد معاناة دامت ثمانية اشهر رست سفينة العملية السياسية العراقية على بر الوفاق الذي سينجب حكومة تظل تحت المشروطية ملزمة بشروط خمس جهات وافق رئيس الوزراء على الالتزام بها لقاء تجديد ولايته.
والاتفاق يقضي ايضا بتجديد ولاية جلال الطالباني وان يكون للعراقية منصب رئاسة البرلمان والمجلس السياسي للستراتيجيات، وهو منصب كبير مستحدث لإيجاد توازن بين سلطات رئيس الوزراء وهذا المجلس للحيلولة دون انفراد المالكي بالسلطة.
لقد كان صحيحا قول البرزاني بان توزيع المناصب كان منصفا وعادلا، وقد ربحت العراقية التي كان البعض يعتقد انها ستكون الخاسرة من اتفاق تحالف المالكي والأكراد. فهي قد حصلت فضلا عن المجلس السياسي الذي شُرّ.ع له فورا قانون لتكون قراراته ملزمة لرئيس الحكومة،
وحصلت على رئاسة البرلمان ووزارة الخارجية التي اخذت من الأكراد لقاء بقاء منصب رئيس الجمهورية لديهم وحصلت على مناصب نائب الرئيس ونائب رئيس الوزراء ووزارة سيادية اخرى فضلا عن وزارات خدمية.
ولكن ليست هذه هي القصة رغم ايجابيات ما حصل من توافق اعتبر توافق الممكن والمتاح، انما القصة هي تلك المتعلقة بنوع الحكومة التي افرزها هذا التوافق.
فالمالكي اظهر حبا مفرطا للسلطة جعله يلزم نفسه وحكومته القادمة بشروط من تحالف معهم او من توافق معهم لكي يحقق ترشيحه وانتخابه لولاية ثانية. فهو قبل ثلاثة اشهر من الآن كانت فرص فوزه برئاسة ثانية شبه معدومة تماما. غير ان تحول الصدريين نحوه ومن ثم موافقة الأكراد على توليه السلطة مرة ثانية جعلاه يتقدم من المرتبة الأخيرة الى المرتبة المتقدمة.
لكن كل هذا تم بشروط الزم المالكي نفسه بها مما سيجعل حمله ثقيلا وديونه مرتفعة وثمن منصبه غاليا، خصوصا أن الجهات التي تحالفت معه او اتفقت واياه ليس وفق توافق فكري او ثقافي او سياسي انما وفق مصالح كل طرف على حدة. لذلك فإنه ملزم بدفع نفقات ذلك ومستحقات هذه الأطراف التي يخشى ان تنقلب عليه لأي بادرة تبدر منه تعتبرها إخلالا بما اتفق عليه.
المالكي سيكون بصلاحيات اقل وكثير من صلاحياته ذهبت الى شركائه ونوابه. وهذا في رأي الكثير من المراقبين افضل لبلد يجنح فيه الحكام دائما نحو الديكتاتورية.
زهير الدجيلي








