الدستور الاردنية-نواف أبو الهيجاء :سواء أرادته إدارة المحتلين الأمريكان أم لا ، وسواء اقنع بعض دول الجوار أم لا بوجوب عودته رئيسا للوزراء ، وسواء منح ما استطاع من وعود ومن ( ثروات ) الوطن هدايا وعطايا وحتى ما يعد به الأكراد بموجب ( المادة البريمرية 140 ) – وتخلى عن ( عراقية كركوك ) أم لا ، فإن المالكي متمسك بالسلطة في المنطقة الخضراء حتى لو احترق الوطن وضاع ما تبقى منه في الأتون . انه صاحب عبارة ( ما ننطيها بعد ) – بمعنى انه (كمنتم لطائفة بعينها ) لن يتخلى عن الكرسي – تحت أي ظرف من الظروف .
ويبدو انه بعد أن عاب على منافسيه التجوال في العواصم العربية القريبة من العراق والعواصم غير العربية أيضا ، سار على النهج ، لكنه لعب بحبلي : كونه ( رئيس وزراء انتهت ولايته وولايتها ) – ولا يقبل أن تكون حكومته ( لتصريف الأعمال ) بعد أكثر من سبعة اشهر على إجراء الانتخابات التي علقت بعدها جلسات ( النواب ) في سباق مع أطول المسافات والمدد للتسجيل في ( جينز للأرقام القياسية ) ، ولعب على حبل كونه عمليا قابضا حتى اليوم على عنق ( السلطة ) المهداة إليه من المحتلين الأمريكان ، بما يمكنه من الحركة ومن فرض أمر واقع أو المخاطرة ليس بأمن العراق ولكن بما تبقى للعراق من مكان ومن أمل اعتمادا على قدرته المقاومة ، في أن يعود إلى عرينه العربي – وأن يلعب دوره الريادي في ساحة المواجهة العربية مع الصهاينة ومن يواليهم ( في المنطقة وسواها ) . هو يراهن أيضا على أن ثمة في العراق – بعد كل ما حدث – من يؤثر الوطن على المصالح الشخصية أو الفئوية أو الطائفية والعرقية ، ويراهن على أن ثمة من لا يريد للعراق أن يكون لقمة في أفواه ( أجانب ) وهو بالتالي مستعد للتنازل عن حقه لكي ينفتح الأمل أمام العراقيين بملايينهم المهاجرة والمهجرة والحزينة والمحزونة – من فقد منهم الأمن والأمل ومن فقد المعيل والابن والأخ والأخت – ومن ثكلته أمه وأصبحت هي يتيمة وهو في قلب التراب – إما داخل الوطن وإما في الشتات يندب لحظة وفاته ساعة غادر الوطن وابتعد أو أبعد عن مياه الرافدين وعن هواء ونسمات ونخيل العراق في الجبل وفي الوادي – وفي البيداء كما في أعالي النهر على أمل العودة إلى نقاء البلاد وحريتها وسيادتها وإحساس أهلها بالأمن والأمان من جديد وامتلاكهم ثرواتهم في البلاد بعد معانقة أرواحهم ثراها ومائها وهوائها وشوقها لبنيها البناة بعزائمهم التي لها في العمق الحضاري نحو عشرة آلاف من السنين .
إذا ليس ممكنا ان يتخلى صاحب سياسة ( ما ننطيها ) عن منهجه – ولو أغروه بالكثير – فهو يتصرف من موقع ( وهم ) انه الممثل الشرعي لطائفته – وانه نصيرها وان هناك من يدعمه ( دينيا ) – قبل الدعم السياسي – وقبل الوعد والتفهم والتفاهم وتنفيس الاحتقانات العربية المحيطة بمجهول العراق .
إن هذه السياسة تلقى ترحيبا بالتأكيد في كل نفس أمارة بالسوء ومتخمة بالكراهية للعرب والمسلمين وحاقدة على العراق ودوره وجيشه الذي ترك شهداءه مزروعين في الوطن الكبير ما بين جنين والجولان ولبنان والسودان – وهو مستعد ما يزال لتقديم المزيد على أديم ارض العرب والمسلمين ..
المشكلة الآن أن أحدا من المتخاصمين والمتنافسين لا يقيم وزنا لشعب العراق وآلامه ومعاناته – ولا يقيم وزنا لمستقبله – أي مستقبل الوطن – فثمة ما يرى إلا أرنبة انفه أو أذنه التي يريد الأجنبي له رؤيتها فقط ، وان يتمسك بالكرسي – وحتى ان كانت مساحة وحدود حركته لا تتعدى المنطقة الخضراء .. ولكن على أشلاء الوطن والمواطنين وعلى حساب أمنهم وعيشهم وكرامتهم وطمأنينتهم .
هذه السياسة التي خلاصتها ( ما ننطيها ) هي التي أدت إلى سيادة مشاهد الذبح والقتل والخطف والنسف والمصادرة والتهجير والسحل والسجن على الهوية في طول العراق وعرضه وذهب ضحيتها أكثر من مليون ونصف من الأبرياء من أهل العراق في غضون مدة زمنية لم تكن سوى فترة رئاسة المالكي الأولى . فماذا يمكن ان يحدث للعراق أن منحت هذه السياسة فرصة أخرى ؟








