هذا رمضان الذي تعلمتم منه الصبر, وتربيتم على خلق الصبر في كلمة القاها السيد رضا الرضا باسم الهيئة العراقية للشيعة الجعفرية في الأمسية الرمضانية التي اقامتها اللجنة العربية الإسلامية للدفاع عن أشرف ولصد التطرف جاء:
« السيدة مريم رجوي المحترمة
السادة الحضور الكرام
ظهرت ( نظرية التفويض الإلهي ) في العصور الوسطى في أوروبا نتيجة إعتقاد الكثير من القدماء أن إلههم، أو آلهتهم، قد سلَّموا القوانين إلى حكوماتهم مما خلقت أنظمة تستند إلى أفكار دينية تعني الحكم بموجب الحق الإلهي، وقد ظهر هذا النظام على هيئة دول دينية تميزت بالتعصب الديني وكبت الحريات السياسية والاجتماعية، ونتج عن ذلك مجتمعات متخلفة مستبدة سميت بالعصور المظلمة.
إن أشكال من هذه الحكومات التي سادت بالفعل دول أوروبا، قادتها مجموعات من قساوسة وكهنة بيدهم جميع الأمور المدنية والدينية. ومنها جاءت كلمة ثيوقراطية. التي شكلت ( نظرية التفويض الإلهي عند كنائس الغربيين ). على أساس الطاعة للقانون الإلهي كما يفسره رجال الدين المسيحيين آنذاك.
إن تمسك ملالي النظام الإيراني بالصورة المشوهة التي رسمتها عن معتقدات الشيعة الجعفرية بعيداً عن الإسلام هي إعادة إيران والعراق ودول المنطقة تحت هذا الشعار الى العصور المظلمة كما عاشتها شعوب دول أوروبا في قرون الوسطى لأن ملالي النظام الايراني بنوا حكومتهم الإسلامية في إيران على ( نظرية التفويض الإلهي ) المتمثلة بولاية الفقيه بدعوى أن النظم الديمقراطية العصرية لا تلائم الشعوب، وهو بدوره لا يقرها وعلى ذلك لا يمكن ان تحقق الديمقراطية للناس نظاماً متطوراً يرضي حاجاتهم ويساير الزمن ورقيه وتقدمه من غير نظرية ولاية الفقيه. فعليه يجب أن تكون الحكومة حكومة ثيوقراطية حقاً. بمعنى حكومة دينية يُنَفِذ القائم على رأسها تعاليم إلاهيه محددة لا يحاسب عليها الا أمام الله فلا سلطان لأحد في حسابه، يفعل ما يجب أن يخضع له الشعب، لأن ما يفعله من أمر الله، هذا النظام قد عُرِفَ في العالم منذ اقدم العصور عَرَفته مصر الفرعونية، وعرفته اليهودية في عهد أنبيائها وملوكها، وعرفته المسيحية. تلك هي نظرية الثيوقراطية ومالف لفها من نظريات التي أخذ النظام الإيراني العمل على أساسها بعد ظهور الخميني كنظام يشكل أصلها الدين بمعنى إن سلطانها يرتكز على سند سماوي، ويرجع الى إرادة علوية فوق إرادة البشر. تلك الإرادة الإلهية المزعومة التي اختارت من بين الناس مباشرةً حفنة من ملالي معممين ليجعلوا من أنفسهم الرخيصة حكاماً وأسياداً على المستضعفين بإعتبارهم مؤيدين بروح من عند الله الذي اصطفاهم وعهد اليهم بمصالح البشر المكلفين بطاعتهم والإئتمار بأمرهم، وفي ذلك يقول ولي فقيه الفساد والإرهاب علي خامنئي "إن سلطته الدينية والمدنية مستمدة من تفويض الخالق فالله هو مصدر هذه السلطة وبين يديه وحده يؤدي الملالي حساباً عن استعمالها. وإننا لم نتلق شيئاً إلا من الله، فسلطة عمل القوانين هي من إختصاصنا وحدنا دون تبعية ولا توزيع".
فهل كانت نظرية الحكم في الإسلام شيئاً من هذا وهل كانت الدولة في الإسلام سفينة يقف على دفتها إله يختار شخصاً معيناً ينفذ أوامره الإلهية وهو غير مسؤول إلا أمام الله غير محمد ( ص ) ؟ فقد ثبت ان الرسول(ص) إستشار أصحابه في كثير مما يسمى الآن من أمور الدولة كأمر الأسرى في بدر، وقصة الخندق، وصلح الحديبية، إذن إن نظرية ثيوقراط أو الحق الإلهي في الحكم والإدارة ما هي إلا مخالفة صريحة لبعض ما ورد في القران الكريم والسنة النبوية الشريفة وسيرة آل البيت وهذا أول مظهر ينفي الثيوقراطية الخمينية عن نظام الحكم الإسلامي وعن القائم على أمر الدولة والتشريع في الإسلام.
إن عدم وقوف علماء الشيعة فيما عدى القلة القليلة من العلماء الأفاضل أمام هذه المفاهيم الدخيلة على الإسلام لا تظهر علامات الصحة في جسدها الإسلامي لأن وقوفها ضد التيار المتخلف الهدام بالمنطقة هي قوة دافعة لتطهير الطائفة الجعفرية من هذه الشوائب العالقة بجسمها.
ومن جانب آخر، حتى دول العالم الحر أخذت تلمس بأن هذه الأفكار تشكل خطراً على شعوبها أكبر مما كانت تشكلها النازية والشوفينية والشيوعية. لذلك وجدنا الولايات المتحدة غير مهتمة بتنازلات إيران منذ إستلامها رسالة مفاجئة من حكام طهران من خلال السفارة السويسرية في واشنطن عام 2003 . وساد إعتقادنا من يومها بأن إلادارة الاميركية لابد لها من وضع مخططها لتغيير نظام الملالي في طهران وهي قادمة ولكن، بجهود المجاهدين بقيادة مسعود رجوي والمجاهدة مريم رجوي وطلائع تحرير إيران في أشرف الصامدة. ونترككم برعاية الله وحفظه والسلام عليكم ورحمته وبركاته إلى اللقاء في طهران».
ثم اشار السيد رضا الرضا في نهاية كلمته إلى سكان أشرف قائلاً « فيا أيّها المجاهدون
هذا رمضان الذي تعلمتم منه الصبر, وتربيتم على خلق الصبر
رمضان شهر الصبر، ومدرسة الصبر, الصبر على أقدار الله المؤلمة, والصبر على ما يحصل للصائم من ألم الجوع والعطش, وضعف البدن وهكذا يتبين لنا عظم الإرتباط بين الصوم والصبر وأن الصوم سبيل إلى اكتساب خلق الصبر ذلك الخلق العظيم وقال الإمام الحسن ( ع )" الصبر كنز من كنوز الخير لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عنده ".
فالصائم المحتسب يفيد دروساً جمة في الصبر من جراء صيامه فهو يدع الطعام والشراب والشهوة حال صيامه, فيفيد درساً عظيماً في الصبر, حيث يتعود فطم نفسه عن شهواتها وغيها والصائم المحتسب إذا أوذي أو شتم لا يغضب, ولا يقابل الإساءة بمثلها, ولا تضطرب نفسه, فكأنه بذلك يقول لمن أساء إليه : افعل ما شئت فقد عاهدت ربي بصومي على أن أحفظ لساني وجوارحي, فكيف أخيس بالعهد, أو أسيء إليك كما أسأت إلي الصائم المحتسب لا يثور لأتفه الأسباب كحال لم يتسلحوا بالصبر, ممن يظنون أن الصوم عقوبة وحرمان, فيخرجون عن طورهم, وتثور نفوسهم, وتضطرب أعصابهم أما الصائم المحتسب فتراه هادئ النفس, ساكن الجوارح, رضي القلب والصائم المحتسب يطرد روح الملل, لأن








