مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهالاصطفاف الطائفي في العراق والخوف من المجهول

الاصطفاف الطائفي في العراق والخوف من المجهول

ahmedinejatmaleki2د.حسن طوالبة:وصف مسؤول غربي في بغداد إعلان لقاء ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي والائتلاف الوطني العراقي بزعامة عمار الحكيم "بأنه عقد قران وليس زواجا ", مستندا في هذا الحكم أن عمار الحكيم وقع الاتفاق مع المالكي "بتحفظ", نظرا للخلافات السابقة التي سادت علاقات الطرفين, وتفرد المالكي في السلطة طوال السنوات الأربع الماضية.
ويجمع المحللون والخبراء والمتابعون للشأن العراقي, بأن اللقاء "الهجين" لم يكن نتيجة اتفاق الطرفين على ثوابت في حكم العراق, بل جاء نتيجة ضغط سلطة الملالي في طهران وبالذات ضغط على خامنئي ومحمود أحمدي نجاد,عقب سلسلة من الاجتماعات بين زعماء الأحزاب العراقية الطائفية وملالي طهران.

لأن الآخرين يخافون من تحرك زعماء قائمة العراقية بزعامة إياد علاوي في المحيطين العربي والدولي, وبالذات خوفهم من تدويل الأزمة في العراق.
وبالفعل فقد تحرك زعماء " العراقية" على جامعة الدول العربية وعلى الأمم المتحدة منطلقين من بقاء العراق تحت الفصل السابع الملزم من ميثاق الأمم المتحدة, وعلى الجهة الدولية الحاكمة والمنفذة للميثاق أن تتدخل بسرعة وبجدية قبل أن يدخل العراق أزمة دموية جديدة, نتيجة عودة الأحزاب الطائفية إلى سابق عهدها, وحكم العراق مجددا حكما طائفيا يستأثر بالحكم طائفة معينة وتستبعد طائفة أخرى.
ويبدو أن حكام إيران يخافون من تدويل الأزمة وتتدخل الأمم المتحدة وتشكل حكومة إنقاذ وطني تشرف على انتخابات تشريعية جديدة. كما أن الأحزاب الطائفية التي تحالفت مع الائتلاف الكردي منذ بداية عهد العملية السياسية, تخاف من فكرة تدويل الأزمة, وتخاف من إعادة الانتخابات التشريعية, وتحول الشارع العراقي بالاتجاه الوطني الرافض للمنطق الطائفي المجرب طوال السنوات السابقة, وتكون النتيجة في غير صالح هذه الأحزاب بل في صالح القائمة التي تعتمد المنهج الوطني لإنقاذ العراق من الفتنة الطائفية.
جاء إعلان اللقاء بين الائتلافين الطائفيين عقب معارك سياسية وميدانية خاضها ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي ضد القائمة العراقية منها:
1- تسليط هيئة " المساءلة والعدالة" على "العراقية" بحرمان أكثر من (500) عضو من الترشح للانتخابات التشريعية التي جرت في بداية شهر آذار الماضي. وكذلك شطب أسماء عدد من الفائزين من القائمة العراقية في محاولة للنيل منها وتقليل عدد الأعضاء الفائزين.
2- التشكيك في نتائج الانتخابات والطعن فيها, الأمر الذي اجبر المفوضية العليا للانتخابات إعادة فرز وعد الأوراق الانتخابية في بغداد عدا يدويا, وما زال العراقيون بانتظار نتائج العد اليدوي.
3- قيام الفرق والمليشيات التابعة لرئيس الوزراء بحملة اعتقالات واسعة طالت ضباط الجيش العراقي السابق, واغتيال عدد منهم وبالذات الضباط الطيارين, وشارك في هذه العمليات " فيلق القدس" و"منظمة بدر".
4- اغتيال عدد من المرشحين للانتخابات لإرهاب الآخرين ممن لديهم رغبة في الترشح.
5- تنصل الحكومة من نتائج الانتخابات.
6- محاولة الحكومة الضغط على القضاء العراقي لإصدار قرارات جائرة ومنحازة إلى طرف دون آخر.
7- الكشف عن السجون السرية التي تتبع مكتب رئيس الوزراء, وما يجري فيها من عمليات تعذيب جسدي ونفسي وقتل واغتصاب. وكذلك السكوت على الجرائم التي يرتكبها الضباط المحسوبون على الحكومة ضد المواطنين. وقد أثار الفيلم الوثائقي الذي بثته قناة الشرقية العراقية ويظهر مجموعة من أفراد الشرطة يرقصون حول جثة احد مواطني مدينة الموصل.
الشاب المغدور اسمه (عمر) من سكنة حمام العليل في الموصل, تم اعتقاله بتهمة الإرهاب التي تلصق بأي شخص مطلوب اعتقاله أو اغتياله, وقد حقق مع الشاب, وبعد أن ثبتت براءته من تهمة الإرهاب, أرسل إلى مركز امن (باب الشيخ) لإطلاق سراحه وتسفيره إلى الموصل, إلا أن شخصا اسمه (صباح ماهر حسين) اصدر أمرا بتعذيبه بناء على أمر صدر إليه من (مهند جاسب البهادلي) وهذا الأخير عليه (17) تحقيقا في وزارة الداخلية لأنه أمر بتعذيب أبناء طائفة السنة, كما انه متخصص بالخطف والتعذيب واغتصاب السجينات واخذ فدية من المخطوفين.
إن هذه المعارك المعروفة والمعلن عنها يعرفها أبناء العراق جيدا, وكلها تنال من سمعة الأحزاب الطائفية التي لبست ثوبا وطنيا أثناء وقبل الانتخابات الأخيرة بهدف تحسين صورتها أمام الناخب العراقي, وإذا ما تم تدويل الأزمة, وتمت إعادة الانتخابات التشريعية تحت إشراف الأمم المتحدة, فان هذه الأحزاب سوف تخسر العديد من أصوات الناخبين. ولهذا فان هذه الأحزاب ومعها حكام إيران سارعوا لإيجاد مخرج من الأزمة بإعلان اللقاء بين ائتلافي المالكي والحكيم.
صحيح أن الطرفين أعلنا اللقاء, لكن الائتلاف الوطني الذي يرأسه عمار الحكيم مكون من أطراف عدة منها تيار الحكيم (المجلس الأعلى الإسلامي) ومنظمة بدر التي يرئسها هادي العامري, وكتلة الأحرار (التيار الصدري) وحزب الفضيلة الإسلامي بزعامة هاشم عبد الحسين, وتيار الإصلاح الوطني بزعامة إبراهيم الجعفري والمؤتمر الوطني العراقي بزعامة احمد الجلبي وحركة حزب الله بزعامة حسن الساري ومجلس إنقاذ الانبار بزعامة حميد الهابس وتكتلات صغيرة أخرى.
هذه الأطراف المتحالفة تحت اسم "الائتلاف الوطني العراقي" لها مطالبها ومصالحها, ولديها مواقف متناقضة خاصة التيار الصدري الذي دخل في صراع مسلح مع المالكي في البصرة وذهب ضحيته عشرات القتلى والجرحى. كما أن التيار الصدري استبق الأحداث واقترح أن يتم اختيار رئيس الوزراء بالاقتراع السري العام. وهو اقتراح يهدف إلى إقصاء المالكي وعدم منحة فرصة جديدة لشغل منصب رئيس الوزراء. كما أن عمار الحكيم الذي وقع الاتفاق مع المالكي له تحفظ عليه, إذ أمهل المالكي مدة أسبوعين لترشيح شخصية يرضى عليها الجميع لشغل منصب رئيس الوزراء, أي أن يكون من أحد الائتلافين. واشترط الائتلاف الوطني ضمان طرف ثالث محايد من خارج الائتلافين. وقد يكون الطرف الثالث هو "المرجعية الدينية" أي السيستاني, وقد يكون واحدا من التحالف الكردي الطالباني أو البرزاني. والأرجح أن يكون الطرف الثالث هو علي خامنئي و محمود أحمدي نجاد, كونهما أشرفا على الحوارات واللقاءات التي جرت مع زعماء الأحزاب المعنية في طهران.
المعركة السياسية الان بين طرفين: الأول تحتضنه إيران, والثاني يأمل أن تتحرك الولايات المتحدة من خلال الأمم المتحدة لتدويل الأزمة. فالطرف الأول في عجلة من أمره, ويريد أن يتوافق على اسم مرشح لرئاسة الوزراء, يحظى بموافقة كل أطراف الائتلافين من دون تحفظ. ويحاول أن يسترضي التحالف الكردي الذي أبدى استعداده للعمل معه, كونه الشريك السياسي منذ بداية العملية السياسية تحت الاحتلال الأمريكي. كما يحاول كسب مزيد من المقاعد في البرلمان,ليضمن نصف أصوات البرلمان زائدا واحد أي (163) صوتا.
ويخوض الطرف الأول معركة دعائية يحاول من خلالها النيل من سمعة " العراقية " كونها تحاول الاستنجاد بجهة خارجية في حين ترد العراقية بان التكتل الجديد يستقوي أيضا بطرف إقليمي هو إيران, وينفذ أجندتها بالكامل, كما يعتمد زعمائه الانقلاب على أصوات الشعب. وبالتالي فإنهم يعودون بالبلاد إلى الحكم الطائفي الذي تجاوزه أبناء العراق, في ضوء التجربة السابقة, وصوتوا للقائمة التي اعتمدت برنامجا وطنيا بعيدا عن المحاصصة الطائفية التي اخترعها الاحتلال الأمريكي.
ويبقى السؤال مطروحا أي الطرفين سينتصر..? المؤشرات الداخلية توحي بان الولايات المتحدة غير مكترثة بمطالب زعماء القائمة العراقية, وغير متحمسة لتدويل الأزمة, لا سيما أن لديها مصلحة مع إيران. ولا سيما أن النظام الإيراني والمخابرات الإيرانية حصرا زودت القوات الأمريكية في العراق بمعلومات سرية حول تنظيم القاعدة وأنصار الإسلام وبقية الجماعات الأصولية المخترقة من المخابرات الإيرانية, أدت إلى قتل واسر عدد من القيادات الأصولية مثل (أبي عمر البغدادي) و (أبو حمزة المصري). وهذا التعاون الأمني بين إيران والولايات المتحدة, له ثمن هو تثبيت الدور الإيراني في العراق.
واني أميل إلى الاستنتاج الآتي : أن الولايات المتحدة سوف تنسحب من العراق, وإبقاء قواعد ثابتة لها لمدة أطول, وتمنح إيران دورا في العراق, مع ضمان سيطرتها على نفط العراق. وأعيد ما سبق أن قلته في مقالة سابقة العام الماضي تحت عنوان (أعطونا النفط وخذوا العراق).
وهذا الاستنتاج يقود إلى وقوع حرب أهلية طائفية لا سيما إذا تمكن الائتلافان من الاتفاق على اسم مرشح لمنصب رئيس الوزراء, وتم استرضاء التحالف الكردي بمنحه امتيازات في كركوك وفي بعض المحافظات التي فيها تواجد كردي مثل الموصل وديالى