ضياء الشكرجي:أكتب هذا التقديم بعد مضي عدة ساعات من فراغي من كتابة المقالة. إنها لم تكن مقالة تحليلية، بقدر ما كانت ردة فعل عاطفية، مشحونة بمشاعر الحزن والغضب والحيرة، إذ كتبتها فور سماعي ومشاهدتي لخبر تفجيرات اليوم. وحاولت أن أرسلها للنشر، إلا أن مشكلة في الشبكة حالت دون الإرسال، ثم خرجت لحضور مجلس تأبين (فاتحة) على روح والدة سياسي معروف وصديق، وبعد عودتي، فتحت الحاسبة وصفحة المقالة على وجه التحديد، لأراجعها مراجعة أخيرة، ثم أرسلها للنشر،
لكن دون إحداث تغيير عليها، بل فضلت ان أتركها مكتوبة بلغة لحظة الصدمة، دون عقلنتها بعد هدوء غضبي. المقالة لم يكتبها ضياء الشكرجي السياسي، بل كتبها ضياء الشكرجي الإنسان، المواطن، العراقي.
الحرب المعلنة على العراق .. متى تنتهي؟
نعم إنها الحرب المعلنة ضد العراقيين، ضد الشعب العراقي، ضد مستقبل العراق، ضد أمن العراق واستقراره، ضد العملية السياسية، ضد المشروع الديمقراطي، ضد الأبرياء، ضد كل الأديان والمذاهب والأعراق في العراق، ضد الشيعي، ضد السني، ضد المسيحي، ضد الصابئي، ضد الإيزيدي، ضد المرأة، ضد الرجل، ضد الطفولة البريئة، ضد الشباب الحالم، أو الشباب المحبط، ضد الشيخوخة المتعبة، ضد الطبيعة، ضد الماء، ضد الهواء.
لكن لماذا الفقراء دائما؟ لما البنايات السكنية للطبقة المحرومة؟ ولماذا من قبل الأسواق الشعبية؟ لماذا باعة البسطات؟ لماذا مرتادوا وباعة الأسواق الشعبية؟ لماذا الحَمام؟ لماذا الكتب وشارع المتنبي؟ لماذا المراجعون في دوائر الدولة؟ لماذا المساجد والحسينيات والكنائس؟ لماذا صاغة الفضة؟ واللماذات تتلاحق، تتزاحم، يكتض ويصخب بها الواقع.
من الذين يشنون الحرب ضدنا؟ هل هم عراقيون؟ هل هم عرب غير عراقيين؟ هل هم مسلمون؟ هل هم سنة؟ هل هم شيعة؟ هل هم إسلاميون؟ هل هم بعثيون؟ هل هم عناصر القاعدة؟ هل هم مجانين؟ هل هم مؤدلجون؟ هل هم أبالسة وشياطين؟ ومن يحرك هذه الحرب ضد الشعب العراقي، وضد حلم العراقيين، وضد مستقبل العراق؟ هل هي السعودية؟ هل هي إيران؟ هل هي سوريا؟ هل هي ليبيا؟ هل هي أمريكا؟ هل هي مخلوقات من خارج كوكب الأرض؟ ومن الذي يفرح برؤية دماء العراقيين تجري كالأنهار، وينتشي برؤية أشلائهم تتناثر؟ هل هؤلاء من الآدميين، أم هم مخلوقات من طبيعة أخرى؟
من المسبب لهذه الحرب؟ هل هم السياسيون؟ هل هم الإسلاميون الشيعة؟ هل هم الإسلاميون السنة؟ هل هم الطائفيون من الشيعة أو من السنة؟ هل هم القوميون الكرد؟ هل هم القوميون العرب والبعثيون؟ هل هم أزلام صدام؟ هل هم أعداء صدام؟ هل هم المتصارعون على السلطة؟ هل هم المتصارعون على نهب ثروات العراق؟
ومتى تنتهي هذه الحرب المعلنة ضد العراقيين؟ هل بعد تشكيل الحكومة؟ هل بعد خروج الأمريكان؟ هل بعد عودة حزب البعث؟ هل بعد قيام دولة إسلامية شيعية إيرانية الولاء وأخرى طالبانية قاعدية الانتماء؟ هل بعد تقسيم وتمزيق العراق؟ أم هل بعد رسوخ الديمقراطية؟ ومتى؟ أفي 2010، أم 2020؟
ماذا يريدون هؤلاء الذين يشنون حربهم ضدنا؟ هل يريدون قتل كل العراقيين؟ هل يريدون حرق العراق؟ هل يريدون الثأر لصدام؟ الثأر للحسين؟ الثأر لعثمان؟ هل يريدون التمهيد لظهور المهدي؟ هل يريدون الحيلولة دون ظهور المهدي؟ هل يريدون الانتصار للإسلام والعمل على إحياءه كمشروع دنيا وآخرة، مشروع دين ودولة، مشروع حياة وموت؟ هل يريدون تدمير الإسلام وإنهاءه؟ هل يريدون إخراج الأمريكان؟ هل يريدون إبقاء الأمريكان؟ هل يريدون عودة البعث؟ هل يريدون الحيلولة دون عودة البعث؟
الأسئلة التي طرحتها لا يمثل أي منها موقفا محددا مني ضد أي ممن ذكرتهم أو مع أي منهم، دون أن يعني أن ليس لي موقف تجاه أي منهم سلبا أو إيجابا، ولكني أقول الأسئلة المطروحة هنا لا تعبر عن موقف، بقدر ما هي تعبير عن الحيرة، عن عدم الفهم، عن الألم والحسرة والحزن والغضب.
ليخرج رئيس الوزراء ويجمع كل المسؤولين الأمنيين ومعهم كل الخبراء الأمنيين من العراقيين والأمريكان والأمم المتحدة والناتو والاتحاد الأورپي، ويقول لا شغل لي بمن سيكون رئيسا للوزراء، لا أصر على ترشيح نفسي، ولا أرفض الترشح، ويقول إنه متفرغ الآن للقضية الأمنية حصرا، ولا وقت عنده للمساومات السياسية، ليساوم غيره، وسيبقى متفرغا للقضية الأمنية لحين تشكيل الحكومة المقبلة، ولينس المسؤولون الأمنيون حساسياتهم الشخصية فيما بينهم الآن، كتلك التي يشاع عنها بين رئيس الوزراء ووزير الداخلية، وليدعُ رئيس الوزراء رئيسَ الجمهورية ورؤساء القوائم الفائزة القوى السياسية والقوائم الفائزة بالإسراع بالاتفاق على تشكيل الحكومة، ولتسرع المفوضية بالمصادقة على مجلس النواب، وليذللوا كل العقبات التي من شأنها أن تؤخر العملية، وليدع رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد، ليس بغد استنفاد كامل المهلة الدستورية التي أمدها أسبوعان، بل في اليوم التالي للمصادقة، ولينعقد المجلس بعد يوم أو يومين، وليصل السياسيون والنواب إلى اتفاق سريع على كل شيء، فلا يصر الأكراد على كردية منصب رئاسة الجمهورية، وكردستانية كركوك، ولا يصر غيرهم على عدم كردية رئيس الجمهورية، وليكن رئيس الوزراء أياد علاوي أو نوري المالكي أو رافع العيساوي أو برهم صالح أو جعفر الصدر أو من غير من ذكروا، رئيس وزراء تسوية وتوافقية، أو رئيس وزراء استحقاق انتخابي، أو لتفق على رئيس وزراء لسنة واحدة، ثم يعاد النظر فيه وفي مجلس الوزراء. دعونا نعبر العقبة، وما أدراك ما العقبة، فك رقبة، [فك رقاب العراقيين من نير عبودية الفقر والإرهاب] أو إطعام في يوم ذي مسغبة [وكل أيام العراقيين أصبحت ذات مسغبة ومرارة] يتيما ذا مقربة [وما أكثر يتامانا] أو مسكينا ذا متربة [وما أشد بؤس مساكيننا المتربين]. دعونا نحقن دماء العراقيين، دعونا نقف وقف مراجعة للضمير.
سيحاسب التاريخ المسؤولين عن كوارث الشعب العراقي، سواء كان المسؤول أمريكا أو إيران أو السعودية أو سوريا، سواء كان المسؤولون من السياسيين هم الإسلاميين الشيعة، أو الإسلاميين السنة، أو الطائفيين الشيعة، أو الطائفيين السنة، أو البعثيين، أو العروبيين من غير البعثيين، أو الأحزاب القومية الكردية. لا نتهمكم اتهاما تعميميا، ولكن لا نبرئكم تبرئة تعميمية، بل نقول من سيثبت أنه مشارك في هذه الجرائم، أو مشارك في إيجاد الأرضية والأجواء والمبررات والأسباب لها، أو غير جاد في مواجهتها، سيحاسبه التاريخ حسابا عسيرا، وسيحاسبه الشعب، وستحاسبه الأجيال القادمة. وحتى الذي لا دخل له في هذه الكوارث لا بشكل مباشر ولا بشكل غير مباشر، بل الذي انشغل بنهب المال العام والفساد المالي والإداري والإثراء الفاحش غير المشروع، فهو مشارك بكل تأكيد بكل هذه الجرائم، لأن كل من دمر اقتصاد العراق، وأربك أمن العراق، وأشاع الفتن بين العراقيين، وكل من قدم مصالحه الشخصية، أو الحزبية، أو الطائفية، أو القومية، أو العشائرية، أو الاسرية، على مصلحة الوطن، من السياسيين، فهو مشارك في الكوارث التي حلت بالعراق، كل من سيّس الدين، وكل من تخندق طائفيا، وأسس للطائفية المقيتة البغيضة الكريهة العفنة، هو مشارك. كفى عبثا بالعراق، كفى استهانة بالإنسان العراقي، وبحياته وأمنه ولقمة عيشه الكريمة، كفى تحويلا للسياسة إلى لعب وعبث وباب ارتزاق وفرصة إثراء ومشروع سلطة. كفى عبادة للكرسي وللمال وللامتيازات وللحزب وللطائفة وللمتع الجنسية، وكفى خدمة للطموحات الشخصية من دون خدمة الشعب. كفى عدم اكتراث بمأساة الإنسان الفقير في العراق. كفى أيها السياسيون، حاشا للمخلصين والشرفاء منكم. أيها السياسي الشيعي كفاك تقدم شيعيتك على عراقيتك. أيها السياسي السني كفاك تقدم سنيتك على عراقيتك. أيها السياسي الكردي كفاك تقدم كرديتك على عراقيتك. أيها السياسي العربي كفاك تقدم عروبتك على عراقيتك. أيها السياسي الحزبي كفاك تقدم حزبيتك على وطنيتك. عيب عليكم والله. كلكم تتحدثون عن الوطن والوطنية، وكلكم يدعي أن الطائفية قد انتهت، وحاشا للصادقين منكم وهم قلة ضئيلة، فجلكم ما زال غارقا في طائفيته وعنصريته وحزبيته وإسلاميته. الديمقراطية والوطن والشعب والوطنية والمواطنة، كل ذلك لعق على لسان معظمكم.
الآن أنتم جميعا مسؤولون مسؤولية تضامنية في مواجهة التحدي الأمني. فيا رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، ويا وزير الداخلية، ويا وزير الدفاع، ويا رئيس الجمهورية، ويا رئيس ائتلاف العراقية، ويا … ويا … تحملوا مسؤوليتكم. وإذا كانت القضية فوق طاقتكم أو قل طاقتنا، وخارج إطار إمكانتكم أو قل إمكاناتنا، فاستعينوا أو لنستعن بالأمريكان وبالأمم المتحدة وبالمجتمع الدولي، فهذا ليس بعيب، بل عيب علينا نرى العراق يحترق، ولا نطفئ لهيبه.
هذه المقالة لم تكن تحليلا سياسيا، بل هي صرخة وجع.
الحرب المعلنة على العراق .. متى تنتهي؟
نعم إنها الحرب المعلنة ضد العراقيين، ضد الشعب العراقي، ضد مستقبل العراق، ضد أمن العراق واستقراره، ضد العملية السياسية، ضد المشروع الديمقراطي، ضد الأبرياء، ضد كل الأديان والمذاهب والأعراق في العراق، ضد الشيعي، ضد السني، ضد المسيحي، ضد الصابئي، ضد الإيزيدي، ضد المرأة، ضد الرجل، ضد الطفولة البريئة، ضد الشباب الحالم، أو الشباب المحبط، ضد الشيخوخة المتعبة، ضد الطبيعة، ضد الماء، ضد الهواء.
لكن لماذا الفقراء دائما؟ لما البنايات السكنية للطبقة المحرومة؟ ولماذا من قبل الأسواق الشعبية؟ لماذا باعة البسطات؟ لماذا مرتادوا وباعة الأسواق الشعبية؟ لماذا الحَمام؟ لماذا الكتب وشارع المتنبي؟ لماذا المراجعون في دوائر الدولة؟ لماذا المساجد والحسينيات والكنائس؟ لماذا صاغة الفضة؟ واللماذات تتلاحق، تتزاحم، يكتض ويصخب بها الواقع.
من الذين يشنون الحرب ضدنا؟ هل هم عراقيون؟ هل هم عرب غير عراقيين؟ هل هم مسلمون؟ هل هم سنة؟ هل هم شيعة؟ هل هم إسلاميون؟ هل هم بعثيون؟ هل هم عناصر القاعدة؟ هل هم مجانين؟ هل هم مؤدلجون؟ هل هم أبالسة وشياطين؟ ومن يحرك هذه الحرب ضد الشعب العراقي، وضد حلم العراقيين، وضد مستقبل العراق؟ هل هي السعودية؟ هل هي إيران؟ هل هي سوريا؟ هل هي ليبيا؟ هل هي أمريكا؟ هل هي مخلوقات من خارج كوكب الأرض؟ ومن الذي يفرح برؤية دماء العراقيين تجري كالأنهار، وينتشي برؤية أشلائهم تتناثر؟ هل هؤلاء من الآدميين، أم هم مخلوقات من طبيعة أخرى؟
من المسبب لهذه الحرب؟ هل هم السياسيون؟ هل هم الإسلاميون الشيعة؟ هل هم الإسلاميون السنة؟ هل هم الطائفيون من الشيعة أو من السنة؟ هل هم القوميون الكرد؟ هل هم القوميون العرب والبعثيون؟ هل هم أزلام صدام؟ هل هم أعداء صدام؟ هل هم المتصارعون على السلطة؟ هل هم المتصارعون على نهب ثروات العراق؟
ومتى تنتهي هذه الحرب المعلنة ضد العراقيين؟ هل بعد تشكيل الحكومة؟ هل بعد خروج الأمريكان؟ هل بعد عودة حزب البعث؟ هل بعد قيام دولة إسلامية شيعية إيرانية الولاء وأخرى طالبانية قاعدية الانتماء؟ هل بعد تقسيم وتمزيق العراق؟ أم هل بعد رسوخ الديمقراطية؟ ومتى؟ أفي 2010، أم 2020؟
ماذا يريدون هؤلاء الذين يشنون حربهم ضدنا؟ هل يريدون قتل كل العراقيين؟ هل يريدون حرق العراق؟ هل يريدون الثأر لصدام؟ الثأر للحسين؟ الثأر لعثمان؟ هل يريدون التمهيد لظهور المهدي؟ هل يريدون الحيلولة دون ظهور المهدي؟ هل يريدون الانتصار للإسلام والعمل على إحياءه كمشروع دنيا وآخرة، مشروع دين ودولة، مشروع حياة وموت؟ هل يريدون تدمير الإسلام وإنهاءه؟ هل يريدون إخراج الأمريكان؟ هل يريدون إبقاء الأمريكان؟ هل يريدون عودة البعث؟ هل يريدون الحيلولة دون عودة البعث؟
الأسئلة التي طرحتها لا يمثل أي منها موقفا محددا مني ضد أي ممن ذكرتهم أو مع أي منهم، دون أن يعني أن ليس لي موقف تجاه أي منهم سلبا أو إيجابا، ولكني أقول الأسئلة المطروحة هنا لا تعبر عن موقف، بقدر ما هي تعبير عن الحيرة، عن عدم الفهم، عن الألم والحسرة والحزن والغضب.
ليخرج رئيس الوزراء ويجمع كل المسؤولين الأمنيين ومعهم كل الخبراء الأمنيين من العراقيين والأمريكان والأمم المتحدة والناتو والاتحاد الأورپي، ويقول لا شغل لي بمن سيكون رئيسا للوزراء، لا أصر على ترشيح نفسي، ولا أرفض الترشح، ويقول إنه متفرغ الآن للقضية الأمنية حصرا، ولا وقت عنده للمساومات السياسية، ليساوم غيره، وسيبقى متفرغا للقضية الأمنية لحين تشكيل الحكومة المقبلة، ولينس المسؤولون الأمنيون حساسياتهم الشخصية فيما بينهم الآن، كتلك التي يشاع عنها بين رئيس الوزراء ووزير الداخلية، وليدعُ رئيس الوزراء رئيسَ الجمهورية ورؤساء القوائم الفائزة القوى السياسية والقوائم الفائزة بالإسراع بالاتفاق على تشكيل الحكومة، ولتسرع المفوضية بالمصادقة على مجلس النواب، وليذللوا كل العقبات التي من شأنها أن تؤخر العملية، وليدع رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد، ليس بغد استنفاد كامل المهلة الدستورية التي أمدها أسبوعان، بل في اليوم التالي للمصادقة، ولينعقد المجلس بعد يوم أو يومين، وليصل السياسيون والنواب إلى اتفاق سريع على كل شيء، فلا يصر الأكراد على كردية منصب رئاسة الجمهورية، وكردستانية كركوك، ولا يصر غيرهم على عدم كردية رئيس الجمهورية، وليكن رئيس الوزراء أياد علاوي أو نوري المالكي أو رافع العيساوي أو برهم صالح أو جعفر الصدر أو من غير من ذكروا، رئيس وزراء تسوية وتوافقية، أو رئيس وزراء استحقاق انتخابي، أو لتفق على رئيس وزراء لسنة واحدة، ثم يعاد النظر فيه وفي مجلس الوزراء. دعونا نعبر العقبة، وما أدراك ما العقبة، فك رقبة، [فك رقاب العراقيين من نير عبودية الفقر والإرهاب] أو إطعام في يوم ذي مسغبة [وكل أيام العراقيين أصبحت ذات مسغبة ومرارة] يتيما ذا مقربة [وما أكثر يتامانا] أو مسكينا ذا متربة [وما أشد بؤس مساكيننا المتربين]. دعونا نحقن دماء العراقيين، دعونا نقف وقف مراجعة للضمير.
سيحاسب التاريخ المسؤولين عن كوارث الشعب العراقي، سواء كان المسؤول أمريكا أو إيران أو السعودية أو سوريا، سواء كان المسؤولون من السياسيين هم الإسلاميين الشيعة، أو الإسلاميين السنة، أو الطائفيين الشيعة، أو الطائفيين السنة، أو البعثيين، أو العروبيين من غير البعثيين، أو الأحزاب القومية الكردية. لا نتهمكم اتهاما تعميميا، ولكن لا نبرئكم تبرئة تعميمية، بل نقول من سيثبت أنه مشارك في هذه الجرائم، أو مشارك في إيجاد الأرضية والأجواء والمبررات والأسباب لها، أو غير جاد في مواجهتها، سيحاسبه التاريخ حسابا عسيرا، وسيحاسبه الشعب، وستحاسبه الأجيال القادمة. وحتى الذي لا دخل له في هذه الكوارث لا بشكل مباشر ولا بشكل غير مباشر، بل الذي انشغل بنهب المال العام والفساد المالي والإداري والإثراء الفاحش غير المشروع، فهو مشارك بكل تأكيد بكل هذه الجرائم، لأن كل من دمر اقتصاد العراق، وأربك أمن العراق، وأشاع الفتن بين العراقيين، وكل من قدم مصالحه الشخصية، أو الحزبية، أو الطائفية، أو القومية، أو العشائرية، أو الاسرية، على مصلحة الوطن، من السياسيين، فهو مشارك في الكوارث التي حلت بالعراق، كل من سيّس الدين، وكل من تخندق طائفيا، وأسس للطائفية المقيتة البغيضة الكريهة العفنة، هو مشارك. كفى عبثا بالعراق، كفى استهانة بالإنسان العراقي، وبحياته وأمنه ولقمة عيشه الكريمة، كفى تحويلا للسياسة إلى لعب وعبث وباب ارتزاق وفرصة إثراء ومشروع سلطة. كفى عبادة للكرسي وللمال وللامتيازات وللحزب وللطائفة وللمتع الجنسية، وكفى خدمة للطموحات الشخصية من دون خدمة الشعب. كفى عدم اكتراث بمأساة الإنسان الفقير في العراق. كفى أيها السياسيون، حاشا للمخلصين والشرفاء منكم. أيها السياسي الشيعي كفاك تقدم شيعيتك على عراقيتك. أيها السياسي السني كفاك تقدم سنيتك على عراقيتك. أيها السياسي الكردي كفاك تقدم كرديتك على عراقيتك. أيها السياسي العربي كفاك تقدم عروبتك على عراقيتك. أيها السياسي الحزبي كفاك تقدم حزبيتك على وطنيتك. عيب عليكم والله. كلكم تتحدثون عن الوطن والوطنية، وكلكم يدعي أن الطائفية قد انتهت، وحاشا للصادقين منكم وهم قلة ضئيلة، فجلكم ما زال غارقا في طائفيته وعنصريته وحزبيته وإسلاميته. الديمقراطية والوطن والشعب والوطنية والمواطنة، كل ذلك لعق على لسان معظمكم.
الآن أنتم جميعا مسؤولون مسؤولية تضامنية في مواجهة التحدي الأمني. فيا رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، ويا وزير الداخلية، ويا وزير الدفاع، ويا رئيس الجمهورية، ويا رئيس ائتلاف العراقية، ويا … ويا … تحملوا مسؤوليتكم. وإذا كانت القضية فوق طاقتكم أو قل طاقتنا، وخارج إطار إمكانتكم أو قل إمكاناتنا، فاستعينوا أو لنستعن بالأمريكان وبالأمم المتحدة وبالمجتمع الدولي، فهذا ليس بعيب، بل عيب علينا نرى العراق يحترق، ولا نطفئ لهيبه.
هذه المقالة لم تكن تحليلا سياسيا، بل هي صرخة وجع.








