الأحد,21يوليو,2024

المؤتمر السنوي العام للمقاومة الإيرانية 2023

المؤتمر السنوي2023

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارنظام الملالي بين الخيط والعصفور

نظام الملالي بين الخيط والعصفور

نظام الملالي بين الخيط والعصفور

السیاسة الکویتیة – نزار جاف:

عندما أصدر خميني فتواه الشهيرة التي أباح بموجبها قتل آلاف السجناء السياسيين في صيف عام 1988، كانت خاصة بالسجناء السياسيين من أعضاء منظمة “مجاهدي خلق”، وهذه الفتوى قد جسدت منتهى تمادي نظام الملالي في ممارسة الابادة ضد المنتمين لهذه المنظمة، باعتبار مجرد الانتماء لها كاف لتنفيذ حكم الموت.
خميني ومن ورائه النظام الايراني كانوا يتصورون القضاء على المنظمة وإبادتها، خصوصا إن الفتوى كانت بمثابة إعلان حرب إبادة شاملة بحقها.
تنفيذ هذه المجزرة المروعة التي اعتبرها العديد من الاوساط السياسية والحقوقية الدولية، ومنها منظمة العفو الدولية بمثابة جريمة ضد الانسانية، ويجب محاكمة مرتكبيها، لم تمر بردا وسلاما على نظام الملالي، لاسيما إن “مجاهدي خلق” بقيت في مواجهة النظام، ولم تنته كما تصور خميني ونظامه، بل إن الذي أقلق النظام هو إن “مجاهدي خلق” قد أخذت على عاتقها مهمة فضح وكشف هذه المجزرة، وجعل العالم كله على اطلاع على تفاصيلها الدموية التي جسدت في العصر الحديث نسخة مشابهة لما كان يجري في محاكم التفتيش القروسطية من جرائم بربرية يندى لها الجبين الانساني.
هناك ملاحظة مهمة يجب الانتباه اليها، وهي إن نظام الملالي ومع محاولاته الحثيثة من أجل التستر على مجزرة 1988، وما بذله من جهود بهذا الصدد، بقيت خلال فترات ومراحل حساسة، تطل ككابوس على رأسه وتشكل ليس مجرد صداع له، إنما قلق وتوجس، وهذا ما جعل ردود الفعل لديه تنحصر بين الانفعال والتخبط، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن مصطفى بور محمدي، عضو لجنة الموت، وزير العدل السابق لم يعترف متفاخرا بارتكاب النظام هذه المجزرة فقط، بل أعلن إن النظام مستعد لفعل الامر نفسه مع المتبقين من “مجاهدي خلق”!
أما ابراهيم رئيسي، عضو لجنة الموت سابقا، رئيس إيران حاليا، فقد أجاب المراسلين عندما سألوه عن دوره في مجزرة صيف 1988 “أن ذلك كان من أجل حقوق الانسان”!
ملف مجزرة 1988، تقفز مرة أخرى الى الواجهة، لكن بصورة مختلفة جدا عن المرات السابقة، وذلك مع إعلان السلطات القضائية في السويد موعد بدء محاكمة حميد نوري، مساعد نائب المدعي العام في سجن “كوهر دشت” سابقا وذلك لارتكابه جرائم حرب وقتل، اليوم العاشر من أغسطس، وذلك بموجب الاختصاص العالمي للقضاء السويدي في هذه القضايا.
من دون شك فإن الشروع بهذه المحاكمة في هذا الشهر الذي باشر فيه ابراهيم رئيسي عمله كرئيس جديد للنظام لا يمكن أن يمر مرور الكرام، لاسيما على الاوساط السياسية والاعلامية المهتمة بالشأن الايراني.
المعلومات التي كشف عنها بعد أيام من اعتقال حميد نوري في نوفمبر2019، كانت تشير الى أن موضوع اعتقال نوري في داخل المخابرات الايرانية كان أمرا مطروحا من قبل وإن المسؤول السابق عن نوري والذي هو قاض بمستوى رفيع حاليا، كان قد حذر نوري قبل أيام من سفره للسويد بأن لا يسافر، لأن هناك مخططا في الحسبان، وقد يتم اعتقاله، ويبدو هنا وبناء على هذه الامور كأن نظام الملالي قد شرع بلعبة يمكن تسميتها لعبة الموت لأنها كلعبة الروليت الروسية، لكن لمرة واحدة، فإما الخلاص وإما الهلاك بطلقة في الرأس!
هناك ثمة مؤشرات تؤكد أن بعض أجهزة المخابرات الايرانية وعبر عناصر تابعة لها جعلت الشرطة السويدية على اطلاع بسفر نوري، وهذه الفرضية قد تم دعمها بعد نشر نتائج التحقيقات التي بينت أن نوري كان على تواصل مع عنصر مريب اسمه ايرج مصداقي عبر البريد الالكتروني، والذي يدعي أنه قد شارك في جعل الشرطة السويدية على اطلاع بتاريخ سفره.
خلال التحقيقات التي أجراها المحققون السويديون مع نوري بشأن الشكاوى التي تم تقديمها ضده من مواطنين إيرانيين كانوا من ضحاياه أو من ذوي الضحايا والشهود، فإن الذي لفت النظر الاسلوب المخابراتي الملفت للنظر لنوري في إجاباته ومحاوراته مع المحققين السويديين، فقد حاول من خلال ذلك الضرب على أكثر من وتر؛ فهو من جهة يريد إثبات براءته من الموضوع برمته، لكنه مع ذلك ينسى نفسه عندما يتصدى للحديث عن “مجاهدي خلق” والتحامل عليهم بلغة واسلوب أوقح أجنحة النظام وتشكيلاته دونما زيادة أو نقصان.
إيرج مصداقي الذي يبدو إنه لم يوفق في إخفاء وجهه الحقيقي رغم كل المظاهر الـ”دونكيشوتية” التي ظهر بها أمامهم إذ وفي الوقت كان يزعم فيه بأنه من الشاكين فقد جاءت رسالة إلكترونية كان قد بعثها له حميد نوري من هاتفه الخلوي بتاريخ 17 يناير2019، أي قبل اعتقال حميد نوري بعشرة أشهر، والانكى من ذلك إن نوري الذي أنكر إرساله هكذا رسالة، ان الاكثر سخرية من ذلك هو إن مصداقي زعم أمام المحققين بأنه لا يتذكر هكذا رسالة! الملفت للنظر إن مصداقي قد اعترف بأن نوري كان قد أمر بإحضاره الى السجن وطلب منه التعاون في ما يتعلق بالامور المتعلقة بمجزرة عام 1988، وإنه قد وافق على ذلك، وهذا الامر بإضافته للرسالة الالكترونية المرسلة من حميد نوري، يفضحان حقيقة ارتباطه بالنظام من جهة مثلما أنهما يثبتان أيضا تورط نوري وكونه من المشاركين بتنفيذ مجزرة عام 1988.
في التحقيقات التي أجراها المحققون السويديون مع حميد نوري بخصوص الشكاوى التي رفعها ضده مواطنون، فإن الذي يلفت النظر هو إن نوري يبذل أقصى جهده من خلال إجاباته ومحاوراته مع المحققين بأن يضرب هدفين برمية واحدة، فهو من جهة يحاول أن يثبت براءته بادعاء مضحك، وهو إنه ليس حميد نوري المشتكى عليه، بل إن هناك مجرد تشابه بالاسم فقط، لكن مع ذلك وعندما يجري الحديث عن “مجاهدي خلق” فإنه ينسى نفسه تماما ويتكلم بلسان ولغة النظام، قلبا وقالبا.
نظام الملالي من خلال لعبته المفضوحة هذه من أجل تبييض عنصره ولفلفة القضية، يبدو تماما كمن سيضيع”الخيط والعصفور”، كما الحال في المثل العراقي المعروف، بل يمكن القول إنه بخطته الفاشلة والبائسة هذه قد أصبح كمن”جاء ليكحلها فعماها”!

كاتب وصحافي عراقي