يشهد العراق اليوم معركة مصيرية بين دعاة الوحدة وأهل التقسيم العراقي والطائفيالسياسه الكويتيه-داود البصري:يعيش المسرح السياسي العراقي في ظل حالة الهوجة و الهرجلة التي عقدت المواقف بعد قرارات لجنة العدالة و المساءلة ( هيئة اجتثاث البعث ) بإصدارها "فرمانات" الحرمان من الدخول الى حلبة الانتخابات ضد الكثير من الرموز السياسية المعروفة ,
نقول تعيش حالة غير مسبوقة من الحراك السياسي المتوتر المخلوط بوعود و عهود و نوايا و توافقات ترسم سيناريوهات المرحلة العراقية المقبلة , وهي مرحلة خطيرة للغاية و مفصلية ستحدد تطوراتها ليس شكل و طبيعة العراق كدولة ووطن فقط بل ستمتد إلى مستقبل الإقليم و المنطقة بعامة , و الطريف أنه في الوقت الذي تتعدد فيه سهام الاتهامات بالانتماء لحزب البعث المحظور لتشمل رموزا حاكمة في السلطة العراقية الحالية كوزير الدفاع العراقي عبد القادر العبيدي أو حتى نقيب الصحافيين مؤيد اللامي و مئات آخرين من المرشحين الذين تم استبعادهم في خطوات شبيهة بخطوات مجلس الخبراء في إيران وحيث بات أحمد الجلبي و تابعه علي فيصل اللامي يسيران على خطى النظام الإيراني في منع من لا يرتاحون لوجوده و التهمة جاهزة و معدة سلفا وهي الانتماء البعثي! هي تهمة واسعة و فضفاضة يمكن أن تصلح لأي زمان وضد أي شخص كان ولا أحد سيسأل عن الدليل المادي و الموثق ! ولكن في وسط هذه الحملة "الجلبية المكارثية" تناقلت الأنباء عقد البعثيين مؤتمراً قطرياً استثنائياً في شمال العراق في الأسبوع الثاني من يناير الجاري كان كما تقول الأنباء الخاصة التي وردت إلينا من أطراف مطلعة وعليمة في الشأن العراقي وكان من أنجح المؤتمرات القطرية في تاريخ حزب البعث منذ المؤتمر التأسيسي الأول للحزب في العراق عام 1951 تم فيه اتخاذ قرارات مستقبلية مهمة ستحدد شكل وطبيعة الأحداث المقبلة و تطورات العملية السياسية التي تعيش اليوم مأزقا حقيقيا و مفصليا قد يفجر الأوضاع في العراق إن لم تنجح التوافقات و التفاهمات , ومنها الموقف الأميركي الذي يدعو أساسا لضمان نجاح العملية الانتخابية من خلال مشاركة جميع المكونات من دون استبعاد أي طرف , وخصوصا إن نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن و الذي يقيم علاقات مع مختلف الأطراف السياسية العراقية قد دعا علنا للتريث في قرارات الحرمان و المنع , و أقوال بايدن ليست من النصائح فقط كما يحاول البعض الإيحاء بذلك بل أنها أوامر واجبة التنفيذ و إلا فإن البدائل معروفة و جاهزة وهو ما يفسر ليونة مواقف و تصريحات نوري المالكي التي دعت لعدم تسييس قرارات هيئة العدالة و المساءلة.
ماذا قال و فعل عادل عبد المهدي في واشنطن?
في الزيارة الأخيرة التي قام بها عادل عبد المهدي نائب الرئيس العراقي و أحد القياديين في المجلس الأعلى للثورة الإيرانية في العراق ( جماعة الحكيم ) لواشنطن أجرى مباحثات مهمة و حساسة للغاية بقيادات الإدارة الأميركية وفي طليعتهم نائب الرئيس جوزيف بايدن وحيث طلب عبد المهدي المساعدة الأميركية في إنقاذ المجلس الأعلى من الانهيار السياسي! مؤكدا بأن المجلس سيعمل حثيثا و من خلال علاقاته الخاصة جدا بالنظام الإيراني من أجل إيجاد حل سلمي و مقبول للملف النووي الإيراني و بما يخفف العبأ الدولي عن الولايات المتحدة , و يبدو أن عادل عبد المهدي الذي يحمل الجنسية الفرنسية و يمتلك مزرعة كبيرة في الجنوب الفرنسي مسجلة باسم زوجته السيدة أم هاشم قد يأس تماما من إمكانية الحصول على دعم فرنسي لدعم طموحاته القيادية في العراق فهو في زمن المعارضة العراقية السابقة كان ينسق علاقاته و أموره مع الدولة الفرنسية من خلال المسؤول في جهاز المخابرات الفرنسية المسيو مارك فرانيل الذي كان مسؤولا عن ملف المعارضة الدينية العراقية في إيران , ثم بعد احتلال العراق عام 2003 كان التنسيق من خلال المسيو برنارد يوميفيل! قبل أن يصبح الملف العراقي بالكامل ضمن الاختصاص الأميركي المحض لا يشاركهم في صياغته و صناعته و تشكيله أي طرف دولي آخر سوى بصفة المشورة , لذلك كان تركيز المجلس الأعلى على خطب الود الأميركي ذات دلالة مهمة , من جانب آخر فإن رئيس المجلس عمار الحكيم الذي كان في زيارة مهمة لإقليم كردستان العراق كان قد تعهد للطرف الكردي بإنهاء موضوع و عقدة "عائدية كركوك" و ضمان حسمها لمصلحة الانضمام النهائي للإقليم الكردي مقابل الدعم الكردي المفتوح و المؤثر لمطالبة "المجلس الأعلى" بتأسيس إقليم "الجنوب الشيعي" من الحلة و حتى البصرة و هو ما يعني في النهاية تقسيم العراق لكانتونات طائفية و عرقية و مذهبية ضمن سيناريو دولي شامل لتقسيم المنطقة و تجزئتها من خلال الصراعات البينية و فتح الملفات التقسيمية الخطيرة.
في العراق اليوم تدور معركة مصيرية حاسمة بين دعاة الوحدة العراقية و اهل التقسيم العرقي و الطائفي , وفي تلك المعركة تستخدم مختلف أنواع الأسلحة , ولكن ما هو مهم إن العالم يحبس أنفاسه في مراقبة محاور الصراع الداخلي , فلمن سينتصر الشعب العراقي? تلك هي المسألة.
كاتب عراقي
ماذا قال و فعل عادل عبد المهدي في واشنطن?
في الزيارة الأخيرة التي قام بها عادل عبد المهدي نائب الرئيس العراقي و أحد القياديين في المجلس الأعلى للثورة الإيرانية في العراق ( جماعة الحكيم ) لواشنطن أجرى مباحثات مهمة و حساسة للغاية بقيادات الإدارة الأميركية وفي طليعتهم نائب الرئيس جوزيف بايدن وحيث طلب عبد المهدي المساعدة الأميركية في إنقاذ المجلس الأعلى من الانهيار السياسي! مؤكدا بأن المجلس سيعمل حثيثا و من خلال علاقاته الخاصة جدا بالنظام الإيراني من أجل إيجاد حل سلمي و مقبول للملف النووي الإيراني و بما يخفف العبأ الدولي عن الولايات المتحدة , و يبدو أن عادل عبد المهدي الذي يحمل الجنسية الفرنسية و يمتلك مزرعة كبيرة في الجنوب الفرنسي مسجلة باسم زوجته السيدة أم هاشم قد يأس تماما من إمكانية الحصول على دعم فرنسي لدعم طموحاته القيادية في العراق فهو في زمن المعارضة العراقية السابقة كان ينسق علاقاته و أموره مع الدولة الفرنسية من خلال المسؤول في جهاز المخابرات الفرنسية المسيو مارك فرانيل الذي كان مسؤولا عن ملف المعارضة الدينية العراقية في إيران , ثم بعد احتلال العراق عام 2003 كان التنسيق من خلال المسيو برنارد يوميفيل! قبل أن يصبح الملف العراقي بالكامل ضمن الاختصاص الأميركي المحض لا يشاركهم في صياغته و صناعته و تشكيله أي طرف دولي آخر سوى بصفة المشورة , لذلك كان تركيز المجلس الأعلى على خطب الود الأميركي ذات دلالة مهمة , من جانب آخر فإن رئيس المجلس عمار الحكيم الذي كان في زيارة مهمة لإقليم كردستان العراق كان قد تعهد للطرف الكردي بإنهاء موضوع و عقدة "عائدية كركوك" و ضمان حسمها لمصلحة الانضمام النهائي للإقليم الكردي مقابل الدعم الكردي المفتوح و المؤثر لمطالبة "المجلس الأعلى" بتأسيس إقليم "الجنوب الشيعي" من الحلة و حتى البصرة و هو ما يعني في النهاية تقسيم العراق لكانتونات طائفية و عرقية و مذهبية ضمن سيناريو دولي شامل لتقسيم المنطقة و تجزئتها من خلال الصراعات البينية و فتح الملفات التقسيمية الخطيرة.
في العراق اليوم تدور معركة مصيرية حاسمة بين دعاة الوحدة العراقية و اهل التقسيم العرقي و الطائفي , وفي تلك المعركة تستخدم مختلف أنواع الأسلحة , ولكن ما هو مهم إن العالم يحبس أنفاسه في مراقبة محاور الصراع الداخلي , فلمن سينتصر الشعب العراقي? تلك هي المسألة.
كاتب عراقي








